دخول إسرائيل على ميدان الأزمة السورية
عامل طارئ يزيد وطأة المخاوف اللبنانية
وتعتقد هذه المصادر انه على رغم الضغط المعنوي الذي يشكله عدد الضحايا المتزايد في سوريا على الدول الغربية بحيث يرغمها على الانتقال من مؤتمر الى آخر بغية البحث في سبل للمعالجة، فانها تبدو مثقلة بالتطورات الملحة الاخرى لا سيما تلك التي توالت في مصر مع الاحتفال بالذكرى الثانية للثورة ضد حكم حسني مبارك وتجد في ذلك مبررا للانصراف جزئيا عن سوريا الى اولويات اخرى في المنطقة حيث تعم الفوضى دولا عدة على نحو مقلق وخطير. الا انه مع الانباء التي توالت في الساعات الاخيرة عن ضربة وجهتها اسرائيل الى هدف داخل الحدود السورية اكدت حصولها مصادر عدة وقالت الصحف الاسرائيلية انها استهدفت قافلة تنقل صواريخ مضادة للطائرات الى "حزب الله"، تبرز تساؤلات عما اذا كان ثمة عوامل يمكن ان تطرأ وتغير قواعد اللعبة القائمة حتى الان بحيث تتدخل اسرائيل او يعول على تدخلها لردع بعض التحركات بدلا من تدخلات غربية اخرى نظرا الى انها سبق ان اغارت على منشأة نووية سورية في العام 2007 وكان النظام في عز قوته وسطوته ولم يبد اي رد فعل عسكري او ان تدخلات من هذا النوع يمكن ان تعقد المشهد الاقليمي اكثر بالنسبة الى الوضع السوري بحيث تساهم في تغيير المعطيات وفق ما يخشى كثر نظرا الى رهان البعض على تحريك الوضع السوري مع اسرائيل من اجل تغيير الوضع الميداني داخل سوريا وخارجها اي مواقف الدول الاقليمية. وتاليا هل يمكن ان يستنفر الاعتداء الاسرائيلي ردا من جانب النظام او داعميه؟ وكانت اسرائيل عمدت في الاسبوعين الاخيرين الى تسريب معلومات عن اجتماعات امنية اسرائيلية كثيفة تضمنت تحذيرات من نقل اسلحة سورية وصواريخ من انواع معينة الى " حزب الله" في لبنان يمكن ان تضاعف قدراته ويوازنها مع القدرات العسكرية الاسرائيلية في بعض المجالات. فهل كانت تتوقع نقل قوافل اسلحة عبر الحدود فتكون جاهزة لها فحضرت الرأي العام لهذا الاحتمال ام هناك تحضير لامور اخرى؟
في اي حال في المقابلة التي اجراها اوباما قبل يومين قال في معرض الحديث عن مقاربة ادارته للوضع السوري انه في اي خطوة " علينا ان نتأكد ليس فقط من ضمان المصالح الاميركية بل ايضا القيام بما هو صحيح وملائم للشعب السوري وجيران سوريا كاسرائيل والذين سيتأثرون بما يجري بشكل عميق ". وواضح ان مصلحة اسرائيل في ما يجري في سوريا وتطوراتها تشكل اساسا في ميزان الرؤية الاميركية للوضع السوري وسبل معالجته. كما ان اوباما رسم خطا احمر وحيدا بالنسبة الى النظام هو نقل الاسلحة الكيماوية او استخدامها او وقوعها في ايدي معارضين للنظام او موالين له من تنظيمات داخل سوريا او خارجها، لكنه لم يذكر الاسلحة الاخرى وان يكن يمانع في نقل الاسلحة من حيث المبدأ الى " حزب الله ".
ولا يمكن القول ان هذا التطور لا يشكل عامل قلق اضافيا وجديدا على المخاوف اللبنانية المتعاظمة من تداعيات الازمة السورية وانعكاسها عليه من جوانب عدة.
