#adsense

الإستحقاق الإنتخابي في سباق مع الوقت

حجم الخط

اذا كانت الحركة السياسية والانتخابية في لبنان، مظبوطة على الاحداث في سوريا وتطوراتها الميدانية على الارض، فان الاستحقاق النيابي في التاسع من شهر حزيران المقبل، لن يرى النور في موعده المحدد، على الرغم من السمعة السيئة عربياً ودولياً التي سوف يخلّفها هذا التأجيل على لبنان، الذي يعتبر الدولة الرائدة في ديموقراطية تداول السلطة بين جميع الدول العربية، على اعتبار ان انعكاسات ما يدور في سوريا، في حال نجحت الثورة او فشلت، ستدخل عاملاً اضافياً في تعقيدات البحث بين الافرقاء اللبنانيين على قانون للانتخابات يتمتع برضى المكونات الاساسية للكيان اللبناني، من هنا كان «تبشير» رئيس مجلس النواب نبيه بري اللبنانيين بأن آخر الدواء الكيّ، اذا فشل الافرقاء في الوصول الى اتفاق حتى ولو كان سيّئاً، واغلب الظن ان هذا الدواء سيكون امّا طرح مشروع اللقاء الارثوذكسي على الهيئة العامة لمجلس النواب، وليحصل ما يحصل، وامّا «رفع العشرة» والعمل على تأجيل الانتخابات، ربما الى شهر ايلول المقبل، خصوصاً بعد تصريحي رئيس الحكومة الروسية ووزير خارجيته، حيث اشار الاول الى صعوبة استمرار الرئيس السوري بشار الاسد في الحكم، ودعا الثاني الحكومة والمعارضة الى بدء مفاوضات للاتفاق على هيئة ادارية انتقالية، ما قد يعني ضمناً تخلّي الاسد عن صلاحياته الى هذه الهيئة، ومن شأن هذه المفاوضات، اذا بدأت، ان تستمر وقتاً ليس بالقصير، ما يصعّب على اللبنانيين امكان التوصل الى اتفاق لبناني – لبناني، وانتظار وضوح التطورات المرتقبة.

في هذه الاثناء، لن يقف وزير الداخلية العميد مروان شربل مكتوف اليدين، لأنه امام قانون انتخابي شرعي وقائم، وعليه مسؤولية التعامل معه في غياب موافقة مجلس النواب على قانون بديل، بموضوعية وجدّية، على الرغم من رفض الجميع، او الاكثرية الساحقة، اجراء الانتخابات في ظل قانون الستين المعدّل، وعلى الرغم من عدم تشكيل الهيئة المفترض ان تشرف على الانتخابات، وعلى الرغم من تعطيل حق المنتشرين اللبنانيين في الاقتراع، وكذلك الذين بلغوا سنّ الـ18 من عمرهم.

* * * *
البعض يقول، انه ما زال هناك متّسع من الوقت للاتفاق على قانون لن تقدم وزارة الداخلية وسيلة لتنفيذه لوجستياً، خصوصاً ان برّي دعا اللجان المشتركة الى اجتماع اليوم للاطلاع على تقرير اللجنة النيابية المصغّرة ومناقشته، ومحاولة الخروج بنتيجة قبل الاحالة الى الهيئة العامة، الاّ ان البعض الآخر يشكك بذلك، على اعتبار ان تيار المستقبل قد انهى وضع مشروع قانون انتخاب جديد يأمل ان يطرحه على المناقشة ويقترن بموافقة الاكثرية، لأنه يؤمّن هواجس الجميع، على ما اعلن رئيس التكتل فؤاد السنيورة، كما ان النائب اكرم شهيّب قد يعيد طرح تحويل مشروع اللقاء الارثوذكسي الى مجلس للشيوخ واجراء الانتخابات النيابية من دون قيد طائفي او حتى وفق المناصفة الحالية، واذا انفتحت شهيّة الكتل الاخرى على طرح مشاريع اخرى، فان اللجان المشتركة بداية، والهيئة العامة لاحقاً، سوف تغرقان في مناقشات لا تنتهي بالسرعة وبالوقت الباقيين لانطلاق المرشحين في معركتهم الانتخابية والتواصل مع الناخبين وفقاً لتقسيمات ادارية ما زالت حتى تاريخه وستبقى الى فترة ابعد غير معروفة ولا محددة، وهذا من شأنه اعاقة وزارة الداخلية، واعاقة العملية الانتخابية بكاملها.

* * * *
على هامش هذا الحراك الداخلي، يدور همس في الكواليس السياسية ان الرئيس الفرنسي هولاند، افتتح لقاءاته بالرئيس الاسبق امين الجميل، وبالنائب وليد جنبلاط لترتيب حلّ ما يعيد المياه الى مجاريها بين الرجلين، قد يساعد على توافقهما على قانون انتخابات، يحقق استمرار الاستقرار النسبي في لبنان، ويحول دون شلّ الدولة، ولا يعتبر اي فريق انه موجّه ضده، بهدف تمرير الفترة الصعبة التي تجتازها المنطقة، خصوصاً بعد تصاعد العنف في سوريا ومصر الى درجة مخيفة، والتخوّف من تأثر لبنان بنتائج هذا العنف، كما انه لم تتأكد بعد، الشائعات التي تحدثت عن امكان لقاء ثلاثي بين الجميل وجنبلاط ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي قيل انه وصل الى فرنسا منذ فترة، ووصل ما انقطع بين الثلاثة خصوصاً في ما يتعلّق بالحكومة، وبمشاريع القوانين الانتخابية التي تتم مناقشتها اليوم الاربعاء ضمن اجواء من اختلاف في وجهات النظر.

المصدر:
الديار

خبر عاجل