لن نقبل بمنطق السواطير والبلطجة بعد اليوم

من يظن أن ضرب المواطن بيار نخول بالساطور الخميس 24 كانون الثاني 2013 ومحاولة الهجوم بالساطور نفسه على أنطوني خليل الذي دافع عن نفسه، هي المحاولة الأولى لاستعمال السواطير يكون مخطئا جدا!

فثقافة السواطير ليست جديدة على فريق سياسي مجبول بصفة "البلطجة".

النسخة الأولى الفاضحة لفعل البلطجة تم تظهيرها في نيسان 2001 أمام وسائل الاعلام والرأي العام اللبناني في تظاهرة دعت إليها جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية (الأحباش) الموالية لسوريا و"حزب الله"، احتجاجا على تظاهرات كانت دعت إليها الأحزاب والتيارات السيادية في لبنان للمطالبة بانسحاب الجيش السوري من لبنان!
 

لم يتردد البلطجيون يومها في رفع سواطيرهم أمام وسائل الاعلام لترهيب اللبنانيين من مغبة المطالبة بالانسحاب السوري من لبنان.

هذه السياسة لم تكن وليدة اللحظة، بل لطالما اعتمدها أبناء "ثقافة البعث" في ممارساتهم في لبنان بهدف الترهيب. يكفي استعراض سلسلة الاغتيالات التي طاولت الصحافيين وروّاد الكلمة منذ مطلع الحرب، وما قبلها حتى، وصولا الى ما بعدها، من كامل مروة ورياض طه وصولا الى مصطفى جحا ومن ثم سمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني وغيرهم…

في 1 تموز 2005 أقدم يوسف وجيه فرنجية على اغتيال طوني عيسى وعزيز صالح في ضهر العين لأسباب سياسية. والنتيجة كانت حماية القاتل وتهريبه الى سوريا حيث وافته المنية بعد أعوام وعاد الى زغرتا محمولا!

لم تقم ثورة يومها لمطالبة سليمان فرنجية بتسليم الجاني. لم يضغط أحد عليه لذلك، لا بل تتحدث معلومات عن إخفائه لأشهر في مكان معروف في زغرتا قبل أن يتم نقله الى داخل الأراضي السورية.


لن ننسى كيف تم قتل نصري ماروني وسليم عاصي في حوش الزراعنة في زحلة في 20 نيسان 2008 وكيف تم تهريب القاتل ورفض اي تعاون لتسليمه لا من عائلته ولا من مرجعيته.

في 14 نيسان 2009 تم التعرض لدورية من الجيش اللبناني في رياق ما أسفر عن وقوع 4 شهداء من الجيش اللبناني وعدد من الجرحى. وبعد الحادثة تم إطلاق الرصاص ابتهاجا في عدد من أحياء بعلبك. وجاء هذا الهجوم على الجيش بعد عمليات للمؤسسة العسكرية لتوقيف مجموعات تقوم بسرقة السيارات وتجارة المخدرات والسلب.

والمفارقة أنه، وعوض أن يبادر "حزب الله" الى المساعدة على تسليم المطلوبين والمرتكبين الى القضاء، تم العمل على تهريب المجرمين الى داخل الأراضي السورية!

إنه منطق البلطجة نفسه، ومنطق استعمال القوة للترهيب، وحتى مع المؤسسة العسكرية!

هذه البلطجة على المؤسسة العسكرية كانت فاقعة قبل هذا التاريخ، وتحديدا في 28 آب 2008 مع حادثة اغتيال النقيب الشهيد سامر حنا داخل طوافة عسكرية للجيش على تلة سجد في قضاء جزين. "حزب الله" انتظر أشهر ليسلم شخصا أصابع يده اليمنى مبتورة الى القضاء العسكري، فيعترف أمامهم أنه أقر بأنه مطلق النار تنفيذا لفتوى دينية! ويتم إطلاقه بكفالة 10 ملايين ليرة ولم يحضر جلسات المحاكمة، وآخرها قبل شهرين بحجة أنه في الحج… فكيف سافر؟!

وفي 7 تشرين الأول 2009، مجموعة بلطجية قادمين من الضاحية الجنوبية يعتدون على مجموعة شبان في شارع صنين في عين الرمانة فيوقعون جورج أبو ماضي شهيدا إضافة الى 4 جرحى أكبرهم في الـ23 من عمره! في هذه الجريمة لم يتم تسليم أحد لكن القوى الأمنية تمكنت بعد ملاحقات من اعتقال الفاعلين، وخصوصا أن أبرزهم كان يتباهى بفعلته أمام أصدقائه!

وفي 19 تشرين الأول 2009، وبعد 12 يوما على مقتل جورج أبو ماضي، تقوم مجموعة بلطجية بالاعتداء على بشير موسى ومجموعة ساهرين في جونية بالسكاكين والعصي!

وفي 15 أيار 2012 مجموعة من تجار المخدرات والكوكايين تكمن لدورية من الجيش اللبناني فتوقع في صفوفها 19 جريحا وتدمر آليات عسكرية. ويلجأ المجرمون بعدها الى النبي شيت حيث يرفض "حزب الله" السماح للجيش بمداهمة البلدة على اعتبار أنها من "قلاع المقاومة"! وبذلك يؤمن "حزب الله" بشكل مباشر وعلني الحماية للمعتدين على الجيش اللبناني!

في 12 تشرين الثاني 2012 كشف رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاطف مجدلاني فضيحة الأدوية المزورة، وأبرز المتورطين فيها شقيق وزير "حزب الله" محمد فنيش!

وقبلها (آذار 2012) وبعدها تكشف الأجهزة الأمنية تورّط أشقاء نائب "حزب الله" حسين الموسوي ما بين تصنيع حبوب الكابتاغون وما بين تأليف عصايات لسرقة السيارات! فيقوم "حزب الله" بتهريب هاشم الموسوي، شقيق نائب كتلة "حزب الله"، الى إيران! أما حاتم الموسوي الشقيق الثاني لحسين فتكشف المعلومات في 19 كانون الثاني 2013 عن فراره بعد تورطه في تأليف عصابات لسرقة السيارات!

إنه فريق البلطجة السياسية والأمنية والاقتصادية! فريق البلطجة على الدولة. فريق السواطير والسكاكين. فريق حماية المتهمين في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وفي محاولة اغتيال بطرس حرب وفي جرائم كثيرة!
إنه فريق بلطجة القمصان السود الذي جعل من الأسود لونا قاتما أيام اللبنانيين.

بالأمس في وطى الجوز ثمة شاب انتفض. قرّر ألا يرضخ لحملة السواطير. أعلن أن حق الدفاع عن النفس أقوى من سواطيرهم. قال ببساطة: كفى!

نعم يكفي بلطجة على اللبنانيين. تكفينا بلطجة في السياسة والأمن والاقتصاد وخطوط التهريب في كل الاتجاهات تحت ستار "المقاومة" المزيفة!

آن الأوان لنقول كفى!

كفى تعديا على حياتنا وأرزاقنا وحرياتنا…

كفى بلطجة وسواطير على حياتنا… فهذا الزمن ولّى الى غير رجعة. وليتأكد من يعنيهم الأمر أنه عند كل اعتداء لا سمح الله سيهبّ ليس فقط أولاد حراجل، بل سنكون كلنا أولاد حراجل!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل