يقول الرئيس الراحل شارل حلو في كتابه "حياة في ذكريات" الصادر في العام 1995 ،أي قبل وفاته ببضعة أعوام:
"وصيغَ ميثاق سنة 1943 ، ليكون لبنان بلداً هادئاً ديمغرافياً، في شرق وادع، متوازن وأخوي، وفي وجود غرب صديق وأخوي. فإذا شروط كل ذلك الميثاق، بعد خمسين سنة من إعلانها رسمياً، قد تبدلت تماما…".
نعم، معه حق شارل حلو، وليت من يسمع.
"ميثاق الـ43 صيغَ ليكون لبنان هادئاً ديمغرافياً!"
أي بمعنى آخر، إن الميثاق بصيغته التوافقية والإنحيازية إلى لبنان،
وليس إلى شرق وغرب، تخطى الحسابات العددية
والرهانات على خارج من هنا وهناك.
يومها، كان المسيحيون أكثرية، ومع ذلك،
كانت الغلبة دائماً للتوافق المسيحي – الإسلامي،
على رغم بعض الفترات الإشكالية والناجمة خصوصاً
عن المداخلات الخارجية قريبة وبعيدة.
نعم، المطلوب تعويم الصيغة الميثاقية
وبلورتها عملياً بقانون انتخاب، لا يقسّم اللبنانيين
عمودياً وطائفياً ومذهبياً،
بل يحافظ على روح الصيغة التوافقية،
بحيث تشعر كل فئة بأنها كاملة التمثيل،
أو على الأقل صحيحة التمثيل.
وعندما ينص الدستور على العيش المشترك،
وينبذ كل ما يخالف هذا المبدأ،
فإنه يعني العيش المشترك الحقيقي،
المبني على تلاقي الإرادات الحرة،
وليس على عيش مشترك شكلاً وصورة ً،
ويعتوره الخلل فعلاً ومضموناً.
+++++++
لقد دفعنا الغالي بشراً وحجراً وجهداً وهماً،
كي نحافظ على الصيغة الميثاقية،
وحتى لا يأتي يوم يتنطح فيه أحد نواب حزب الله
ليقول إن المقاومة ميثاقية،
ومن يرفضها يرفض الميثاق الوطني!
لم يكن ينقصنا إلا هذه البدعة.
إن من يعتبر المقاومة مقدسة، بعد التحرير،
فليصلِّ من أجلها ويبخّرها ويزيِّحها،
و"يغلي ميّتها ويشربها"، فهذا شأنه.
أما نحن فنعتبر أن الله وحده المقدس،
وأننا نحن أبناؤه، سواء كنا مسيحيين أو مسلمين.
فحزب الله، بما قصده الله في القرآن الكريم،
هم المؤمنون به، وليس فئة تستظل ولاية الفقيه،
وتستكبر حتى على شركائها في الإيمان.
++++++++
أنا من الذين يهزون برؤوسهم أو يضحكون أو يشتمون أحياناً،
عندما أشاهد هلوسات بعض من لا استطيع توصيفهم:
هل هم عرّافون أم قراء فناجين وأكف، أم مشعوزون؟
لكنني سأتجاوزهم لأقول:
النظام السوري سيسقط بشكل أو بآخر.
الإنتخابات النيابية ستتم في موعدها،
أو بتأخير تقني بسيط على ما يقول الرئيس سليمان.
ولبنان الميثاق الحقيقي عائد لا مناص ، وإن تأخر.
لقد أثبتت دراسة جدية صدرت أخيراً
أن المسيحيين هم الأكثر تمسكاً بالدولة،
على رغم معاناتهم من "الدولة" بمفهومها "البلدي"!
ولذلك، فلتتفضل الدولة وتصدِّق أولاً أنها دولة.
لا جيش سوى الجيش اللبناني.
لا شبكات هاتف ثابت إلا شبكات وزارة الإتصالات.
لا استثناء على المعابر والحواجز تحت أي شعار.
لا وجود لمسلحين على قمم السلسلة الغربية لجبل لبنان.
لا مربعات أمنية تأوي المهربين والمحرمات ومافيات السرقة،
بينما أهل الدولة يضربون أخماساً بأسداس أسفاً على عجزهم!
++++++
لقد سمعنا أن المتهم بحادثة وطى الجوز سلّم نفسه،
ولكن متى سنسمع بالقبض على خاطفي جوزف صادر،
وبتسليم القاتل الحقيقي للرائد سامر حنا،
وبتسليم قتلة الجنود الأربعة في الجيش اللبناني في البقاع؟
ومتى سنسمع بتسليم المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري
والمشتبه بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب؟
أسئلة هي غيض من فيض. نحن على السمع وسنبقى.
وبالتأكيد إنهم لسامعون.
وغداً "للسمّيعة" قريب ! والسلام.