تبيحُ الضروراتُ المحظوراتِ في كلِّ زمانٍ ومكان، والسببُ يعودُ الى أننا نعيشُ في عالمٍ نسبيٍّ، يجعلنا قاصرينَ عن معرفةِ مآلِ الأمور، فنَضعُ المَحظوراتِ حفاظاً على الثوابتِ، ثم تظهَرُ أمورٌ كانت خافيةً علينا فتَضطرُّنا الى إباحةِ المَحظور.
هذا ما حصلَ مع قوى 14 آذار عندما اعتبَرَتْ أنَّ المشاركة في أعمال ِ مجلسِ النوابِ مَحظوراً من المَحظوراتِ، لأنه يُضفي شرعيةً على عملِ الحكومةِ غيرِ الديموقراطيِّ واللابسِ لباسَ العملِ المؤسساتيّ. فالمقاطعةُ رَفضٌ صريحٌ للاغتيالاتِ وسيطرةِ السلاحِ على الحياةِ السياسيةِ اللبنانية، ودَفعٌ للأمورِ باتجاهِ الصلاحِ والاستقامة.
أما الضرورةُ التي أباحتْ محظورَ المشاركةِ في بعضِ أعمالِ مجلسِ النوابِ فهي تصويبُ البوصلةِ السياسيةِ عَبرَ إعادةِ إنتاج ِالسلطةِ في البلاد.
وبما أنَّ قانونَ الإنتخابِ هو الذي يَسمحُ بإعادةِ إنتاجِ السلطةِ، وإعادةِ توزيعِها بينَ القوى السياسيةِ في البلادِ بشكلٍ عادلٍ، فذلك يعني أنَّ الخروجَ منْ دوامةِ الوضعِ القائم ِلا بدَّ أنْ يَمُرَّ بإقرارِ قانونٍ جديدٍ للانتخاب. من هنا صارتِ المشاركةُ في أعمالِ اللجنة ِالنيابية ِالمكلفة ِدراسةَ قانونِ الانتخابِ، والمشاركةُ في أعمالِ اللجانِ المشتركة ِوالجلساتِ العامةِ للمجلسِ المتعلقةِ حصراً بقانونِ الانتخابِ، ضرورةً تُبيحُ المحظور.
بذلك لا تكونُ المشاركةُ في أعمالِ المجلسِ تراجُعاً عن المقاطعةِ أو غَطاءً لعملِ الحكومة، وإنما هي تأكيدٌ على المبدأِ الدافعِ الى المقاطعة، الا وهو تقويمُ اعوجاجِ العملِ السياسيِّ عَبرَ تصحيحِ الخللِ على مستوى التمثيلِ الوطنيِّ بواسطةِ قانونٍ جديدٍ للانتخاب.