
عقد عضو كتلة "المستقبل" النائب غازي يوسف مؤتمراً صحفياً في مجلس النواب، رد فيه على الاتهامات الأخيرة التي وجهها اليه وزير الاتصالات نقولا صحناوي.
وقال: "أتحفنا الوزير صحناوي بردّه المتوتر على ادعائي بوجود اختلاس بما يقارب الـ65 مليون دولار أميركي من قيمة الصفقة التي عقدها بالتراضي مع شركة HUAWEI والبالغ قيمتها 85 مليون دولار أميركي لشراء محطات ارسال. ولقد كان رده مرتكزاً على الاتهامات الزائفة والمستهلكة التي اشبعت رداً مراراً من قبل "تيار المستقبل" ومن قبلي، وهو قد فعل ذلك بهدف التعمية على الاختلاس الفاضح للمال العام. ورداً على اتهاماته الزائفة وتوضيحاً لما أتى به في دفاعه عن انجازاته "الطاحونية" ومن دون الانحدار إلى المستوى المتدني لكلامه، لا بد من الاشارة إلى ما يلي:
التعاقد على شراء الأجهزة والبرامج والتراخيص
اعترف الوزير صحناوي أخيراً انه قام بالتعاقد مع مورد لشراء "أجهزة وبرامج وتراخيص لأجل توسيع شبكة Touch بثمن 85 مليون دولار أميركي في حين أن القيمة الفعلية وحسب ما يقول لتلك الأجهزة والبرامج والتراخيص هي 138 مليون دولار أميركي". كما أنه تطوع بإعلامنا أنه "حصل على سعر 50 ألف دولار أميركي للمحطة الواحدة"، فوفّر 53 مليون دولار أميركي. إذ اني اشكر الوزير لاعترافه الشفاف والمتأخر، لا يسعني إلا أن اضيء على الأمور التالية:
أ- ان التعاقد الذي اعترف به الوزير صحناوي قد تمّ بالتراضي مع المورد HUAWEI خلافاً للقانون دون استدراج عروض من أي مورد آخرودون اعتماد أي معايير لتحضير دفاتر شروط ولو لإقامة مناقصة صورية.
ب- فاخر الوزير بالوفر بقيمة المحطات المتعاقد عليها، فهل يجرؤ معاليه على الكشف عن مواصفات هذه المحطات وعن جدول المقارنة الذي كان يفترض ان يعده بشأن الحصول على عروض لمحطات مماثلة من موردين آخرين؟
ج- بحسب اعتراف الوزير صحناوي الذي حصل على سعر 50 ألف دولار أميركي للمحطة الواحدة يتضح أن كلفة توسعة شبكة Touch عبر اضافة 300 محطة جديدة لا يتعدى قيمته 15 مليون دولار أميركي (50.000$ × 300$ = 15.000.000$). فليبرر لنا معاليه على ماذا انفق ما تبقى من عقد الـ85 مليون دولار أميركي؟؟ هل كلفة التراخيص والبرامج تصل إلى 70 مليون دولار أميركي؟ طبعاً لا. ومن باب الايضاح ان قيمة التراخيص والبرامج مبنية على عدد المستخدمين الجدد الذين يدخلون على شبكة Touch ويستفيدون من استعمال المحطات الثلاثماية الجديدة. فاذا افترضنا مثلاً ان عملية التوسع هذه مكّنت شركة Touch من زيادة عدد مشتركيها بحوالي مليون مشترك، وهو رقم مستبعد، فإنه يستحق عندها كلفة التراخيص والبرامج الواجب تسديدها للمورد والتي لا تتعدى 5 دولارات للمستخدم الواحد أي ما قيمته 5 ملايين دولار أميركي.
بناءً على ما سبق، يتضح جلياً وبحسب أرقام الوزير واعترافاته المتأخرة، ان القيمة الفعلية للصفقة هي 20 مليون دولار أميركي كنايةً على قيمة محطات (15 مليون) زائد القيمة المرتقبة للتراخيص والبرامج (5مليون)، الأمر الذي يعيدني إلى مساءلته اساساً حول مسألة اختلاس مبلغ 65 مليون دولار أميركي من المال العام.
ربما وجب علي، كما على سائر المواطنين اللبنانيين التوجه بالشكر لوزير التغيير والاصلاح نقولا صحناوي على تعاقده بمبلغ 85 مليون دولار أميركي بدل "القيمة الفعلية" للعقد حسب ما يدعيه والبالغة 138 مليون دولار أميركي، فاضحت قيمة الاختلاس 65 مليون دولار أميركي بدل من أن تكون 118 مليون دولار أميركي. فشكراً معالي الوزير لتوفير مبلغ 53 مليون دولار أميركي من مبلع الاختلاس!!
مسألة تملك الدولة اللبنانية لشركتي الخلوي
أضاف يوسف: "أما بالنسبة للهيكلية القانونية التي تملكت الدولة اللبنانية بموجبها شبكتي الخلوي وليس شركتي الخلوي اللتين تملكتهما معاليك بالعقود المزورة منذ عام فقط، يجب التذكير ان عقود إدارة وصيانة شبكتي الخلوي MIC1 وMIC2 وقعت عام 2004 على عهد الوزير جان لوي قرداحي واستمر العمل بها للعام 2008 أي إلى حين استلام الوزير جبران باسيل وزارة الاتصالات".
وتابع: "اتسمت تلك العقود ببنود صريحة لجهة صلاحيات وموجبات الشركات المشغلة ولكلفة الصيانة والإدارة والتزمت الشركات ببرامج للتطوير والانفاق الاستثماري اضافةً إلى التقيد بوجود الرقابة المسبقة واللاحقة لأعمالها وماليتها وفرضت على كل منهما ضمانات تقدمها كل منهما للإدارة بشأن الإيرادات المترقبة ومستويات حسن اداء الخدمات التي ينبغي عليهما توفيرها للمشتركين. وبدءاً من العام 2008 ومع تجديد العقود، قام الوزير جبران باسيل، وزير الاتصالات آنذاك، بتعديلها وتجديدها لشركة MTC وادخال مشغل جديد بدل DETECOM وهو شركة ORASCOM TELECOM HOLDING (OTH)وذلك بموافقة مجلس الوزراء. واستكمل خلفه الوزير العوني شربل نحاس ادخال المزيد من التعديلات على العقود الممددة مرتين خلال ولايته في وزارة الاتصالات. تلك التعديلات أعطت الشركات المشغلة المزيد من المداخيل على حساب الخزينة بشرط تخلي كل منهما ضمناً أو عَرَضاً عن العديد من موجباتها التعاقدية خاصةً لجهة تطوير القطاع. ولقد تمّ ذلك لصالح الوزير نحاس الذي تمادى في الانفاق الاستثماري ودون الرجوع إلى مجلس الوزراء ومخالفاً بذلك القوانين التي ترعى الانفاق العام. بعد تبوء الوزير صحناوي مهام وزير الاتصالات، وقبل ايام قليلة من انتهاء العمل بعقود الخلوي، رفع معاليه بتاريخ 27/01/2012 كتاباً إلى مجلس الوزراء عرض فيه انه بتاريخ 31/01/2012 تنتهي مدة كل من عقدي الادارة مع الشركتين المشغلتين لكل من شبكتي الهاتف الأولى والثانية، وان وزارة الاتصالات عمدت بناء على ذلك "إلى التفاوض مع كل من الشركتين المشغلتين على شروط جديدة لتشغيل كل من الشبكتين وقد وافقت عليها الشركتان".
وقال: "اجتمع مجلس الوزراء بتاريخ 31/01/2012 واصدر قراراً بتمديد عقدي الخلوي لمدة سنة، علماً أن القرار صدر بعد تحفظ وزراء جبهة النضال الوطني الثلاثة اضافة إلى الوزير نقولا نحاس، إذ جاء تحفظهم في حينه نتيجة لعرض الوزير صحناوي في اللحظات الأخيرة لتاريخ نهاية العقد السابق. إلا أنه من اللافت للنظربنود القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء وهذه المسألة كنا قد أثرناها في وقت سابق:
أ- الطلب إلى وزير الاتصالات إيداع الامانة العامة لمجلس الوزراء جدولاً مقارناً، يبين فيه الفوارق بين شروط العقد السابق والعقد المقترح، ولاسيما توضيح الوفر المحقق بنتيجة العقد الجديد، تمهيداً لتوزيعه لمجلس الوزراء.
ب- الطلب إلى وزير الاتصالات رفع تقرير إلى مجلس الوزراء كل ثلاثة أشهر عن مسار العقدين، على أن يضمن أول تقرير الاستراتيجية المقترحة لخطة العمل ودفاتر الشروط المقترحة لإطلاق مناقصة دولية لتشغيل الشبكتين وذلك خلال أربعة أشهر على الأكثر من تاريخ اقرار دفاتر الشروط.
ج- انجاز عملية استكمال المراسيم التنظيمية والتطبيقية اللازمة لعمل الهيئة الناظمة للاتصالات ورفعها إلى مجلس الوزراء مع التقرير الأول الآنف ذكره. لقد اتضح فيما بعد أن الوزير نقولا صحناوي- ويا للأسف والغرابة- أنه قد امتثل فقط لقرار توقيع العقود مع الشركتين كما أتى بها إلى مجلس الوزراء ضارباً عرض الحائط كل ما طلب منه مجلس الوزراء من جداول مقارنة وتقارير دورية ودفاتر شروط ومراسيم، كما اتضح انه كان قد حرَّف عمداً الحقيقة بطلبه توقيع عقدي ادارة مع الشركتين المشغلتين القائمتين حيث تبين بعد التدقيق انه قام بالتوقيع مع شركة جديدة هي: ORASCOM TELECOM MEDIA AND TECHNOLOGY وليس شركة (OTH).
لم يقتصر التضليل بحسب يوسف على توقيعه عقداً بالتراضي مع شركة جديدة فحسب، بل تخطاها بحزمة من العقود مخالفة لجميع البنود التي تستند إلى قانون الاتصالات رقم 431، " كما أنه عمد إلى حذف أي اشارة إلى الهيئة الناظمة للاتصالات لاغياً بذلك أي إمكانية لمراقبة تنفيذ العقد من قبل جهة مستقلة بما في ذلك الالتزام بجودة الخدمات وحماية المستهلك وتأمين المنافسة العادلة. لذلك فقد الغى الوزير أيضاً من العقود وجوب تقديم خطة عمل Business Plan التي تتضمن مبالغ المصاريف الاستثمارية والتشغيلية حسب الخطة التشغيلية. وعليه، فقد أصبحت كامل المصاريف التشغيلية والاستثمارية خاضعةً لاستنسابية الوزير وغير خاضعة لأي معايير أو رقابة مسبقة أو لاحقة وهو بناء على ذلك قد أخذ وخلافاً لأي قانون أو عرف محاسبي أو مالي يحسم المبالغ التي يستنسبها من ايرادات الخلوي، اي المال العام، دون الرجوع إلى مجلس الوزراء وخلافاً للقواعد التي يحددها قانون المحاسبة العمومية".
وأضاف: " ومن محصلة هذا التقصير الفاضح من قبل مجلس الوزراء في متابعة الأمر والتأكد من التزام الوزير بالشروط التي حددها مجلس الوزراء وموافقة هذا الأخير على طلبات الوزير نحاس المضللة وعدم متابعته لقراراته وكذلك بعدم قيام مجلس الوزراء لما يقوم به الوزير صحناوي الذي عمد إلى إنفاق ما عن 600 مليون دولار أميركي من المال العام على قطاع الخلوي في الشركتين ومنها العقد الفضيحة الذي يتضمن اختلاس بقيمة 65 مليون دولار أميركي".
والسؤال اليوم لا يجب أن يقتصر بحسب يوسف فقط عن قيمة الأموال المنهوبة من عقد الـ85 مليون دولار أميركي "بل السؤال يجب أن يوضع بوجه السلطات الرقابية المالية والقضائية وبوجه مجلس الوزراء لمعرفة قيمة الملايين من الدولارات التي نهبت من جراء انفاق الوزير صحناوي وبمبلغ يفوق 600 مليون دولار أميركي من المال العام دون التقيد بالقواعد القانونية للإنفاق ودون أي حسيب أو رقيب".
وتابع يوسف: "وعلى طريقة غوبلز "اكذب، اكذب، لا بد أن يعلق شيء في ذهن الناس" وهي عبارة طالعنا بها معالي الوزير صحناوي ببداية رده علينا بتاريخ 25/1/2013، وبناء على هذه العبارة لا بد أن أضع بين يديكم الخبر المنشور على موقع التيار العونيtayyar.org بتاريخ 11/1/2013 الذي يعلم مناصري التيار أن معاليه وبصبحة القيادي زياد عبس يتشرفان بلقاء الجالية اللبنانية في السويد أيام الجمعة والسبت والاحد في 11 و12 و13 كانون الثاني 2013 (يتخلل لقائي الجمعة والسبت عشاء!!) وارفق بالخبر صورة تذكارية من السويد للوزير وشلّة من معاونيه ومناصريه اضافة إلى ممثل شركة ERICSSON في لبنان التي لا بد وانه قبل منها تمويل حملته الانتخابية في السويد. فليبرهن لنا معالي الوزير ان زيارته هذه كانت زيارات رسمية وانه بحسب الأصول كان قد اعلم مجلس الوزراء عن قيامه بهما، أو ربما وبحسب خبر التيار كان في جولة انتخابية!! نعم يا معالي الوزير، اكذب، اكذب، لكن حبل الكذب قصير، فالخبر والصورة على موقع تيارك خير دليل.
وختم يوسف: "أخيراً أريد أن أشير انه خلافاً لما يدعي الوزير عن رغبة "تيار المستقبل" بالدخول في سجالات إعلامية "هدفه الوحيد التشويش على ما تحقق في قطاع الاتصالات"، بدل من أن "ينتهج سبل احترام قواعد المساءلة والمحاسبة"، فإن "تيار المستقبل" ومن خلال نوابه في المجلس النيابي قد تقدموا بالعديد العديد من الأسئلة والاستجوابات المتعلقة بمخالفاتكم يا معالي الوزير، ولقد تقدمت أنا شخصياً بما لا يقل عن 9 أسئلة ولم أحظ بعد ولو على جواب أو رد واحد مما استدعى مبادرتي إلى تحويل ستة منها إلى استجوابات، ولم ألق بعد أي اذن سامعة، مما اضطرني ان اقترح بناءً للمواد 139 وما يليها من النظام الداخلي لمجلس النواب، ان اقترح انشاء لجنة تحقيق برلمانية تتولى التحقيق في المخالفات التي ارتكبت ومازالت ترتكب من قبلكم في قطاع الاتصالات ومازال الأمر دون اي نتيجة". "معالي الوزير صحناوي، هذا غيض من فيض، لقد برعتم بتضليل مجلس الوزراء وتضليل الرأي العام بإنجازات وهمية، ويشهد كل مشترك في الخلوي في لبنان على التدني الكبير في نوعية الخدمات المقدمة حيث أصبحت رائجةً عبارة 3G على انها ثلاث جُمَل وتنقطع المكالمة. انكم اليوم مطالبون بوضع كامل ملف تلزيم العقد الرضائي مع شركة HUAWEIفي عهدة الجهات المالية الرقابية الرسمية لكي تضع حد لكافة السجالات ولكي يتبين الخيط الأبيض من الخط الأسود".
وطالب يوسف الحكومة اللبنانية باعتماد معيار معتمد في القطاع الخاص وهو المساءلة المباشرة للشركات المتعاقدة "Compliance"، حيث يتم مساءلة الشركات التي تَعقُد الدولة عقداً يتوجب عليه نفقة ما معها ومن خلال جهة رقابية مستقلة عن قيمة الأموال التي سددت لها من خلال النفقة. وبهذه الطريقة تقطع الطريق على العديد من الصفقات التي تشوبها السمسرات، كما طالب مجلس الوزراء بالتحقيق عن كيفية انفاق وزير الاتصالات نقولا صحناوي مبلغ يفوق 600 مليون دولار أميركي المقتطع مباشرةً من المال العام وعلى أي اساس قام بذلك وما هي القرارات الاستنسابية التي اتخذها وذلك دون حسيب أو رقيب؟