#adsense

دولة تفاوض ولا تحكم؟

حجم الخط

في المفاهيم الدستورية ان الدولة تحكم بقوة القانون، لكنها غير ذلك تماما في ظل الديموقراطية التوافقية التي انتجها حكم الطوائف والمذاهب والعشائر من كل نوع، والتي تنهش في جسد الدولة، فتكبر الزعامات المحلية ومسؤولو الميليشيات وقبضايات الشوارع والاحياء، على حساب منطق الدولة والمؤسسات، ويصبح تطبيق القانون كأنه نوع من الترف الاجتماعي ترجوه الحكومة وتنسق مع قوى الامر الواقع لتنفيذه.

ومن الامثلة الكثيرة، سجن رومية الفضيحة، حيث سيطر عناصر "فتح الاسلام" على احد المباني فحوّلوه امارة. هذا المكان المفترض انه محمية امنية محصنة من التدخل الخارجي، ومحظورة فيها المخدرات والاسلحة وأجهزة الاتصال، واقعه معاكس تماما، وتحتاج الدولة الى وسطاء لدخول المبنى "ب" للقبض على متهم بالقتل. ويشترط السجناء تبديل ضباط وعناصر، وترضخ الدولة للامر، من غير ان يحرك وزير ساكنا.

وأمس جرت مفاوضات لفتح طريق ميروبا – حراجل، فتدخلت الوساطات الحزبية لتدعم التحرك الرسمي لتسليم متهم بالقتل، ومنع آخرين من محاصرة أهلين ابرياء وتهديدهم بالقتل. وقبله كانت الدولة تفاوض قاطعي الطريق لمنع الشيخ احمد الاسير من بلوغ مواقع التزلج. وكلنا نذكر زيارة وزير الداخلية لصيدا للتفاوض مع الاسير نفسه متمنياً عليه عدم قطع الطريق والتعرض لآخرين.

أما مسلسل طريق المطار سابقا فحدث ولا حرج، اذ اصيبت من خلاله السياحة بضربة قاصمة، ولم يتمكن الجيش وقوى الامن من اعادة فتحه الا بغطاء سياسي وفرته للحكومة قوى الامر الواقع في الضاحية الجنوبية. وكما الضاحية، محور باب التبانة – جبل محسن حيث دارت مفاوضات تعثرت مرارا للسماح للقوات المسلحة بالتدخل. وفي طرابلس مثال فاضح لوزير المال عندما نقل موقوفا اطلق تحت الضغط في الشارع.

لا نريد للاجهزة الرسمية ان تقتل شعبها وناسها، وان تتحول الى موقع العداء لهم، بل ان ترأف بحالهم. ولكن لا يجوز ايضا ان تستقوي الدولة على الفقير والمعدم، وعلى دافعي الضرائب والملتزمين الانظمة والقوانين، فتنتظر اخفاقهم في مكان ما ووقوعهم في الخطأ كي تبالغ في تظهير قوتها، فيما تتودد الى المجرمين والقتلة والمتمردين على القانون، فتفاوضهم عوض ان تفرض سيادة القانون عليهم.

على الحكومة ان تبعد عنها الحسابات الانتخابية الضيقة، لتتمكن من تطبيق القانون، والا فلتستقل فورا ولتؤلف حكومة من غير المرشحين للنيابة، ولتقر قانونا يفصل النيابة عن الوزارة، لان حسابات المناطق والطوائف لا تبني وطنا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل