#adsense

انباء متضاربة بشأن غارات اسرائيلية في سوريا وقلق من إمكان نقل أسلحة كيماويّة إلى “حزب الله”… منصور لـ”الجمهورية: لم اطّلع على الموضوع… داغر: الصمت الاسرائيلي امني… شطح: ننتظر تعليق النظام السوري و”حزب الله”

حجم الخط

بلغَ قلق إسرائيل في الساعات الماضية من إمكان نقل أسلحة كيماويّة سوريّة إلى «حزب الله» أوجَّه، فقصف طيرانها الحربي فجر أمس موقعاً تضاربت الأنباء في شأن طبيعته. ففيما أعلن الجيش السوري أنّ القصف استهدف مركزاً عسكريّاً للبحوث في ريف دمشق، أكَّد المُتحدِّث بإسم وزارة الدفاع الأميركيَّة «البنتاغون» العقيد ستيفين وارين، أنّ الضربة الجوّية الإسرائيليَّة استهدفت موكباً مُتحرِّكاً داخل سوريا، مُضيفاً «أنّنا نُراقب الوضع عن كثب، لأنّنا قلقون من احتمال انتقال الأسلحة السوريَّة الخطيرة إلى أيدي مجموعات مُتطرِّفة». إلى ذلك، بثّت «القناة العاشرة» في التلفزيون الإسرائيلي، أنَّ «فرقاً أميركيَّة تستعدّ للسيطرة على مخزون السلاح الكيماوي في سوريا لنقله إلى الخارج».

إعترفت دمشق بأنّ "الطائرات الحربيّة الإسرائيليّة تسلّلت من منطقة شمال مرتفعات جبل الشيخ (على الحدود مع لبنان) بعلوّ مخفوض وتحت مستوى الرادارات، واتجّهت إلى منطقة جمرايا في ريف دمشق، حيث أحد الفروع التابعة لمركز البحوث العلميّة". ولفتت إلى أنّ "العدوان السافر أدّى إلى مقتل شخصين وجرح خمسة آخرين، فضلاً عن أضرار مادّية كبيرة"، نافيةً تقارير إعلاميّة عن أنّ "الطائرات استهدفت قافلة كانت مُتّجهة من سوريا إلى لبنان".

من جهته، نقل مراسل "الجمهورية" في واشنطن جاد يوسف عن مصادر في "البنتاغون"، أنَّ "الطيران الإسرائيلي استهدف عدداً من الشاحنات التي كانت تقلّ أسلحة إيرانيّة"، فيما لفتت تقارير إعلاميّة مُتضاربة إلى أنَّ "القافلة كانت تنقل صواريخ روسيَّة الصُنع من طراز SA 17، وصواريخ "ياخونت" المتطورة، من شأنها تغيير قواعد اللعبة إذا وصلت إلى "حزب الله".

وسطَ هذه التطوُّرات، أكّد نائب قائد تجمُّع "الضُبّاط الأحرار" في "الجيش السوري الحُرّ" حسام العواك، أنّ "نظام بشّار الأسد أعدّ خطّة لإشعال المناطق الحدوديّة مع إسرائيل، وتحديداً في جبهة الجولان". وكشف أنَّ "القوَّات النظاميَّة نشرت مدافع "هاون" في إطار سياسة تهديد الأمن الإسرائيلي، وتسعى إلى إقحام الجيش الحُرّ في هذه اللعبة".

تقرير غربي

ووفق تقرير إستخباري غربي فإنّ "بيئة إسرائيل الاستراتيجية تغيّرت منذ بدء الانتفاضة السورية. وبات حال عدم الاستقرار موجود على كامل حدودها، وتلّ أبيب تتصرّف وفقاً لذلك. ففي 30 كانون الثاني قصف سلاح الجوّ الإسرائيلي قافلة متّجهة من سوريا إلى لبنان. وقبل ذلك بيومين، نشر الجيش الإسرائيلي بطاريتين من نظام "القبة الحديدية" على حدود البلاد الشمالية. وحتى ان الحركة الديبلوماسية الأخيرة تشير إلى ان إسرائيل تشعر بالتهديد على حدودها الشمالية".

وتابع التقرير: "تاريخياً، كانت إسرائيل تطبّق إجراءات عسكرية وقائية متى شعرت بالتهديد. وأفضل مثال على ذلك هي الضربات الجويّة على المنشآت النووية في العراق عام 1981 وسوريا عام 2007. وفي الفترة الأخيرة وتحديداً في تشرين الأول عام 2012، قصف سلاح الجوّ الإسرائيلي مصنع أسلحة في السودان، كان يُعتقد أنه يمدّ المسلّحين في غزّة بالأسلحة".

وأضاف التقرير أنّ "التصعيد الإسرائيلي ضد سوريا يأتي بعدَ تصاعُد الحديث في الفترة الأخيرة عن إنشاء "حزب الله" قواعد قرب ما يُشتبه في أنّها مخزونات أسلحة كيماويّة سوريَّة، وما رافق ذلك من إجراءات إسرائيليّة تمثّلت في نشر بطّاريتين من "القبّة الحديد" في حيفا شمالاً وفي الجليل، تحسّباً لأيّ ردّ سوري إنتقامي". كذلك، فإنّ رئيس هيئة الإستخبارات في الجيش الإسرائيلي المايجر جنرال أفيف كوخافي الذي يزور واشنطن حاليّاً، نقل إلى المسؤولين الأميركينن مخاوف إسرائيل من تعاظُم قوّة "حزب الله" إذا حصل على أسلحة كيماويّة.

وتابع التقرير: "إضافة إلى الأسلحة الكيماويّة، تخشى إسرائيل نقل أسلحة تقليدية متطوّرة، بدءاً من صواريخ موجّهة مضادّة للمدرّعات وأنظمة دفاع جوّي فردية إلى مختلف أنواع الأنظمة المدفعية والصواريخ من طراز "أرض – جوّ" مركّزة على آليّات.

ولفت التقرير الى ان «الضربة الاسرائيلية تؤكد أن الوضع في سوريا قد تدهور بما يكفي لتبرير عمل عسكري». واوضح ان « « 4 مقاتلات إسرائيلية دخلت المجال الجوّي اللبناني قرابة الساعة 4:30 من بعد ظهر 29 كانون الثاني، ولكن تمّ استبدالها بعد 4 ساعات بطائرات أخرى. وثم عند الساعة الثانية من صباح اليوم التالي، تم استبدال هذه الطائرات بمجموعة جديدة، بقيت ضمن الأجواء اللبنانية حتى الساعة الثامنة صباحاً».

وقال التقرير إن «مدة العملية غير مهمّة. فمن الواضح أن الإسرائيليون توقّعوا ظهور هدف خلال فترة محدّدة من الزمن، لأن قصف هدف ثابت لا يتطلّب مهمّة مطوّلة مثل هذه. وما يبقى غير واضح هو الهدف بحدّ ذاته». ونقلت وكالة «فرانس بريس» عن مصدر أمني لم يتمّ الكشف عن هويته قوله إن الهدف كان قافلة أسلحة.

واشار التقرير الى ان الهدف النهائي للضربة الجوية لا يزال غامضاً. كان يمكن أن يكون المقصود منها تدمير قافلة محمّلة بصواريخ أرض – جوّ يمكن أن تشكّل تهديداً واضحاً للتفوّق الجوّي الإسرائيلي. ويمكن ان يكون المقصود منها توجيه تحذير واضح لثني "حزب الله" عن نقل أسلحة إلى لبنان مع إستمرار تفاقم الأزمة السورية. وأيّاً كان المقصود، فهناك أمر واضح، وهو ان الحكومة الإسرائيلية الجديدة تواجه تحديّاً كبيراً لإدارة التهديدات الخارجية المتعدّدة على حدودها".

مواقف

إلى ذلك، قال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من أنقرة: "سمعت خلال مُحادثاتي مع المسؤولين الأتراك عن ضربة جوّية إسرائيليّة، ولم يتسنّ لي الإطّلاع الدقيق على المعطيات المتوافرة عن هذا الموضوع من الأجهزة المعنيّة".

من جهته، رفض وزير الخارجيّة عدنان منصور التعليق، وقال لـ"الجمهورية" إنّه "لم يطّلع على الموضوع ولا علم له بتفاصيله".

واستبعد العميد المتقاعد ريشار داغر في حديث لـ"الجمهورية"، الرواية السورية عن استهداف مركز للبحث العلمي، قائلا: "لن تدخل إسرائيل في عملية مكلفة على هذا النحو لضرب مركز للأبحاث. لذا يندرج ما جرى تحت عنوان ضربة وقائية، فهذه الأسلحة هي في نظر إسرائيل كاسرة للتفوّق، خصوصا أن الأوليّة لتحركها هو منع أي أسلحة كاسرة للتفوق".

وأوضح: "كان المقصود وقف شحنة الأسلحة ضمن الأراضي السورية، وتنفيذ الهدف في الداخل السوري هو لمنع إعطاء أي ذرائع للطرف اللبناني، قد يستفيد منها أو يستثمرها للرد"، مستبعداً أيّ إنعكاس أمني على لبنان.

وقال: "الإنعكاس الأمني الوحيد الذي يمكن أن نتوقعه، هو إقدام "حزب الله" على الرد، في ما لو كان هدف الغارة صواريخ أو تسلح خاص به، إلّا انّني أستبعد هذا الرد، لأنّ الحزب غير جاهز لخوض أي معركة".

وأضاف: "إسرائيل قلقة من نقل السلاح الكيماوي في الدرجة الأولى، لأنها تفنّدها تحت عنوان "الكاسر للتوازن العسكري بين لبنان وإسرائيل"، أو قد تشكل خطراً على تفوّقها العسكري (منها صواريخ بعيدة المدى، صواريخ مضادة للطيران،اسلحة كيماوية).

وعن التكتم الاسرائيلي، قال داغر إنّ "الصمت الاسرائيلي الرسمي هو من صميم العقل الأمني الاسرائيلي والذهن العسكري، ومرافقته السياسة الاسرائيلية ليس ظاهرة جديدة. فإسرائيل غالبا ما ترفض التعليق، فلا تؤكد ولا تنفي".

واوضح ان الصواريخ من طراز SA 17 الروسية، هي من الجيل الأكثر تطوّراً في نظر اسرائيل، وتوازي في اهمّيتها الاسلحة الكيماويّة، وهذه الصواريخ تعمل على عربات متحرّكة وشاحنات مخصصة مجهزة برادارات لكشف الأهداف.

أمّا العميد المتقاعد والباحث الاستراتيجي أمين حطيط، فقال إنّ "العدوان من طبيعة السياسة الاسرائيلية، وأهمية الموضوع ليس في أهمية المنشأة المستهدفة إنما بالفعل ذاته، فما حدث هو بمثابة إبرة إنعاش لمسلحي الجيش السوري الحر".

وسأل حطيط في حديث لـ"الجمهورية": لماذا لم تدخل إسرائيل على الخط قبلا؟ كان يمكنها قصف منشأة أخرى، إلا انه لو قصفت منشأة أخرى لكانت جرّت نفسها إلى حرب تعجز عن إكمالها". وأضاف: "سعت إحدى المحطات الاعلامية العربية إلى تبرير فعلة إسرائيل، بالإشارة إلى إصابة قافلة أسلحة. وفي أيّ حال، لقد نشر الاعلام الصهيوني خريطتان: فصحيفة "هآرتس" نشرت خريطة، فيما نشرت "يديعوت أحرنوت" أخرى، ما يعني أن الإستخبارات الإسرائيليّة حدّدت هدفاً وقصفت آخر، ولذلك عممت صورتين".

واعتبر حطيط أنه يمكن قراءة ما حدث من بابين: "الأول هو ان إسرائيل ارادت الاشارة إلى انها متابعة للازمة السورية، ومراقبة لحركة السلاح، وان النظام بدأ يسرّب أسلحة لـ"حزب الله". ولكن المعنيين في الشأن يدركون تماما أن ما يتداول كذب ونفاق، لا يصرف في الميدان، لأنه لو أراد "حزب الله" تمرير سلاح من سوريا، فهو لديه وسائل خاصة تخوله نقل السلاح بشكل آخر. كذلك لو كانت لإسرائيل القدرة على ضبط قوافل السلاح من سوريا، لم يكن "حزب الله" ليمتلك هذه الترسانة من الأسلحة، التي غيرت المعادلة الاستراتيجية مع إسرائيل".

وتابع حطيط: "ما حدث شكّل دعما معنويا بالنار للمسلحين السوريين، فقد أظهرت التقارير الإستخباراتية الاميركية، انه في الاسبوعين الماضيين، تراجعت عمليات المسلحين بنسبة 40 في المئة، وأكثر من منطقة تشهد إنهيار معنوي وهروب من الميدان لهؤلاء المسلحين. لذا في تقديري فإنّ نتائج المعركة في سوريا حسمت، وان العدوان على سوريا انتهى وان الغلبة للنظام".

من جهته، قال مستشار الرئيس سعد الحريري، السفير محمد شطح: "ننتظر تعليق المعنيين بهذه الضربة وهم النظام السوري و"حزب الله" والدولة اللبنانية لأنّ الضربة الإسرائيلية كان يمكن ان تؤثر في الاراضي اللبنانية والامن اللبناني، وقبل ان نسمع رأيهم لا يمكننا التعليق، وهي ليست المرة الاولى التي تكون الامور الخارجة عن المألوف تحصل في لبنان". وتساءل: "هل نحن امام جر لبنان الى المعركة في سوريا؟ إنّ "حزب الله" وحده الذي يعلم لذلك عليه الاجابة فورا. ونحن ننتظر موقفه".

بدوره، قال رئيس قسم التنشئة في حركة " لبنان رسالة" العميد المتقاعد خليل حلو: "الأكيد هو ان "حزب الله" يملك مخازن ذخيرة مخصصة له في الاراضي السورية، وهو امر بات معلوما". وأضاف: "بعد هذه الضربة، بات حزب الله يعلم انه مراقب، وأن عمليات نقل أيّ أسلحة من سوريا مرصودة بدقّة، لكنّ الحزب معروف بدهائه وربما سيستخدم وسائل اذكى في المرة المقبلة، لان لدى قيادته وعي كبير وادراك وطاقة احتمال للعمل في سِرِّية تامة".

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل