#adsense

هوَس تنحّي الأسد… وهوَس التمسّك به وتسوية آذار

حجم الخط

الكلام الأخير الذي أطلقه رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف عبر شبكة CNN الأميركية نهاية الأسبوع الماضي في ما خصّ الأزمة السورية بدا لافتاً في توقيته والمضمون، خصوصاً لجهة الجدال الدائر على المستويين الدولي والإقليمي بشأن مصير النظام في سوريا.

فصحيح أنّ ميدفيديف رأى أنّ فرَص بقاء الأسد في السلطة تتضاءل أكثر فأكثر، ولكنّ الصحيح أيضاً أنّ وزير خارجيته سيرغي لافروف كان قد سخر منذ ايّام من بعض المعارضة السورية ووصفها بأنّ لديها هوَساً مطلقاً بتنحّي الأسد، داعياً إيّاها إلى القبول بالحوار المطروح إذا ما كانت ترغب بالتوصّل إلى حلول.

علامَ يدلّ الموقف الروسي في شقّيه، وهل هو مؤشّر لانقسام الآراء في الكرملين على خلفية الأزمة السوريّة… أم ماذا!؟

القارئون جيّداً في السياسة الروسية والمتابعون لمسار الأزمة السورية منذ بداياتها وللمواقف الروسية منها يجيبون على هذه التساؤلات بالآتي:

أوّلاً: لا انقسام في الموقف الروسي على الإطلاق في ما خصّ الأحداث السورية أو بشأن مستقبل النظام الحالي.

ثانياً: إنّ ما يعلنه المسؤولون الروس لا يعدو كونه توزيع في الأدوار ليس إلّا، فالقيادة الروسية جبهة واحدة موحّدة في ما خصّ الأزمات التي تهمّ هذه القيادة وتدخل ضمن رسم سياساتها الاستراتيجية في منطقة الشرق الاوسط، وفي مقدّمتها الوضع في سوريا والمستقبل الذي ينتظر النظام.

ثالثاً: إنّ المواقف الروسية المعلنة تؤشّر بوضوح إلى أنّ المفاوضات بشأن الملف السوري ومتفرّعاته في المنطقة جارية على قدم وساق، كما يقال، بين موسكو وواشنطن، وإنّ تعديل هذه المواقف سلباً أم إيجاباً لقضية النظام السوري ممكن أن يتمّ في أيّة لحظة تتوصّل فيها المباحثات بين الجانبين الروسي والاميركي الى توافق أو إلى تسوية معينة بهذا الشأن.

والدليل على ذلك أنّه كان قد سبق منذ فترة أقلّ من شهرين أي قبل نهاية ولاية الرئيس الاميركي الأولى باراك اوباما أن أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف عن أنّ الأسد بدأ يفقد السيطرة على بلاده أكثر. وهذا الموقف يشبه في مضمونه بحدود كبيرة موقف رئيس الوزراء الروسي الحالي ميدفيديف في الإطار نفسه، أي في إطار المفاوضات.

رابعاً: إنّ المواقف الروسية الأخيرة ما هي إلّا محاولة لجسّ النبض الاميركي، إذا جاز الوصف هنا، في المدى الذي تريد أو ترغب الولايات المتحدة الوصول اليه في ما خصّ مستقبل نظام الأسد، فكلام ميدفيديف وقبله لافروف يشبهان خطّين متوازيين يسيران جنباً إلى جنب أثناء العملية التفاوضية مع واشنطن، في محاولة لسبر أغوار ما يريده الرئيس اوباما في هذا الأمر في نهاية المطاف.

خامساً: إنّ كلام وزير الخارجية الروسي لافروف عن هوَس المعارضة بضرورة رحيل الأسد في التسوية المرتقبة في سوريا يقابله مطلب معاكس وتساؤل من المعارضة نفسها باتّجاه الكرملين، وهو هوَس التمسّك بنظام الأسد بعد كلّ الذي جرى ويجري في سوريا من تدمير وسفك دماء وضحايا أبرياء تجاوزوا الـ 60 ألفا حتى الآن حسب آخر الإحصاءات، إضافة إلى مئات آلاف الجرحى والمصابين وعشرات الآلاف من النازحين موزّعين ما بين تركيا والأردن ولبنان.

قد يكون موقف ميدفيديف الأخير رسالة للمعارضة السورية للقبول بالحوار والتوصّل الى التسوية الموعودة.

هل من إمكانية للتوصّل إلى تسوية ما بين المعارضة السورية ونظام الأسد بعد كلّ ما حدث من خلال المفاوضات الدولية الجارية!!؟

قد يكون مثل هذا الأمر وارداً في ذهن البعض أقلّه حتى الآن، غير أنّ الواقعية السياسية للأمور وبعيداً عن تمنّيات الفريق المعارض أو الموالي لنظام الأسد تفرض القول بأنّ النظام السوري كما عرفناه وعرفه العالم قد سقط سواءٌ بقي الرئيس أم رحل.. أمّا مسألة من سيكون له الدور الجديد في النظام ومسألة الدور الممكن للأسد في المرحلة الانتقالية هي مسائل تحدّدها نهاية المفاوضات الجارية على المستويين الدولي والإقليمي، كما تحدّدها التطوّرات العملانية على أرض الواقع في الداخل السوري، والتي يبدو وفقاً لمراجع ديبلوماسية غربية عُليا أنّها لم تعد بعيدة في التوصّل إلى تسويةٍ ما لا تزال كامل معالمها غير واضحة حتى الآن، مضيفةً "انتظروا نهاية آذار" فهو لم يعد بعيداً… وقد يحمل معه ما هو متوقّع !!.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل