#adsense

في فنون درء الفتن!

حجم الخط

عظيم. طالما أن نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم حَسَم الموضوع وقرّر وحكم بأن الآخرين الذين لا يقبلون بسلاحه هم "جزء لا يتجزأ من مشروع إسرائيل وهم ضد السلاح "لأنهم ضد مقاومتها"، فما عليه بعد الآن إلاّ أن يركّ على حلفائه وفي مقدمهم جماعة النائب ميشال عون ويدعوهم إلى امتشاق السلاح والتوجه فوراً إلى الجنوب لتأكيد ايمانهم بالمقاومة!

دون ذلك يصبح الأمر لعباً سياسياً لا يليق بمركزية القضية المطروحة! ولا يركب مع الاتهامات الفظيعة التي وجّهها سماحته إلى "المتواطئين والعاملين" مع، وفي المشروع الإسرائيلي.. وطالما ان الدنيا مكشوفة وواضحة إلى هذا الحدّ. وألوانها ساطعة لا رماد فيها ولا تلوين، وهو، أي الشيخ قاسم، متأكد تمام التأكد من تلك الألوان ومن أحكامه!

كانت المشكلة ولا تزال، ويرجّح أنها ستبقى، تكمن في أن "حزب الله" يُعمم ويخوّن ويمحو التاريخ ويعيد كتابته على هواه. باعتبار أنه هو المقياس ولا شيء آخر. معه بدأت المقاومة وعنده تنتهي. والموقف منه وحده، هو الذي يحدّد الهويات الوطنية والخيانية.. ومستوى نقاء الدم ودرجة العداء فيه لإسرائيل من عدمها أو انعدامها.. وكأن الدنيا كانت صحراء قاحلة، والناس غاشون تائهون إلى أن جاءت مقاومة الشيخ نعيم وجلّستهم وزرعت بينهم الوعي الرنّان إلى ذلك العدو بعد أن انتزعت من شلوشهم أوهام التيه والغفلة عنه!

قبل ذلك، كان القياس مائعاً ضائعاً وغير واضح، ولا أحد يراه، وخصوصاً من هؤلاء الذين أصدر الشيخ قاسم أحكامه في حقهم.. لم يكن أحد منهم يعرف ماذا تعني إسرائيل وما هي طبيعتها. وما هي أخطارها. وما هي مشاريعها. ومن هم ضحاياها. وكيف تكون مواجهتها ومقاومتها!! لم يكن أحد، في عُرف نائب الأمين العام، يعرف أي شيء عن ذلك الهمّ الوجودي المصيري إلى أن جاء المدد واعتدل الميزان وانتبه القوم أخيراً إلى جادة الحق والخلاص والمقاومة!

في عُرف الشيخ قاسم وبيانه، أن الذين يصرخون في وجه الاستخدامات الداخلية للسلاح. وفي وجه توظيفاته في كل شاردة وواردة وفي إلغاء نتائج الانتخابات وتركيب انقلاب حكومي، وفي القبض على الجمهورية ومؤسساتها، وفي محاولة وضع اليد على ما تبقى من ركائزها. ومن يريد المحافظة على دولته وسلمه الأهلي وأمنه ومستقبله ورزقه وعياله، ومن ينفخ على النار الفتنوية لإطفائها، ومن يريد وضع مصلحة لبنان أولاً.. من يفعل كل ذلك هو بالتأكيد العنيد "جزء لا يتجزأ من مشروع إسرائيل"!!

والمفارقة، أن كلام التخوين المستحيل هذا، جاء بعد أيام قليلة على مطالعة الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله عن مخاطر الفتن وطبائعها وأسبابها وهوياتها.. كلام الشيخ قاسم بالأمس، هو من دون شك، أحد أفضل السبل وأكثرها إشعاعاً ونصاعة ووضوحاً، لدرء تلك الفتن ووأدها في أرضها ومهدها!.. شكراً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل