لم يكن للشهيد الرائد وسام عيد إلا الاعتماد على عمله مع رفاقه في "شعبة المعلومات" لكشف مفاصل اساسية في عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، دخل في سلسلة الاتصالات اللامتناهية واستطاع ان يغيّر أساليب التحقيق ويرفعها إلى مستوى جديد مما كشف الكثير من النقاط المخفية وأظهر المجموعة التي قامت بالاغتيال. هذا الاغتيال تجددت روحه قبل أشهر قليلة مع اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، في سيرورة متواصلة للقاتل ليمنع حماية اللبنانيين وليعلن مدى حقده على "الجهاز" الذي تخطى الممنوعات والمحرمات. اعتماد عيد على جهد خاص من دون وجود برامج حديثة لكشف جزء من تفاصيل الجريمة دفع القاتل إلى التنبه واغتياله بعبوة ناسفة لإعاقة مسار العدالة ومحاولة القضاء على إرادة منع الاغتيال السياسي في لبنان.
يروي أحد المتابعين لملف "المحكمة الخاصة بلبنان" أن مرور الوقت الطويل وتبدل المدعين العامين في "المحكمة" لم يطمس "الاكتشاف المذهل" الذي قام به عيد. فالرجل الذي اغتيل قبل خمسة أعوام في انفجار تقاطع الشيفروليه في محلة الحازمية واستشهد معه المعاون أول أسامة مرعب كما استشهد كل من المواطنين: رجا المغربي، سعيد عازار، آلان صندوق والياس فارس الذين صادف مرورهم لحظة التفجير في المكان. لم يكن ليتم اغتيال عيد "لولا أنه كشف الكثير مما أربك "القاتل" وجعله يعد هذه العبوة الكبيرة التي أدت إلى اغتيال عدد كبير من المواطنين.
إذاً، الواضح يومها أن اغتيال هذا الشخص هو توغل في القتل والتوحش قدر الاستطاعة، إلى جانب اعاقة عمل القوى الأمنية ومنع التحقيق الدولي من الوصول إلى معلومات جديدة عبر تعاونه مع شعبة المعلومات في قوى الأمن، فالكثير من المعلومات حول التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما تلاها من جرائم، كانت تمر عبر الشهيد عيد أو قام هو باكتشافها، وخصوصاً التحقيقات بالاتصالات الهاتفية المرتبطة بجريمة "السان جورج".
وقبل اغتيال عيد، كانت شعبة المعلومات تعرضت لضربة قوية بمحاولة اغتيال المقدم سمير شحادة خلال تنقله بين صيدا وبيروت، محاولة الاغتيال تلك والتي ادت الى استشهاد أربعة من الأمنيين ونجاة شحادة بالصدفة، كانت مفتاح توجيه الضربات الى الجهاز الأمني الذي استطاع ان يخطو خطوات كبيرة في مساعدة "لجنة التحقيق الدولية" للوصول إلى "المحكمة الخاصة بلبنان".
المسالة إذاً لا تتعلق بأي ملف عادي كما يقول "المطلع" فبعد شهرين ستبدأ "المحكمة" عملها الحقيقي أي بدء المرافعات التي قد يحاول "الدفاع" تأجيلها ولكن حتى لو صار التأجيل فإنه لن يتأخر كثيراً، فالظروف القضائية نضجت والادعاء تقدم بملفه وشهوده فيما يكون الدفاع أخذ الوقت الكافي ليقوم بتحقيقاته والتقدم بالدفاع في المحاكمة الغيابية.
هذا العام أيضاً تحضر ذكرى وسام العيد بغياب الشهيد اللواء وسام الحسن الذي اغتيل بعبوة ناسفة مدمرة يمكن القول عنها "تعبير عن حقد القاتل بدرجة متقدمة وخصوصاً أن الحسن استطاع أن يمنع مجموعة من أكبر عمليات التفجير حين أوقف الوزير السابق ميشال سماحة مع عبواته الناسفة". فالشهيد الحسن كان يعتبر وسام عيد واحداً من أقدر الكفاءات التي خسرها لبنان، وهو كان يعلم بحسه الأمني وقدرته التحليلية التي رفعت من قدرات "شعبة المعلومات" أن "القاتل يجهز نفسه لعدد جديد من عمليات القتل والإبادة لكل من كشف عمليات الاغتيال، أو ساهم في حماية المواطنين السوريين من القاتل نفسه".
كان للرائد عيد دور بتحديث فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وهو كمهندس اتصالات استطاع ادخال تقنيات حديثة على عمل القسم الذي يديره. وهو الأمر الذي أسهم فعلياً في تعديل الكثير من توجهات القسم الفنية والتقنية، ولدوره هذا المرتبط بكثير من المخاطر، تعرض لأول محاولة اغتيال في منزله، حيث كانت وضعت قنبلة انفجرت قبيل وصوله إليه، مما سرّع في تغيير مكان اقامته والانتقال إلى منطقة "السبتية" للابتعاد قدر الامكان عن محاولات القتل.
ولكن "للقاتل أكثر من عيون وأدوات وأجهزة مراقبة واستطلاع وموظفين رسميين وغير رسميين متغلغلين في مفاصل المؤسسات يلاحقون كل من يريدون قتله". هذا الاغتيال استدعى طلب الحكومة اللبنانية يومها الطلب من مجلس الأمن الدولي أن تقوم لجنة التحقيق الدولية بتقديم مساعدات فنية وتقنية في التحقيقات التي تجرى في الجريمة وهو ما حصل يومها، حيث أظهرت الآلاف من الأدلة البسيطة والصغيرة التي تمّ جمعها ذلك اليوم الكثير من الصور عن العملية، والتي تشبه عدداً آخر من عمليات الاغتيال التي مرت سابقاً.
زملاء وعارفو الشهيد عيد الضبّاط يصفونه بـ"الماهر والذكي والمتقن لعمله"، هو الذي أماط اللثام عن جريمة تفجير حافلتي نقل الركّاب في بلدة عين علق بعيد وقوعها في 13 شباط من العام 2007 حيث استطاع رصد الاتصالات الهاتفية التي تمّت بين الجناة الفارين، وأدّت إلى توقيف أحدهم قبل أن تكرّ سبحة التوقيفات.
وكشف ايضاً العلاقات التي تربط "فتح الاسلام" بالمخابرات السورية وتحديدا باللواء آصف شوكت وأسهم مساهمة فعالة في تحليل الاتصالات الهاتفية التي اماطت اللثام عن معطيات مهمة تتصل باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ومع اقتراب موعد قيام المحكمة ذات الطابع الدولي، برز للرائد عيد دور اساسي مع اللجنة وكانت الاجتماعات متواصلة مع رئيسها الجديد يومها لتوضيح خطة عمله التي كانت مفاجأة للجميع.