#dfp #adsense

الخميس بعد أحد الكهنة

حجم الخط

الخميس بعد أحد الكهنة

 

قراءَةٌ من وثائقِ المجمعِ الفاتيكانيّ الثَّاني المسكونيّ أَلتَّعاوُنُ الأَخويُّ بينَ الكهنَة (قرار مجمعيّ في حياة الكهنة وخدمتهم الرَّاعويَّة، 8)

على الكهنةِ أَلَّا ينسَوا أَمرَ الضِّيافَة، منقادينَ بروحِ الأُخوَّةِ، وأَن يواظبُوا على الإِحسانِ وعلى شركَةِ الخيرات، وأَن يهتمُّوا خاصَّةً بٱلمرضَى، بٱلحزانى، بٱلمرهقينَ بٱلشُّغل، بمن يعيشونَ في عُزلَة، بٱلمنفيِّين من وطنِهِم وبٱلمضطَهَدِين، عليهِم أَن يجتمعُوا عن رضًى وبفرحٍ للتَّرويحِ عنِ النَّفس، متذكِّرينَ كلامَ الرَّبِّ الَّذي بهِ دعَا رسلَهُ وقد أَعياهُمُ التَّعب: "هلمُّوا إِلى موضعٍ قفرٍ وٱستريحُوا قليلًا" (مرقس 6/31). وعلاوةً على ذٰلكَ، فلكَي يجدَ الكهنةُ العونَ المتبادَلَ في إِنمَاءِ حياتهِمِ الرُّوحيَّةِ والعقليَّة، لكي يستطيعُوا التَّعاونَ في الخدمةِ بصورةٍ أَنجح، لكي ينجُوا من أَخطارِ العُزلة، إِذا ما حدَثَت، عليهِم أَن يُعزِّزُوا نوعًا منَ الحياةِ المشتركةِ فيما بينَهُم، أَو فليتقاسمُوا بعضَها، حياةً بمقدَارِها أَن ترتديَ أَشكالًا مختلِفَة، حسبَ الحاجاتِ الشَّخصيَّةِ أَو الرَّاعويَّة…

وأَخيرًا فليعلَمِ الكهنَة، بما أَنَّهُم شركاءُ في الكهنُوتِ، أَنَّه يجبُ عليهِم بصورةٍ خاصَّةٍ مساعدةَ المرهقينَ ببعضِ الصُّعوبات. فليقدِّمُوا لهُم في وقتهِ الإِسعاف، ولو ٱضطرّوا إِلى تنبيهِهِم بفطنَة. أَمَّا الَّذينَ زلُّوا، فعَلى الكهنةِ أَن يُحيطُوهُم دائمًا بمحبَّةٍ أَخويَّةٍ وبنفسٍ كبيرَة، مقدِّمينَ من أَجلِهِمِ الصَّلواتِ المُتواترَةَ إِلى الله، وعائشينَ معهُم بٱستمرارٍ كأُخوةٍ وأَصدقاءَ حقيقيِّين.

الرّسالة: 2 طيم 3: 10-17
مسؤوليّات طيموتاوس الأخيرة

10 أمّا أنتَ، وقد تبعتَ تعليمي، وسِيرتي، وقصدي، وإيماني، وأناتي، ومحبّتي، وثباتي،

11 وٱضطهاداتي، وآلامي، كٱلّتي أصابتني في أنطاكية وإيقونية ولسترة، وأيّ ٱضطهاداتٍ ٱحتملتُ! ومن جميعها نجّاني الرّبّ!

12 فجميعُ الّذينَ يريدونَ أن يحيوا بٱلتّقوى في المسيحِ يسوعَ يُضطهدون.

13 أمّا النّاسُ الأشرارُ والمُشعوذونَ فإنّهم يتمادونَ في الشّر، مُضلّلينَ الآخرينَ وهم أنفسهم مُضلّلون.

14 أمّا أنتَ فأثبتْ على ما تعلّمتهُ وأيقنته، عارفًا ممّن تعلّمته،

15 وأنّكَ منذُ الطّفولةِ تعرفُ الكتبَ المقدّسة القادرةَ أن تُصيّركَ حكيمًا في سبيلِ الخلاص بٱلإيمانِ الّذي في المسيحِ يسوع.

16 فٱلكتابُ كلّهُ إنّما الله ألهمهُ، وهو مفيدٌ للتّعليم، والتّوبيخ، والتّقويم، والتّأديبِ في البرّ،

17 ليكونَ رجلُ الله كاملًا، معدًّا لكلِّ عملٍ صالح.

شرح آيات الرّسالة:

10-17 تؤّلف هٰذه الآيات، لغويًّا، جملة واحدة، في مرحلتين: في الأولى يخاطب الرّسول تلميذه "أمّا أنت" (3/10)، ليذكّره بالماضي؛ وفي الثّانية يعود الرّسول يخاطب تلميذه "أما أنت" (3/14)، ليوصّيه بٱلثّبات في المستقبل.

11 رسل 13/14؛ 14/22؛ 2 قور 11/23؛ مز 34/19.

12 متّى 16/24؛ يو 15/20؛ رسل 14/22.

13 مضلَّلين: إمّا أنّهم يضلّلون أنفسهم، وإمّا أنّ إبليس يضلّلهم، كما يضلّلون هم غيرهم من النّاس.

14 2 طيم 1/5؛ 2/2.

على من تعلّمته: إشارة إلى جدّته لوئيس، وأمّه أونيقة (1/5)، وخصوصًا إلى معلّمه بولس.

15 يو 5/39؛ 2 قور 3/14-18.

تختصر هٰذه الآية النّظرة المسيحيّة إلى التّوراة؛ فخلافًا للنّظرة اليهوديّة، الّتي ترى في التّوراة، شريعة الله، الّتي تعطي الخلاص لمن يعرفها ويحفظ رسومها، ترى النّظرة المسيحيّة في التّوراة رابطًا جوهريًّا يشدّها إلى شخص المسيح يسوع التّاريخيّ، فهو وحده ينبوع الخلاص، وهو المفتاح الأوحد لفهم التّوراة فهمًا خلاصيًّا حقًّا.

16 روم 15/4؛ 1 قور 10/6؛ 2 بط 1/20-21.

هٰذا نصّ، في العهد الجديد، نادر وبالغ الأهمّيّة، بٱلنّسبة إلى عقيدة "الإلهام" في الكتب المقدّسة، لا يضاهيه أهمّيّة في هٰذا الموضوع إلّا 2 بط 1/21.

الكتاب كلّه: ترجمة أخرى ممكنة "كلّ كتاب". والمقصود هنا الكتاب المقدّس القديم (2 طيم 3/15) والجديد (1 طيم 5/18؛ 2 بط 3/15-16).

إنّمَا الله ألهمه: اللّفظة اليونانيّة واحدة، مركّبة من كلمتين (الله + صفة من فعل "نفَخَ، ألهمَ")، حرفيًّا "مِنَ اللهِ مُلهَم"، أي أنّ الله نفحه وألهمه بروحه وقوّته الإلٰهيّة. وبما أنّ الكتاب المقدّس كلّه، نَفْحٌ من روح الله، فهو مفيد للتّعليم والعمل الصّالح. من ثمّ يشدّد الرّسول على الطّابع التّعليميّ والعمليّ في آنٍ واحد.

18 2 طيم 2/21.

هٰذه الآية مربوطة، لغويًّا، بٱلآية السّابقة، كغاية وهدف لكلمة الله الملهمة في الكتاب المقدّس كلّه، أي حتّى يكون "رجل الله" أوّلًا، أي المسؤول عن الجماعة المسيحيّة (1 طيم 6/11) كاملًا، مؤهّبًا لكلّ عمل صالح، ومن ثمّ مثالًا لجميع المؤمنين.

الإنجيل
لو 17: 7-10
عبيد قاموا بواجبهم

7 ومَن منكم لهُ عبدٌ يفلحُ الأرضَ أو يرعى القطيع، إذا عادَ من الحقل، يقول له: أسرِعْ وٱجلِس للطّعام؟

8 ألا يقول لهُ بٱلأحرى. أعِدَّ لي شيئًا لأتعشّى، وشُدَّ وسْطَكَ وٱخدُمني حتّى آكُلَ وأشرب،

9 وبعد ذٰلك تأكُل أنتَ وتشرب. هلْ عليهِ أن يشكُر العبدَ لأنّهُ فعلَ ما أُمِرَ به؟

10 وهٰكذا أنتم إذا فعلتم كلَّ ما أُمِرتُم به فقولوا: إنّنا عبيدٌ لا نفعَ منّا، فقد فَعلْنا ما كان يجب علينا أن نفعل".

شرح آيات الإنجيل:

9 لو 6/32-34.

11 أي 22/3؛ 35/7.

لا نفع منّا: يصحّ هٰذا القول في العبد الكسول لدى متّى (25/30)، لا في العبد المجتهد لدى لوقا هنا. ولذا فٱلمقصود هنا أنّ على تلميذ يسوع، قبل أن يجلس إلى مائدته في الملكوت يأكل ويشرب (لو 22/30)، أن يقوم بٱلخدمة، بكلّ تواضع وتجرّد ومجّانيّة، معتبرًا سيّده في غنى عن خدمته، غير مطالب بأيّ مكافأة من الله أو النّاس. والله سيّده سيكافئه أضعافًا، لا على سبيل الواجب، بل من منطلق الحبّ والجود.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءَة: (زمن الدّنح المجيد، جامعة الرّوح القدس – الكسليك، 1978)

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل