#adsense

“المستقبل”: … وبـ”الفرزلي” وحده تحيا 8 آذار

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في "المستقبل":

مع دعوة الرئيس نبيه بري اللجان المشتركة الى الإنعقاد الأربعاء المقبل لدرس قانون الإنتخاب وسماع تقرير اللجنة الفرعية في هذا الشأن، عادت أصوات المسيحيين في قوى 8 آذار ترتفع باتجاه قانون "مشروع الفرزلي" فيما يبدي مسيحيّو قوى 14 آذار، وتحديدا حزب "القوات اللبنانية"، انفتاحا على قانون يحقق التوافق بين الجميع ويحظى بقبول الحلفاء أولا.

وينبع انفتاح مسيحيي قوى 14 آذار على النقاش والحوار الجامع من إصرار هؤلاء على إجراء الإنتخابات النيابية في وقتها وبالتالي احترام المواعيد الدستورية، خصوصا حينما يكشف حزب "القوات اللبنانية" عن تفاؤله في التوصل الى قانون يتوافق حوله الجميع وأن العمل جارٍ على توسيع ثغرة ظهرت خلال مناقشات لجنة التواصل.. فيما لا يدلّ تعلّق قوى 8 آذار بالمشروع إلا على نيّة، أظهروها حين أصرّوا على اعتماد النسبية في قانون أحالته الحكومة الى المجلس النيابي، ومن خلالها نسف الإنتخابات النيابية الذي هددوا به كلّما "دقّ الكوز بالجرة".

فالبنسبة الى رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، فإن الإنتخابات لا تتحقّق إلا باعتماد احتمال من إثنين، فإما النسبية وإما "الأرثوذكسي"، فيما يحصر تفاؤله بـ "بصيص الأمل الوحيد الذي نبصره هو عدم إجراء انتخابات وفق قانون يزعج أي فريق". وفي وقت يتطلّع مثلا عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" نواف الموسوي الى "قانون انتخاب يحظى بالتوافق" يُطلق "حزب الله" تصريحات متشبّثة بالنسبية التي على أساسها أحالت حكومته مشروع قانون الـ 13 دائرة الى المجلس وتناست وجوده. هذا، وقد تخلّى "التيار الوطني الحرّ" عن القانون الذي سوّقه رئيسه النائب ميشال عون بعد اتفاق الدوحة وهو قانون الستين، حتى بات "الأرثوذكسي وحده يحقق المناصفة"..

إزاء كل هذه المواقف المتناقضة حينا والمتفرّدة أحيانا كثيرة، تختبر قوى 8 آذار للمرة الألف الحوار الأحادي والذي أظهر أنه يُنشىء "عداوات" في المجلس النيابي بعد السجالات التي دارات إثر انتهاء عمل لجنة التواصل واتّهام ممثل "التيار" فيها زملاء له بالكذب.. فبغض النظر عن المواقف السياسية والحزبية من القوانين المطروحة، يسعى "التيار" ومعه حلفاؤه المسيحيون في قوى 8 آذار الى جرّ المسيحيين الى الزاوية التي حصروا أنفسهم فيها، اعتقادا منهم بأنهم سيّجوا تلك الزاوية الإنعزالية بقانون واحد لا بديل عنه وكأنه مُنزل، فيما هم في الواقع لا يملكون أي طرح آخر وأي رؤية تخصّهم وتحمل اسمهم. ولا عجب بأنهم استدركوا أن القوانين التي تحمل اسمهم سرعان ما يتبرّون منها حين يكتشفون أنها لا تحقق مصالحهم الخاصة ولا تجاري السلاح وهيمنته على مقدرات الوطن الصغير..

تستخدم قوى 8 آذار مشروع "الفرزلي" لفرز المسيحيين وعزلهم عن المكوّن الوطني، من خلال محاولتهم شدّ العصب المسيحي وتجييش الشارع. وإن كان "الأرثوذكسي" قد دُفن بالنسبة للبعض لأنه مذهبي ويتناقض مع العيش المشترك الذي يكرّسه الطائف، إلا أن الكيدية الإنتخابية ستلازم مسيحيي قوى 8 آذار حتى يقع الإختيار على القانون "المثالي".

في هذا الإطار، يستعيد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان عمل اللجنة الفرعية قائلا "عمل اللجنة ينقسم الى مرحلتين، الأولى عرضنا فيها مشاريع القوانين المحالة الى المجلس النيابي ومن هذه المشاريع قانون تبيّن أن بإمكانه أن يستحوذ على الأكثرية إذا عُرض في الهيئة العامة". ويتابع "على هذا الأساس رفعنا تقريرنا".

وأضاف عدوان "على الرغم من أن هناك قانونا يحظى بالأكثرية، كانت المرحلة الثانية مخصصة للتوصّل الى قانون يحظى بتفاهم وإجماع حوله، لسبب مهمّ وهو أن الإستقرار في لبنان قائم على شعور الجميع بأنه مشارك وأن الأمور لا تسير بتغييب أي طرف أو بتفرّد أي حزب". ويلفت عدوان "من هذا المنطلق كانت المرحلة الثانية التي بحثنا فيها عن قانون يؤدي هدفين، فمن جهة يراعي صحة التمثيل ومن جهة ثانية يكون الكلّ مرتاحين ومتّفقين حوله".

وشرح عدوان بأن "هاتين المرحلتين مختلفتان، ويوم الأربعاء المقبل ستطّلع اللجان النيابية على التقرير الذي رفعناه في المرحلتين وستبحث في التفاصيل". وأضاف "نحن في "القوات اللبنانية" نشرّع الأبواب لإيجاد قانون يتوافق حوله الجميع وخصوصا حلفاءنا، والأبواب بالنسبة لنا مفتوحة وتريحنا جدا".

وفي قراءة لمواقف الطرف الآخر المصرّ على "الفرزلي" يقول عدوان "صراحة خلال النقاشات في لجنة التواصل لمسنا أفقا ما، لا أخفي على أحد أننا نحاول توسيع الثغرة." وختم عدوان مشددا على أن "الأبواب ليست مقفلة، على العكس هناك ثغرة سنعمل عليها لأنّ المهمّ في النهاية، أن نتوصل الى قانون يطمئن الجميع". وأضاف "نحن متعلّقون بموضوع التوصّل الى قانون يريحنا ويريح حلفاءنا."
من جهته، وحول إصرار قوى 8 آذار خصوصا عون على المشروع، يقول عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار الحوري أن "ذلك يعكس عدم امتلاك عون لأي طرح وطني، إنما طرحا فئويا، لذلك فهو يعتبر، ومن ورائه "حزب الله"، من خلال طرحه "اللقاء الأرثوذكسي" أنه يأخذ الأمور الى حيث يريد وليس الى حيث يريد اللبنانيون ويريد الوطن".

إذا هل يريدون نسف الإنتخابات؟ يردّ الحوري "أرجّح ذلك، وأعتقد أنهم يريدون أخذ الإنتخابات الى طريق مقفل". وتابع "الأسلوب المستفزّ الذي شاهدناه خلال نقاشات لجنة التواصل كانت توحي بهذا الإتجاه، خصوصا وأن أسلوبهم لا يقبل الرأي الآخر ولا يرضى بالإنفتاح على الرأي الآخر". وعلّق "إما رأيه أو لا رأي، هذا هو أسلوبهم".

ماذا تتوقّع أن يكون موقفهم الأسبوع المقبل؟ يشرح الحوري "أعتقد أن اقتراح "الأرثوذكسي" بات جزءا من الماضي وعلى حلفاء العماد عون أن يصارحوه بذلك، حتى لا يستمر "التيار" آملا بأمر قد انتهى ومات فعليا".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل