Site icon Lebanese Forces Official Website

“اللواء”: باريس مهتمة باستقرار لبنان وتصر على إجراء الانتخابات ولو بالقانون النافذ

كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":

تستأثر اللقاءات التي يجريها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع شخصيات لبنانية باهتمام الأوساط السياسية، نظراً إلى الملفات اللبنانية والإقليمية الدقيقة التي تبحثها، وتحديداً ما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية التي ينتظرها لبنان، وأبرزها الانتخابات النيابية مطلع الصيف المقبل، وما يتصل بالصراع الدائر في سوريا بين النظام ومعارضيه، حيث من المرتقب أن يلتقي الرئيس هولاند غداً رئيس «حزب الكتائب» أمين الجميل، بعدما كان التقى أمس، رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط، على أن يستقبل بعدها رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري.

وتقول لـ«اللواء» أوساط متابعة للتحرك الفرنسي تجاه لبنان، إن اللقاءات التي يعقدها الرئيس الفرنسي مع قيادات لبنانية تأتي انسجاماً مع حرص باريس على استقرار الأوضاع في لبنان، ولعدم امتداد النزاع الدموي في سوريا إليه، خاصة وأن ظروف لبنان الداخلية لا تحتمل الحسابات الخاطئة، ما يستدعي من اللبنانيين اتخاذ كل ما يلزم لتحصين الجبهة الداخلية وحماية السلم الأهلي الذي تحرص عليه فرنسا كثيراً، باعتبار أن أي توتر سياسي أو طائفي في لبنان، سيزيد الأمور تعقيداً ويفسح في المجال أمام المصطادين في الماء العكر لتحقيق أهدافهم ومخططاتهم.

وتلفت إلى أنه ومع اقتراب موعد الاستحقاق النيابي، فإن العاصمة الفرنسية ستستقبل عدداً آخر من القيادات اللبنانية للوقوف على رأيها من الملفات المطروحة ومن بينها الانتخابات النيابية، وسبل تعزيز الوفاق الداخلي، والتشديد على إجراء هذه الانتخابات في مواعيدها الدستورية، خاصة وأن هناك محاذير خطرة لأي عمليات تأجيل أو تعطيل لهذه الاستحقاقات، مشيرة إلى أن باريس ورغم حرصها على إعداد قانون انتخابات عادل وسليم يؤمن أفضل تمثيل، فإنها في الوقت نفسه لا تجد أي مبرر لعدم حصول الانتخابات النيابية في مواعيدها، وحتى بالقانون النافذ، رغم تأكيدها على أن اللبنانيين أحرار في اختيار القانون الذي يريدون، وكما أنها لا تريد أن يشعر أحد بأنه مغبون من أي قانون قد يتم التوافق بشأنه، إلا أنها تنظر بكثير من الاهتمام إلى أن تجري الانتخابات وسائر الاستحقاقات الدستورية في أوقاتها المحددة.

وتشير الأوساط إلى أن فرنسا تدعم سياسة الحياد والنأي بالنفس التي ينتهجها لبنان في ما خصّ الأزمة السورية، وتعتبر موقف الحكومة في هذا الإطار حكيماً، بغض النظر عن الخلافات في هذا الشأن بين القيادات السياسية اللبنانية، وترى أن لبنان تصرف بعقلانية من هذا الملف، وقام بدوره كاملاً بالنسبة للنازحين السوريين والفلسطينيين، وقد أبدت باريس استعدادها لتقديم ما يلزم من مساعدات للبنان لتحمّل أعباء هؤلاء النازحين الذين يتزايدون يوماً بعد يوم.في المقابل تقول مصادر نيابية قريبة من الرئيس الجميل والنائب جنبلاط لـ «اللواء» إن اللقاءات اللبنانية الفرنسية تأتي انطلاقاً من الروابط المميزة التي تجمع علاقات البلدين، بحيث أن كل الرؤساء الفرنسيين كانوا حريصين على التواصل مع المسؤولين اللبنانيين، الرسميين والحزبيين للبحث في سبل تعزيز هذه العلاقات، والقيام بكل ما يلزم لتطويرها بما يخدم شعبي البلدين، وانطلاقاً مما تقدم، فإن اجتماع الرئيس هولاند بالرئيس الجميل والنائب جنبلاط يصب في هذا الإطار، ومن الطبيعي أن يتم التطرق إلى الملفات الداخلية والإقليمية، للوقوف على رأي الفرنسيين منها، وإطلاعهم على حقيقة ما يجري في لبنان، خاصة في ظل تضارب الآراء من الاستحقاقات الداهمة وفي مقدمها الانتخابات النيابية، باعتبار أن باريس قادرة على لعب دور إيجابي تجاه لبنان من شأنه التخفيف من حدة التشنج القائمة وإعادة الجسور بين اللبنانيين.

Exit mobile version