#adsense

ميدفيديف يوبخ وأوباما يتساءل!

حجم الخط

وما كان يهمنا من كلام أوباما هو الشعب السوري وما يواجهه من إمعان في القتل والتشريد، إلا أننا صدمنا بالرئيس الأميركي وحصلنا على إجابة أوضحت لنا لماذا يتصرف الدبّ الروسي بهذه العدوانية تجاه الشعب السوري، طبعاً «الكذب الأميركي السّامي والمرهف» الذي يعتنقه أوباما كأي أميركي، وكما تعتقد أميركا عن نفسها لأنها تنظر في مرآتها فقط، هذا «الكذب السامي» قد يقنع رئيس أميركا فقط الذي شرح باستفاضة أنّ: «ما يبحثه دائماً هو متى يمكن للولايات المتحدة أن تتدخل أو تتصرف بطريقة تفيد المصلحة الوطنية وتعزز أمن أميركا وتعبر عن مثلها العليا وحس الإنسانية العام، مع الأخذ بعين الاعتبار ليس القدرات الأميركية وحدها بل حدودها أيضاَ».

وفي الوقت الذي كان فيه ديمتري ميدفيديف رئيس الوزراء الروسي يوجه انتقادات حادة إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد، معتبراً أنه «تأخر كثيراً في تطبيق الإصلاحات السياسية، وأن ذلك كان خطأً فادحاً، قد يكون قاضياً»، الأمر الذي جعل كثيرين يطرحون علامات استفهام عن تحوّل ما قد يطرأ على الموقف الروسي، كان باراك أوباما على الضفة الأخرى جالساً عند النهر على طريقة وليد جنبلاط يترقب مرور جثة عدوّه يسحبها تيار النهر الجارف!!

أوباما ما زال في طور التساؤل الأول: «في وضع كوضع سوريا، يجب أن أسأل هل يمكننا أن نحدث فارقاً؟ وهل للتدخل العسكري تأثير؟ وماذا سيحل بعد التدخل على الأرض؟ هل سيتسبب ذلك بعنف أسوأ أو استخدام أسلحة كيميائية؟ ما هو الذي يوفر أفضل احتمال لنظام مستقر بعد نظام بشار الأسد؟».

ويبدو أنّ أوباما ـ الذي ما زال في طور التساؤل الأول ـ فاشل على المستوى الإنساني، فوقت القتل هو وقت «تقييم» عنده، إلى انه يقيم «مقتل عشرات الآلاف في سوريا مقابل عشرات الآلاف الذين يقتلون في الكونغو»، وتقييم أوباما للقتل مدهش فهو يعتبر أنّ «هذه أسئلة ليست بسيطة، وأّنه يتخذ القرارات التي يعتقد أنها توازن بشكل أفضل بين ما هو مطروح، ويأمل أن يتمكن في نهاية ولايته الرئاسية من النظر إلى الخلف والقول انه اتخذ قرارات أكثر صواباً وأنقذ حياة أشخاص عندما تمكن من ذلك» !!

الآن تبدو الصورة بدون تعقيد، الآن نفهم لا أخلاقية العالم الذي تحكمه مصالح لا أرواح البشر، وبشكل أكثر فجاجة: «لسنا أكثر من فئران في مختبر السياسة وصراعاتها»، لا دور للشعب السوري سوى الموت في هذا المشهد العالمي، والعرب الذين يظنون أنهم بمنأى عن تجارب المختبر الأميركي، لن يلبثوا أن يكتشفوا أنهم اللاحقون في التجربة الفئرانيّة هم ودولهم، ليست أكثر من حروب تتداولها اللعبة السياسية الكبرى وفي هذه اللعبة لا دور لنا سوى أن نكون فئران مختبرات القتل، مهما بلغت أعداد القتلى!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل