#adsense

مفتي‮ ‬الجمهورية وتجارة‮ «‬التكفير‮»!

حجم الخط

ولم يُكلّف المفتي قباني نفسه عناء التوضيح لبسطاء المسلمين ـ لأنه «يغشّهم» ـ بأن حكم المرتدّ في الإسلام هو «القتل»؛ وأنه بهذا فتح باب «هدر الدم» في لبنان، ربما حان الوقت لعزل المفتي محمد رشيد قباني فالرجل «فقد صوابه» بكلّ ما للكلمة من معنى؛ وللمفارقة هو لم يطلع المسلمين في لبنان على «معلومة» شديدة الأهمية لأنه «راغب» ـ ويبدو أن الرجل له من هذا الاسم نصيب ـ بأن يتحوّل إلى «مفتي إلى الأبد» فهو في العام 2014 سيبلغ سنّ التقاعد و»يكابر» متمسكاً بكرسي الإفتاء كأنه ملك له ولعائلته، فيما مفتي مصر الشيخ علي جمعة سيحال على المعاش الأسبوع المقبل لبلوغه سن التقاعد بعدما أمضى عشر سنوات فقط لا غير في كرسي الإفتاء في أكبر دولة عربية مسلمة.

وبالعودة إلى موضوع «الغضب الشديد» الذي يوهم المفتي قباني بسطاء المسلمين اللبنانيين بأنه يدافع به عن الإسلام، وأنّ «غضبته لله» والله أعلم بما في الصدور وهو المطّلع على السرائر، وأغلب الظنّ أنه وجد قشّة يتعلّق بها علّه يستعيد شيئاً من هيبته المفقودة التي أطاح بها بنفسه وبمعاونة ولده، وأنه بدلاً من أن يتنحّى عن مقام الإفتاء حرصاً على هيبته وسمعته وتطبيقاً للأمر النبوي الشريف «اجتنبوا الشبهات» ذهب مذهب «أشاوس التطرف» في تكفير الناس!! و»بلا مؤاخذة» من المفتي ومن كلّ العمائم، نقول لحضرته: لا …

لا؛ ليس بمرتد ولا بكافر ويغسّل ويُصلّى عليه ويُدفن في مقابر المسلمين حتى وإن وافق أي مسؤول مسلم لبناني على الزواج المدني الاختياري، وبلا «هالتجارة» بالإسلام وأهله وبناته وشبابه؛ يا صاحب السماحة، نحن في زمن الزواج المدني فيه خير من المساكنة!!

ونودّ أن نسأل سماحته هنا: تركيا بجلالة قدرها دولة رجب طيب أردوغان السلطان الإسلامي الجديد والتي يحكمها حزب مسلم الزواج فيها يتمّ بقانون مدني، وهو زواج مدني كالذي يطبق تماماً في قبرص، فهل تركيا وحكامها ومسلموها «مرتدون»؟!

ثم نودّ أن نسأل سماحته عن زواج المسيار والمسفار والفرند والصيفي والعرفي عند أهل السُنّة والذي تحلله العمائم والذقون، هذا إذا تجاوزنا عن «زواج المتعة» عند الشيعة والذي أشاع الفاحشة فالأهل يصدمون ببناتهن يعدن إليهن حوامل من المدارس والجامعات، هل على اللبنانيين أن يستعدوا لما يسمّى في المجتمع الغربي بـ»الأمهات العازبات» أم أن عليهم تكثير اللقطاء في المجتمع اللبناني؟!

ثمّ ماذا عن «كوارث» الزواج العرفي في المجتمع المصري المسلم؟ وعلى أي كوكبٍ يعيش سماحته؟ ألم يتحوّل الزواج إلى «دعارة» في بعض دول العالم الإسلامي أو إلى «تجارة رقيق»؟! ألم يسمع سماحته عن «تحليل» الزواج العرفي بآسيويات في أقدس أرض إسلامية بـ4000 ريال و»يا بلاش»!!

وثم ما هذه الغضبة «الإرتدادية» التي لا معنى لها إلا بعد أن يسأل سماحته نفسه: هل يوجد أب يستطيع أن يمنع ابنته من التزوج بمن تريد، أم أنه يفضّل أن تختار بنات المسلمين «المساكنة» لأن الزواج المدني ممنوع في لبنان؟! ألا يتزوج أبناؤنا في دول العالم بقوانين هذه الدول، وكلّها قوانين مدنيّة، فهل هم مرتدون عن دين الإسلام؟!

علامَ كل هذا الضجيج؟! أليس من شرعنا الزواج من «الكتابيات» سواء أكانت يهودية أم مسيحيّة؟ وبدلاً من أن يخرج سماحته علينا بهذه الهرطقة في هذا الزمن، أليس الأجدر به أن يخرج ليوضح للمرأة المسلمة حقوقها وأن عقد الزواج في الإسلام كأي عقد وأن من حقها أن تشترط ما تريد فيه لنفسها وأن هذا حقّ كرّسه لها الإسلام ومنحها ذمة مالية مستقلّة وخصها بحقوق كثيرة، أم أن الرجال يتآمرون على بناتهن وأخواتهن ويهدرن حقوقهن عند عقد الزواج فلا يشترطون لهنّ ما يحميهن؟!

أنظر حولك يا سماحة المفتي؛ بنات المسلمين سافرن وتعلمن في بلاد الغرب وتزوجن برجالهم من غير المسلمين وبقوانين مدنيّة، والأهل يوافقون برضى أو على مضض، أليس الأولى أن نسمح لبناتنا بالزواج من أبناء لبنان من غير دينهن وبزواج مدني، بدلاً من دفعهن إلى السفر إلى قبرص أو إلى تغيير دينهن حتى يستطعن الزواج بحسب دين الزوج؟!

ولأكون صادقة مع القارئ؛ لست من مؤيدي الزواج المدني ولا من محبذيه ولو كان لي ابنة أو ابن لما وافقت إلا على زواجهما في المحكمة الشرعية السنية العليا في لبنان، وبعقد زواج إسلامي، بل أكثر من ذلك لست من الذين يقبلون التزاوج بين المذاهب، ولو كان لي ابن أو ابنة لرفضت زواجهما من رجل أو امرأة من المذهب الشيعي، وهذا يسري عندي على الطوائف أيضاً؛ ولكن…

الحياة اختيار، والأجدر بنا الحفاظ على أبنائنا وبناتنا في ظلّ العالم الذي يتطوّر ويتطاير من حولهم، والأجدر بنا أن نحفظهم من الآتي المخيف، أما فتوى مفتي الجمهورية، فهو ليس وليّ أمر المسلمين في لبنان، ولا يملك الحقّ بتكفير المسلمين، وأن فتواه إن صح تسميتها «اجتهاد» فهي لا تلزم أحداً من المسلمين، ربما اختلط عليه الأمر فظنّ أنه إن أفتى فهو كالخميني أو الخامنئي «الوليّ الفقيه» في فتواه، ولو كان عنده ذرة خجل من الله لما جمع أئمة المساجد وموظفي دار الفتوى ومشايخها وقال لهم: «أنتم العلماء بالله»، فلا حول ولا قوّة إلا بالله.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل