#adsense

محادثات باريس لفك الإرتباط بين استقرار لبنان والأزمة السورية…”اللواء”: مبادرة المستقبل 36 دائرة في ضوء محاضر الطائف

حجم الخط

كتبت صحيفة "اللواء":

على طريقة الكلمات المتقاطعة، تبحث القيادات اللبنانية في مشارق الأرض ومغاربها عن الكلمة الضائعة: قانون الإنتخاب.

ولأن كل القوانين توضع تباعاً في أدراج الإهمال، وآخرها قانون الستين الذي اكتشف الثنائي الشيعي أن فيه ثغرة لا يمكن سدّها هي هيئة الإشراف على الانتخابات، ومع هذا الاكتشاف صار من السهل على الجميع أن يعزفوا على وتر التأجيل التقني للانتخابات.

وما دام ملف التأجيل يتقدم على ما عداه، فإن اجتماع اللجان النيابية المشتركة الذي دعت إليه لجنة الإعلام النيابية أيضاً يصبح هو الآخر مناسبة للتندّر، وحرق الوقت، ما دام أن كتلة كبيرة بحجم كتلة «المستقبل» جاهرت بمقاطعة الجلسة إذا ما أصرّت حكومة الرئيس ميقاتي المشاركة في أعمالها ممثلة بأي وزير من الوزراء.

أما في المقلب الآخر من النشاط، فقد شهدت باريس سلسلة لقاءات فرنسية – لبنانية، ولبنانية – لبنانية. فاستقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، بصفته السياسية والتمثيلية كرئيس حزب ينضوي ضمن الاشتراكية الدولية، إلى جانب الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي يرأسه هولاند، وهو في الوقت نفسه الزعيم الدرزي الأبرز للدروز في لبنان، على أن يلتقي هولاند غداً الرئيس أمين الجميّل، وأيضاً بصفته الحزبية والتمثيلية كرئيس لحزب الكتائب، وأحد أبرز الشخصيات المارونية في لبنان.
وفيما توقّع المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري أن يستقبل النائب جنبلاط اليوم، بعدما التقى أمس الرئيس أمين الجميّل،

علمت «اللواء» من مصادر لبنانية وفرنسية متطابقة أن البحث بين هولاند وجنبلاط تناول الأوضاع في لبنان والتحركات الجارية، وضرورة التوافق حول قانون جديد للانتخابات من ضمن حلقة أوسع هي المتغيّرات الحاصلة من شمال أفريقيا إلى الشرق الأدنى والرؤية الفرنسية لما يجري في سوريا، والحاجة القصوى لإحداث تغيير جذري يقضي بإبعاد الرئيس السوري بشار الأسد عن المرحلة الانتقالية ووقف سفك الدماء.

وكشفت المصادر أن الآراء التقت حول أهمية الحفاظ على الاستقرار في لبنان، والحد ما أمكن من التداعيات السورية على الداخل اللبناني.

وقالت المصادر إن اللقاءات التي تجريها فرنسا مع القيادات اللبنانية، والتي ستشمل البطريرك الماروني بشارة الراعي، تنطلق من الاهتمام التاريخي الفرنسي بلبنان، والحرص على استمرار الدعم، على أن تصبّ المشاورات في دفع اللبنانيين إلى التوافق على قانون للانتخاب لا يؤدي إلى تأجيلها أو إدخال البلاد في أزمة ترتبط بنحو خطير في أية تداعيات لبنانية على الجبهة السورية.

وشدد جنبلاط بعد اللقاء على أهمية استقرار لبنان والحوار، وعدم نقل الأزمة السورية إلى لبنان، لافتاً إلى أنه «إذا فكّر أحد أنه يستطيع الغلبة على فريق آخر في الانتخابات فهذا خطأ»، داعياً لموقف أوروبي واضح بشأن الأزمة السورية.

من جهة ثانية، توجه وفد من نواب وشخصيات في قوى 14 آذار، ضم النائب مروان حمادة والنواب السابقين فارس سعيد وسمير فرنجية وغطّاس خوري الى باريس أمس، حاملاً تصورات حلول للملفات العالقة، ومن ضمنها قانون الانتخاب وأهمية إعادة اللحمة بين مكوّنات هذه القوى، بسبب الاختلاف على الطروحات الانتخابية. والتقى الوفد الرئيس الحريري الذي استقبل مساء في دارته الرئيس الجميّل، وجرى خلال اللقاء، بحسب المكتب الإعلامي للحريري، عرض التحديات التي يواجهها لبنان وطنياً وإقليمياً، كما تم التداول في مختلف وجهات النظر بشأن مشاريع قوانين الانتخاب المطروحة.

وأفاد المكتب أن الرئيس الحريري أجرى سلسلة اتصالات هاتفية مع كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب.

مبادرة «المستقبل»

في هذا الوقت، كان رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة يضع الرئيس سليمان، في أفكار مبادرة الحل والمشروع الذي سيعلنه الرئيس الحريري الخميس المقبل، والذي يحاكي تطلعات اللبنانيين والهواجس المطروحة، مؤكداً له عدم حضور الكتلة لأي اجتماعات ستشارك فيها الحكومة ومنها اجتماع اللجان المشتركة.

ووفق مصادر الكتلة، فان الرئيس السنيورة شرح للرئيس سليمان موقف تيّار «المستقبل» الرافض لقانون اللقاء الارثوذكسي الذي يحوّل لبنان إلى طوائف ومذاهب متناحرة، إضافة إلى رفض النسبية التي تفرض سيطرة سلاح «حزب الله». وأبلغه أيضاً انه منفتح على النقاش في أي قانون خارج النسبية والارثوذكسي، وأنه حريص على التنسيق مع رئيس الجمهورية والقوى المسيحية الأخرى الرافضة للمشروع الارثوذكسي.

وبحسب المعلومات فان الرئيس سليمان والرئيس السنيورة توافقا على مساوئ الاقتراح الارثوذكسي، حيث أكّد رئيس الجمهورية لزواره أمس، انه يرفض بشدة القانون الارثوذكسي ويعتبره توطئة لتقسيم لبنان إلى كانتونات، وصارح هؤلاء بقوله انه ليس صحيحاً أن هناك إجماعاً مسيحياً على الاقتراح المذكور، كاشفاً عن مرجعيات مسيحية اتصلت به وأثنت على موقفه منه، مشيراً إلى انه سيلجأ إلى كل الوسائل الدستورية لإبطال هذا القانون او الطعن به، اذا ما أقر في مجلس النواب.

وكشفت المعلومات أن مبادرة «المستقبل» بشأن قانون الانتخاب تنطلق من العودة إلى اتفاق الطائف من حيث إعادة النظر بالتقسيمات الإدارية، بحيث يكون لبنان 36 دائرة تحقق التمثيل المسيحي مع التأكيد على المناصفة.

الا أن مصدراً نيابياً في كتلة المستقبل أوضح أن تفاصيل التصور الانتخابي لم ينته بعد.

اللجان النيابية

تعود اللجنة الفرعية المكلفة البحث في قانون الانتخاب للاجتماع الأخير لها اليوم لوضع تقريرها النهائي عن ملخص المناقشات التي جرت بين النواب العشرة في المرحلتين الأولى والثانية، ورفعه، من ثم، إلى الرئيس نبيه بري واللجان المشتركة التي ستلتئم غداً وسط تغير في الأجواء المحيطة بين الحلفاء ما خلط الأوراق على قاعدة المشاركة في جلسة اللجان.

وقالت مصادر نيابية أن اجتماع اللجنة اليوم لن يحمل الكثير سوى التقرير الذي سيتضمن وجهات نظر الأطراف الرئيسية، الا في حال توصلت المشاورات والاتصالات المكثفة على اكثر من جبهة إلى تحقيق ثغرة في جدار التوافق المسدود بين الجميع.

ولفتت المصادر إلى أن الرئيس برّي لا يريد أن يتخذ القرار بالتمديد للجنة الفرعية أسبوعين آخرين، وانه سيترك لهذه اللجان القرار النهائي في هذا الخصوص، ورغم ذلك فانه سيحاول تأمين التوافق على خلطة انتخابية تجمع بين النظامين النسبي والاكثري مع الحفاظ على صيغة المناصفة.

وفي حين حسم حزبا الكتائب و«القوات اللبنانية» قرارهما بالمشاركة في جلسة اللجان، في مقابل تمسك «المستقبل» بالموقف الذي كان اتخذه بالاتفاق مع حلفائه بمقاطعة الحكومة بعد استشهاد اللواء وسام الحسن، شددت المصادر على أن الأمور لم تصل إلى الحائط المسدود، خصوصاً في ظل المبادرة التي ستطرحها كتلة «المستقبل» التي تجمع بين التأكيد على المناصفة وإنشاء مجلس الشيوخ، بحسب ما نص الطائف، على أن الأهم، وفقاً للمصادر، أن لا إمكانية للذهاب بأي مشروع استفزازي إلى الهيئة العامة لسببين: الأوّل ان القانون لن يكون ميثاقياً وسيتعرض للطعن، والثاني ان عدم حضور «المستقبل» في الهيئة العامة وإقرار أي قانون سيفتح البلاد امام أزمة وطنية، وعليه فإن اللجان المشتركة ستبحث غداً في الصيغ الانتخابية المقدمة والتي طرحت على اللجنة الفرعية، على أن تستكمل البحث في مواد المشروع الحكومي مع اضافة التعديلات المقترحة في حال تم التوصل إلى صيغة توافقية، والا فإن المشاورات والاتصالات فد تستكمل مع ضيق الوقت، دون أن تلغي المصادر من حسابها احتمال اللجوء إلى تأجيل تقني للانتخابات.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل