من يرسم صورة المجلس النيابي المقبل، السياسيون ومواقفهم ام الشعب؟ الاثنان بالطبع. وبناء عليه صورة المجلس تبدو جد قاتمة!!!
كلام لا يوحي بكثير تفاؤل في بداية اسبوع لبناني، مدجج بأحداث نهاية اسبوع حافل بالضجيج. حصل الكثير في يومين. الكثير الحاصل من المفروض أن يغيّر بعض المواقع، أو على الاقل أن يعيد رسم بعض التموضعات الحزبية، والكلام هنا موجّه للناس وليس لمن يوصفون بـ"المسؤولين"!!!
لو كنت من كسروان لفعلت الكثير وغيّرت الصورة. لا أتكلم من منطلق حزبي على الاطلاق، هو منطق المواطن الضائع المقهور المجروح المستباح الكرامة من دون معرفة منه، المصادر القرار من دون قرار منه. لو كنت من كسروان، لجلست قليلا مع ذاتي من دون ضجيج الضفادع المتزايد من حولي، ولا نعيق البوم المتكاثر في المكان. لو كنت من كسروان لقصدت شاطىء جونيه أو تلة حريصا أو أي واحة هانئة، ونظرت بأنانية مطلقة الى حالي الرثة وساءلتها "أين ستصلين بعد؟ الى أي قاع من اللاقرار؟ الى متى ستقبلين ان تكوني غير ما أنت عليه في حقيقة الامور؟ لماذا تقبلين القوقعة في سجن أفراد يمتطون الالقاب والحوادث، لتسلّق قممهم الخاصة والتربّع وحدهم عليها؟ لماذا تصمتين على مضض أمام من يتكلمون باسمك هناك وهنالك وكل ما ينطقون كفرا ونفاقا؟ متى، متى تتحررين من سجن الكبرياء وتعترفين بفضيلة اتخاذ الخيار الخاطىء لتنعتقي من عبودية العناد؟
بكلام آخر، لو كنت من كسروان لما كنت قبلت اقفال الطريق أمام رحلة الشيخ الاسير الى فاريا، فقط ارضاء لنزوات انتخابية بائخة، رسمت بسطحيتها وتفاهتها وجها آخر لابناء المنطقة، وجها مشوّها فيه من التخلّف بقدر ما فيه من الحقد الفارغ. لو كنت من كسروان لما صمتت عن كلام نوابها هنا وصمتهم الرهيب هناك. على مفرق كفرذبيان صرخوا باسم المسيحيين "المستفَزّة" كرامتهم بسبب رحلة سياحية، وعلى مفرق حراجل بحّ الصوت فجأة واختنقت اوتاره عندما لعبت السواطير بشرايين الناس الابرياء. الدماء ليست حكاية كرامة، الدماء نبع ماء عذب، وشرايين الناس المقطعة وكراماتهم الممزقة لا تستفز "كرامة" المسيحيين، فيصمت الصوت، واذا تكلم، فيذهب الى لاسا، الى حيث القيادة "الحكيمة" ويثني على حديث شيخ حاقد مشحون بالطائفية والكراهية، هدد الناس في عقر دارها بدل أن يبلسم الجراح، ولولا حكمة فاعليات حراجل والمنطقة وكاهنها، لكانت الدماء تحولت الى مذهب جديد، ولكان حمورابي عاد وتربع زعيما على عرش الانسان في لبنان وانتصرت العين بالعين والسن بالسن… وتعرفون البقية…
انطوني خليل سُلّم الى القضاء. القضاء والقدر شاء أن يكون هو من قتل قبل ثوان كاد أن يكون فيها هو القتيل ورفيقه بيار، القضاء سيقول الكلمة العادلة في النهاية، ولكن اليس للناس حكم على من يتولون شؤونهم؟ اليست المحن هي حقل التجارب او المختبر الذي يبرز فيه معدن الناس والمسؤولين معا؟ أي معدن يمكن تصنيف من زحفوا الى لاسا لاسترضاء من أرادوا بالاساس أن يقتلوا قبل ان تتدخل يد القدر؟!! هل يقبل أهل كسروان ما سمعوه في خلال يومين فقط من المسؤولين عنهم؟ هل هم راضون مقتنعون بسياسة زعمائهم المتحالفين مع حزب امتهن الفتن الدموية والامثلة لا تعد ولا تحصى؟ هل سمع هؤلاء شيخ لاسا المعتدي اساسا على املاك الكنيسة المارونية تهديده بمحاصرة المنطقة بأسرها وكأنه هولاكو زمانه…طيب لو لم يسلّم انطوني هل كان الشيخ "الجليل" نفذ وعيده؟؟!! كل ذلك لم يستفز مسؤولي المنطقة؟؟!! قبل نحو ثلاثة أعوام قتل الشاب جورج ابو ماضي وبدم بارد على الرصيف في عين الرمانة، لانه كان أعزلا وعجز عن مواجهة سكاكين عناصر وفدوا من الضاحية وطعنوه حتى الموت كنعجة في مسلخ، وحتى الان، حتى الان، حتى الان لم يسلّم الحزب القتلة، لان سيدهم يحميهم في قلبه وضاحيته، قتلة الحريري في قلبه وضاحيته، قتلة وسام حنا في نفس المكان، وغيرهم وغيرهم وغيرهم…
منطق الغريزة هو الاسهل وربما الاحب الى مزاج الانسان. هو الاخطر على الاطلاق. كل لحظة، وعند كل خبر مشابه لما حصل في حراجل، تجتاحني تلك الرغبة المجنونة، ان أفجّر كل مكنونات الكراهية الراكدة في أعماق كل منا، وكاذب من يدّعي العكس، لكن ثمة ما هو أهم من تلك الغريزة المدمرة، الايمان، يسوع، الله، محمد، بمن تؤمنون لا يهم، العدالة، الدولة، المحاسبة. هنا الحكاية، المحاسبة… لو كنت من كسروان لقلبت الطاولة وأعلنت الاصلاح والتغيير ومزّقت كل أوراق التفاهم المذلّة، واعتبرت قائدي وزعيمي وولي أمري الوحيد، الضمير والحق، لأعود عن جدّ ابن الجبل العنيد في قلب كسروان…
