أكّد عضو تكتل "القوات اللبنانية" النائب شانت جنجنيان "ان "القوات" تقاوم اليوم سياسياً وسلمياً منعاً لقتل الشهيد مرتين، مرة في الحرب ومرة في السلم، وتسعى لنزع سلاح كافة الميليشيات وعلى رأسها سلاح ميليشيا "حزب الله" وحصر قرار الحرب والسلم بيد المؤسسة العسكرية وحدها دون أي شريك معها، ولنزع السلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات عملاً بمقررات طاولة الحوار الأولى، كما تصبو الى إخراج لبنان من سياسة المحاور الإقليمية عبر تشكيل حكومة حيادية وعودة فريق "8 آذار" الى أحضان الدولة والشرعية اللبنانية حيث نستطيع ساعتها التحدث عن النأي بالنفس بصورة فعلية حقيقية وليس بصورته الحالية، التي لم نرَ فيها سوى تدفق مقاتلي "حزب الله" جحافل جحافل الى سوريا للقتال الى جانب النظام السوري ضد الثورة والثوار."
وشدد جنجنيان على ان "حزب "القوات" يريد تطبيق كامل بنود إتفاق الطائف نصاً وروحاً إضافةً الى صياغة قانون إنتخاب (صنع لأول مرة في لبنان) يؤمن التمثيل الصحيح والعادل للبنانيين بشكل عام والمسيحيين بشكل خاص ويحقق بالتالي المناصفة الحقيقية بين المسلمين والمسيحيين وليس المناصفة الرقمية المعتمدة حالياً"
ولفت الى أننا "اليوم وبالرغم من توافر اكثرية نيابية لاقرار مشروع اللقاء الأرثوذكسي، منفتحون على درس ومناقشة كل إقتراح بديل عنه شرط ان يؤمن صحة التمثيل المسيحي في المجلس النيابي.وكذلك يهمنا التأكيد أن أي بحث في شكل النظام أو في تعديله كإنشاء "مجلس للشيوخ" أو إقرار اللامركزية الإدارية لا يمكن أن يُبصر النور الا بعد انتخاب مجلس نواب جديد وفقاً لقانون يتوافق عليه كل اللبنانيين في إطار حماية المناصفة وتأمين التمثيل العادل، كما أننا نتمسك بإجراء الإنتخابات في موعدها الدستوري كي لا يتحمل اللبنانيون لاحقا أمام الله والتاريخ مسؤولية الفشل في التوصل الى تفاهم بهذا الخصوص".
كلام جنجنيان جاء خلال تمثيله رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع في القداس السنوي لشهداء بلدة القدام في كنيسة مار الياس، والذي ترأسه مطران ابرشية دير الاحمر _ وبعلبك سمعان عطالله وفي حضور رئيس البلدية غسان جعجع وأعضاء المجلس البلدي، منسق القوات اللبنانية في البقاع الشمالي مسعود رحمه، منسق القوات في البلدة ايلي جعجع ورئيس اتحاد بلديات منطقة دير الاحمر ميلاد العاقوري، ورؤساء واعضاء المجالس البلدية في المنطقة والمخاتير والهيئات الامنية والسياسية وفاعليات البلدة وحشد من اهالي الشهداء وابناء البلدة.
وقال جنجبان: "حين نتكلم عن الشهداء والشهادة، نستحضر في أذهاننا مرحلة غاب فيها منطق الحق، وسعى الطامعين بلبنان الى فرض سياساتهم وخياراتهم على شعب رفض التنازل عن حبة من ترابه، فتصدرت القدام طليعة المؤمنين بلبنان سيدا حرا ومستقلا، ولم تتردد يوما بتقديم خيرة شبابها وزرعهم أبطالا في ساحات الكرامة والعزة، حيث إستشهدوا واقفين رافضين الركوع، وها نحن اليوم نعيش نتائج ذودهم عن الوطن وتضحيتهم بدمائهم من أجل بقائنا أحرارا، وبقاء لبنان ساحة تتعانق فيها الحريات مع الديمقراطية".
وأضاف: "فكما الإستشهاد أيها السادة من أجل المسيح هو من صلب عقيدتنا المسيحية، كذلك الإستشهاد من أجل الوطن هو من صلب عقيدة "القوات اللبنانية"، وكما المسيح أيضا جسد الشهادة بإرتفاعه على الصليب، كذلك جسدتها "المقاومة اللبنانية" بقوافل من الشهداء الذين سقطوا على مذبح الوطن وفي ميادين الحق والدفاع عن لبنان، ففي القدام وزحلة وقنات والأشرفية وعين الرمانة وغيرها من المناطق التي حاولوا الطامعين تركيعها، علت صيحات البطولة لتكسّر الأغلال وسلاسل الذل والإستتباع، وسارت نعوش الشهداء مواكب مواكب، فما كان على المحتل سوى أن يركع هو نفسه أمام تمسك أهل الأرض بأرضهم، وأمام تسطيرهم ملاحم البطولة بشكل فاق كل تصور وعقل وهو ما يفسّر تمكن عشرين شابا من ابناء القدام من مقاومة ألفي معتدي على القرية بكامل أسلحتهم وعتادهم".
وتابع: "إن شهداء المقاومة اللبنانية هم كالمثل الذي أعطاه السيد المسيح عن حبة القمح التي تدفن في التراب لتأتي بسنابل كثيرة، فشهدائنا عانقوا تراب الوطن ودفنوا فيه لتنبت على شهادتهم سنابل بقاؤنا في هذا الشرق، نعم لهم الفضل الكبير في إندحار المحتل والمعتدين والطامعين، ولهم منا الوعد بالحفاظ على ما حققه إستشهادهم، دون أن ننسى فضل الشهداء الأحياء وأعني بهم المعاقين الذين يستشهدون كل يوم نتيجة إصابتهم برصاص وقذائف وصواريخ من كان يُفترض به أن يكون الشقيق".
واشار الى "أن هذه المناسبة هي لتكريم شهداء القدام، لكنها في الوقت عينه، مناسبة للتأكيد على المبادىء الوطنية التي سقط لأجلها شهداء " المقاومة اللبنانية" الشهيد تلو الآخر، ألا وهي بقاء القدام كما سائر القرى والمدن اللبنانية جامعة لكل مكوناتها، ونموذجا للتعايش بين جميع الفئات اللبنانية، وهو ما تسعى "القوات اللبنانية" مع حلفائها في قوى "14 آذار" الى ترسيخه من خلال إعادة بناء الدولة على أسس غير قابلة للتصدع من جديد".
وشدد جنجنيان على أن "المقاومة اللبنانية" حملت السلاح يوم فقدت الدولة اللبنانية قدرتها على ردع المعتدين على سيادتها وقرارها، وكانت السبّاقة في تسليمه عملا بوثيقة الوفاق الوطني في الطائف، فتحولت من مقاومة عسكرية الى مقاومة سياسية سلمية، فالمقاومة في زمن السلم لا تقل شأنا أو أهمية عن المقاومة في زمن الحرب، فالقوات اللبنانية تقاوم اليوم سياسيا وسلميا منعا لقتل الشهيد مرتين مرة في الحرب ومرة في السلم وذلك من خلال سعيها لتحقيق التالي:
أولاً ـ نزع سلاح كافة الميليشيات وعلى رأسها سلاح مليشيا حزب الله وحصر قرار الحرب والسلم بيد المؤسسة العسكرية وحدها دون أي شريك معها.
ثانياً ـ نزع السلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات عملا بمقررات طاولة الحوار الأولى، مع إنشاء وحدة إتصال جديدة بين المخيمات والدولة تكون قائمة على حق اللاجئين بحياة كريمة.
ثالثاً ـ إخراج لبنان من سياسة المحاور الإقليمية عبر تشكيل حكومة حيادية وعودة فريق "8 آذار" الى أحضان الدولة والشرعية اللبنانية حيث نستطيع ساعتها التحدث عن النأي بالنفس بصورة فعلية حقيقية وليس بصورته الحالية، التي لم نرَ فيها سوى تدفق مقاتلي "حزب الله" جحافل جحافل الى سوريا للقتال الى جانب النظام السوري ضد الثورة والثوار.
رابعاً ـ تطبيق كامل بنود إتفاق الطائف نصا وروحاً.
خامساً ـ صياغة قانون إنتخاب (صنع لأول مرة في لبنان) يؤمن التمثيل الصحيح والعادل للبنانيين بشكل عام والمسيحيين بشكل خاص ويحقق بالتالي المناصفة الحقيقية بين المسلمين والمسيحيين وليس المناصفة الرقمية المعتمدة حاليا".
وختم جنجنيان: "نحن اليوم وبالرغم من توافر اكثرية نيابية لاقرار مشروع اللقاء الأرثوذكسي، منفتحون على درس ومناقشة كل إقتراح بديل عنه شرط ان يؤمن صحة التمثيل المسيحي في المجلس النيابي .وكذلك يهمنا التأكيد أن أي بحث في شكل النظام أو في تعديله كإنشاء "مجلس للشيوخ" أو إقرار اللا مركزية الإدارية لا يمكن أن يُبصر النور الا بعد انتخاب مجلس نواب جديد وفقا لقانون يتوافق عليه كل اللبنانيين في إطار حماية المناصفة وتأمين التمثيل العادل"، كما أننا متمسكين بإجراء الإنتخابات في موعدها الدستوري كي لا يتحمل اللبنانيين لاحقا أمام الله والتاريخ مسؤولية الفشل في التوصل الى تفاهم بهذا الخصوص".
خدمت القداس جوقة أبرشية بعلبك-دير الاحمر المارونية برئاسة الاب ايلي سميا وتلا الرسالة والنوايا كل من بطرس حدشيتي، ورده جعجع، رولان جعجع ، نديم جعجع، ريتا الحدشيتي، وبيتر البرقاشي. وعاون المطران عطالله في الذبيحة الإلهية الآباء جهاد سعاده، حنا رحمه وبول كيروز.
بعد الإنجيل المقدس، ألقى عطالله عظةً قال فيها: "نلتقي اليوم حول هذا المذبح، مذبح بلدة القدام لكي نحيي ذكرى الابرار والصديقين وعلى رأسهم شهداء بلدة القدام، وفي الوقت عينه نحيي اسبوع الوحدة، ونختم اسبوع الصلوات في لبنان والعالم من اجل وحدة المسيحيين".
وأضاف: "يمكننا اليوم ان نقول ان شهداءنا قدموا دمائهم من اجل الحضور المسيحي لكي يبقى الخميرة في العجين، فمن افضل من دماء الشهداء لكي تكون اللحمة القوية بين المؤمنين وبينكم، فتقدير دماء الشهداء يصبح قضية للذين يرثوهم لانه كان لهم الفضل في اعطائنا الحياة على هذه الارض".
وتابع: "سمعنا القراءات المقدسة وهي بعنوان متى جاء ابن الانسان من مجده ماذا يفعل؟ سيأتي للدينونة وللتمييز بين الصالحات والطالحات فهو يعرف كل شيء، ووحده القادر على معرفة اذا كنت في حياتك بارا وصديقا وتاجرت بالوزنات وربحت بها، وللذين عملوا الشر هؤلاء يدل عليهم يسوع ويقول لهم انتم عملتم الشر ، قمتم باعمال لم ترضِ الله".
واردف: "اذاً الابرار والصديقون هم هؤلاء الذين سلكوا طريق العدل والذين عاشوا في الحق ، وسلكوا في الحق لان الحق والعدالة هما الفضيلتان اللتان على المؤمنين ان يتبعوا على هذه الطريق، فلا يأكلون حق انسان بل يدافعون عنه، والصديقون عرفوا ان الحق وحده يحررهم، وسيسلكون الى الحرية، اما الذين لا يعرفون الحق فسيسلكون في الظلام".
وأكّد "ان الحق والعدل يوصلاننا الى الوحدة فلا يمكننا ان نبني وحدتنا الا باحترام الحق والعدل، واكتساب هاتين الفضيلتين يتطلبان منا ان نجاهد ونناضل لانه ليس بالسهل العمل للحق والعدالة، فالمؤمنون هم الذين يحملون صليب المسيح ويكونوا مجاهدين من اجل الكنيسة المناضلة ولذلك يطلب منا يسوع المسيح ان نجاهد، وهذه الارض التي استشهد عليها ابآءكم واجدادكم هي ارض الجهاد والنصر".
وأردف: "ان الجهاد والنضال لا يكتملان الا عندما نفارق هذه الدنيا ونظهر امام الله لنقدم له ما حصدناه في حياتنا فنكون من ابناء الملكوت وهذا الامر يتطلب ايماناً عميقاً واعياً ومسؤولاً، ومن هنا اي تكريم نقوم به لشهدائنا هو دعوة لاصالتنا، دعوة لارض الشهادة ارض اهلكم واجدادكم الذين ضحوا لكي نصلي واياكم اليوم هنا وكي لا تبقى نعمة الله عقيمة…، نحن نثمن دماء شهدائنا، ونتمسك بالارض، لتبقى هذه الارض ارض الجهاد من اجل نشر الحق والعدالة ومن اجل تحقيق الوحدة".
وختم عطالله: "نصلي معكم لكي يشفع لنا شهداؤنا من السماء، لنكمل المسيرة مسيرة حضورنا المسيحي في هذه المنطقة من اجل الاخر، فيسوع قال " اني اقدس ذاتي من اجلهم "، ونحن نتمسك بالحق والعدالة لنبقى هذه العلامة الساطعة ليس في هذه المنطقة بل في الشرق والعالم ونطلب من مار الياس، شفيع الرعية، ان يمدنا بالقوة في نضالنا هذا لكي يعطينا السلام المنشود والسلام والفرح".
بعد القداس، أولم العميد سمير حدشيتي على شرف المطران عطالله والنائب جنجنيان والحضور في منزله في البلدة.