يُطلق "حزب الله"، قبل أشهر من الانتخابات النيابية، حملة تخوين سياسية تسويقية بامتياز بحق قوى 14 آذار متّهماً إياها بقوله: "فكيف بالذي تآمر على شعبه ووطنه وأمته؟"… و"حزب الله"، بحسب رئيس مجلسه التنفيذي السيد هاشم صفي الدين "أمام فريق سياسي لا "تفرق" معه أن تفضحه مرة وثانية وثالثة"، وبالفريق الثاني عنى طبعاً قوى 14 آذار. واستناداً إلى قوله، يكون "حزب الله" قد فضح قوى 14 آذار مرات عدة… لكن هل هذه الفضائح مثبتة فعلاً بالوقائع أم هي مجرد كلام تجييشي؟
فالنقمة الحقيقية التي يحملها "حزب الله" على قوى 14 آذار بدأت قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وفي السنة التالية حين تفرّد الحزب بشنّ حرب على إسرائيل دونما اكتراث بالأعباء التي تحمّلتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة جراء حرب تموز، تلك التي استخدم فيها "حزب الله" التضليل الإعلامي الذي فضحه الإعلام الغربي.
وفي سياق حديثه نفسه، أكد صفي الدين أن "من راهنوا على انتهاء المقاومة في العام 2006 وانتظروا نهاية ذلك العام ليحصدوا الجوائز التي كانوا ينتظرون، إلا أن الراسب والفاشل لا يستحق الجوائز عادة فكيف بالذي تآمر على شعبه ووطنه وأمته؟". ومعروف أن "حزب الله" يبني في تصريحاته على الـ"مع" والـ"ضدّ"، فمن كان معه كان مقاوماً وممانعاً وشريفاً ومناضلاً يقدّم الشهداء في سبيل الوطن، أما من كان ضدّه فعليه أن يتحمّل تبعات أفكاره، فيتّهمه الحزب بالتآمر مع الغرب وينتهي به الأمر قابعاً تحت سلاح الحزب غير الشرعي. هذا من وجهة نظر الحزب، أما في المنطق، فقد يكون "حزب الله" هو آخر من يحقّ له أن "يفرز" الناس بين الراسبين والفاشلين وغيرهم، لأنه في المقابل، وكما بدا في انقلاب 7 أيار، فإن الحزب لا يعترف بالفائز أو بالأحرى بالأكثرية حيث لم يقم اعتباراً للديموقراطية الدستورية، بعدما أدرك أنه لن يكون يوماً من الفائزين.
وبعد كل هذه المواقف التي تتناقض مع التاريخ والحقيقة، يطالب صفي الدين "فريق 14 آذار بأن يكون واقعياً وأن يعترف بأن الوقائع التي تجري في لبنان والمنطقة لم تكن لمصلحته، وأن رهاناته كانت خاطئة وفاشلة". بهذه المواقف يستبق صفي الدين ومن ورائه "حزب الله" الانتخابات النيابية، حيث لا يمكن لفريق أن يثبت أنه على خطأ أو صواب إلا من خلال الاستفتاء الشعبي والانتخابات النيابية الشرعية التي تشرعن الحكم لفريق وتبقي الآخر في جبهة المعارضة، وهذا ما لم يلتزم به "حزب الله" حين انقلب على الديموقرطية.
وفي نهاية حديثه، يتطرق صفي الدين إلى "النتائج التي ستحافظ على لبنان وتضعه في الموقع المتقدّم"، علماً أن كل الوقائع السابقة لا تفضي إلا الى نتيجة واحدة وهي خراب لبنان، فكيف إذا أُضيفت الى هذه الوقائع فضائح وحقائق مقرونة بالإثباتات التي ينشرها الإعلام بالصوت والصورة، عن ممارسات "حكومة السلاح" التي لا تعترف بالديموقراطية، وطروح الحزب الديكتاتورية في إطار الثورة السورية التي تتناقض مع سياسة النأي بالنفس، والتضليل الإعلامي الذي مارسته بعض القنوات التابعة لقوى 8 آذار حين بثّت التسجيلات المزورة للنائب عقاب صقر والتي أثبتت التقنيات العلمية أنها مزوّرة، وعمليات خطف مواطنين عرباً وأجانب وإغلاق طريق المطار بالدواليب المشتعلة ما يهدد السياح القادمين الى لبنان… فضلاً عن المواد الغذائية الفاسدة والدواء الفاسد والمزوّر، والسلاح المستشري من دون حسيب أو رقيب، وازدياد السرقات والجرائم والفتن المذهبية والطائفية، وأخيراً ضلوع مسؤولين في الحزب في عمليات بيع مواد مخدّرة في الجامعات وفي الدول الأجنبية..
بهذه الوقائع فقط يعترف فريق قوى 14 آذار، بغضّ النظر عمّن أثقل السلاح وزنهم فحملهم على فوّهته عالياً، لكن لهؤلاء يتوجّه القول اللبناني "خليك عَ الأرض"، وإن كان من واجب الطبقة السياسية الحاكمة أن تنقل لبنان إلى "موقع متقدّم" فعليها أن تكون أولاً وأخيراً شرعية وتمثل كل شرائح المجتمع. حكومة "حزب الله"، لم يُفدها سلاحها، اتهاماتها مردودة كما أن أيامها معدودة، لأن لبنان في عهدها يعيش أسوأ عهوده على الإطلاق، واللبنانيون فقدوا صيتهم الذائع وطبعهم السلاح بـ"وصمة جرصة".
في هذا الإطار، يرى مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبي قاطيشا أن "حزب الله يعيش على الشائعات المغرضة والكاذبة، فقد اتّهم أولاً قوى 14 آذار أنها عميلة صهيونية، بينما ثَبُت لنا أن "حزب الله" هو أكثر البيئات الحاضنة لعملاء اسرائيل، فيما أثبتت قوى 14 آذار أنها الوحيدة التي لا تحوي عناصر تؤيد إسرائيل".
ويشرح قاطيشا بأن "الحزب يبثّ الشائعات المغرضة ليحشد الجماهير، إنما كل هذا سيرتدّ عليه، والدليل هو العميل الأخير الذي قُبض عليه في بلدية بعلبك وقد تبيّن أنه منغمس في الحزب والعمالة". لكن ما هي الأمور الخاصة بقوى 14 آذار والتي فضحوها؟ يردّ قاطيشا: "قالوا الكثير لكن تبيّن أن كل ما قالوه هو كذب بكذب".
ويوضح بأن "قوى 14 آذار لم تراهن يوماُ على سقوط "حزب الله" في العام 2006، ففي ذلك العام ظهر بأن الحزب هو من أسقط نفسه والدليل عندما قال أمينه العام السيد حسن نصر الله عبارة "لو كنت أدري". ويتابع: "هذا يعني أنه كان مقتنعاً بأن "حزب الله" سقط، غير أن حلفاءه الإقليميين من النظام السوري الى طهران أقنعوه بالفوز، فاتّخذ لنفسه هذا المنحى".
ويلفت قاطيشا مكرراً "لم نراهن يوماً على سقوط الحزب في وجه العدو حتى نتفاهم معه، إنما على العكس فقبل أن يشنّ الحرب في العام 2006 كنا على تواصل معه حول طاولة الحوار لحلّ كل الأزمات الداخلية، وبعد العام نفسه كنّا على اتصال معه غير أنه لم يكن يريد الحوار". ويختم: "لذلك فالحزب لا يملك وسيلة لمواجهتنا سوى التحريض الشعبي".
من ناحيته، يقرأ عضو كتلة "المستقبل" النائب خالد ضاهر التصريحات منطلقاُ من كون "فريق 8 آذار وتحديداُ "حزب الله" هو فريق مفلس وهو يدرك حجم الواقع السياسي في البلد وأنه بالتالي يريد أن يرفع من حشد الجمهور حوله فيبدأ بخطاب التهويل والتهديد والتجييش لأنه يدرك أن الوقت ليس لصالحه".
ويتابع: "هذا الفريق لطالما خوّن وهدّد ونحن نعرف من الذي يضرب مصالح الوطن ومن الذي يُكتشف العملاء في داخل صفّه". ويضيف: "هذا الفريق يدمّر لبنان ويأخذ البلد اقتصادياً الى الانهيار، وهو يريد أن يجعل لبنان ساحة لمصالحه الخارجية من إيران إلى النظام السوري وهو اليوم يقود حملة تخوينية لا تصبّ في مصلحة البلد"، مشيراً إلى أن "الهدف هو شدّ عصب الشارع للانتخابات المقبلة التي يشعر فيها أن وضعه مع حليفه (رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب) ميشال عون بات في الحضيض".
ويوضح ضاهر: "هذا الفريق معروف أنه يحمي مصانع المخدرات ويقود عمليات سرقة المال العام في المرافق والمطار ويقود شبكات تزوير الأدوية بغطاء منه وعصابات الخطف وضرب الدولة من خلال الميليشيات التي تمنع قيام الدولة". ويتابع: "الحزب يتّهم الوطنيين الحريصين على مصلحة البلد والداعين إلى بناء الدولة ومؤسساتها والمناضلين والذين يستشهدون من أجل ذلك ومن يهددهم النظام السوري المجرم و"حزب الله" ليمنع قيام الدولة".
ويختم ضاهر قائلاً: "لن يصدّقهم أحد وقد أفلسوا أمام كل اللبنانيين وانكشفت أهدافهم الخبيثة في ضرب لبنان واستباحة دماء اللبنانيين لمصلحة المشاريع الخارجية التابعة لإيران وللنظام السوري".