استطاع النائب ميشال عون يوم تأليف حكومة "حزب الله" الميقاتية، انتزاع عدد كبير من المقاعد الوزارية من طريق رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الأمر الذي اعتبره عون يومها انتصاراً سياسياً ومعنوياً وحتى مادياً، على ألدّ خصومه السياسيين، خصوصاً انه ما زال حتى اليوم لا يفوّت فرصة أو مناسبة إلا ويوجّه من خلالها سهامه بإتجاه سليمان تحت عناوين عدة أبرزها استعادة صلاحيات رئاسة الجمهورية.
هذا الجنرال الآتي من زمن "الانتصارات" العكسية، وتحديداً تلك التي خاض فيها معارك ضارية ضد شعبه وأبناء جلدته والذي يطلّ علينا أسبوعياً من منزل آل الصحناوي في الرابية ليُفرغ "حمولة" مليئة بالاحقاد وليدلي بما في جعبته من حكايات وروايات أكل عليها الدهر وشرب وما عادت تنفع لا للضيف ولا لغدر الصيف، يخاف بحسب ما ينقل بعض المقربين منه، الإتيان على ذكر كلمة الموت أو حتى التلفّظ بها ضمن جلساته السياسية والاجتماعية أو حتى العائلية، فالخوض بأحاديث عن الموت يُرعبه ويقضي على آمال مستقبله خصوصاً أن كرسي الرئاسة ما زال يدغدغ أحلامه حتى اليوم ولو على أبواب الثمانين.
بعض الذين عايشوا الجنرال في أهم مراحل حياته وكانوا مقرّبين من بلاطه ذات يوم قبل أن ينقلب على مبادئ "التيار الوطني الحر" بحسب تعبيرهم، يتداولون ضمن مجالسهم الخاصة مدى الخوف الذي يتملّك عون جراء الحديث عن الموت أو حتى مجرد ذكره. فهذا الرجل المشهود له بسياسة نبش القبور وإشهار حقده على من رحلوا عن هذه الدنيا، لديه "فوبيا"الموت، لا بل أكثر من ذلك فإن هذا الهاجس يتملكه ويتحكم به في يقظته ومنامه، وهو الذي يمنع عائلته من الخوض معه في أحاديث تتعلق بالشخصية التي يمكن لها أن تتولى قيادة "التيار الوطني الحر" بعد أن يأخذ الله أمانته، طبعاً بعد عمر طويل أو "لا سمح الله"، كما يحلو لبعض قياديي التيار العوني القول عندما يأتون على فرضية "رحيل" زعيمهم والتي يرافقها التفاتة ذات اليمين وأخرى ذات اليسار خشية أن يسمعهم أحد وكأنهم في زمن حكم حافظ الأسد.
المجالس بالأمانات، وقياديو التيار العوني، مشهود لهم بنفض غبار أحاديثهم قبل مغادرة مجالسهم وتحديداً تلك التي يتناولون فيها أموراً تتعلق بـ"الصهر المدلل"، كحجم ثروته مثلاً أو إمكانية أن تؤول إليه قيادة "التيار" في حال وقوع "لا سمح الله" طبعاً مع نظرتين واحدة ذات اليمين وأخرى ذات اليسار، فهؤلاء خشية أن يتحول تيارهم الى فرع ثان لشركة "كلمنتين" الإعلامية العائدة بملكيتها لعائلة عون، يريدون معرفة مصير الاموال التي ما زالوا يجمعونها منذ العام 1988 ولغاية اليوم خصوصاً أن للصهر خطة جهنّمية تقضي بتسليم أتباعه أهم مراكز المسؤولية في التيار في حال تسلّمه دفّة القيادة.
يبدو أن واقعاً جديدا بدأ يتسلل الى أوساط التيار العوني ومعه بدأت الأصوات الشبابية المعترضة تصل داخل غرفة نوم "الجنرال" لتؤرق مضجعه، ورسائل المنتسبين الذين يطالبون بإجراءات انتخابية حرة ونزيهة داخل الهيكلية الحزبية وضرورة دعوته الهيئة التأسيسية الى الانعقاد لمناقشة هذا التطور الخطير وتصحيحه حتى لا يبقى الوضع التنظيمي معلّقاً الى ما لا نهاية، هي خير دليل على الوضع المتأزم الذي وصل إليه الجنرال عون. ولكن مع كل ما يحصل هناك "صهر" يقف على الدوام وراء أذن عمه يهمس فيها "ولا يهمك، لا تعرهم انتباهك، هؤلاء ليسوا إلا…" وصولاً الى جملته الشهيرة "أين هم الكوادر الذين يستحقون هذه المناصب؟".
بين الهواجس الكثيرة التي باتت تتحكم بتصرفات جنرال أفنى عمره ساعياً وراء كرسي الرئاسة، وبين طموحات صهر يحلم بيوم يصبح فيه زعيماً لتيار بنته سواعد شبان في زمن الوصايات قبل أن يُعزلوا في بيوتهم بأمر منه، يكشف قيادي في التيار العوني ضمن أحد المجالس عن شخص ينتمي الى التيار نفسه كان كُلّف إقامة مهرجان انتخابي في العام 1997، لكنه حتى اليوم لم يسترد ماله رغم الوعود العونية ويقول "لم يعد أحد يسمح بتحركات شبابنا أو بأنشطتها، إذ إن هناك مجموعة من الوزراء والنواب احتلوا هذا التيار ليس بنضالهم بل بوسائل عدة توسلوها لاحتلال مراكزهم هذه وأصبحوا هم قاعدة عون الجماهيرية التي تصفق له في مؤتمراته ومهرجاناته.. فقط لا غير".