راجت في الآونة الاخيرة شعارات جديدة قديمة، حول الاقليات في الدول العربية، ومصيرها في ظل بداية التغيرات الكبيرة، ومن ابرز هذه الشعارات تحالف الاقليات.
ولتبيان معنى هذا الشعار، كان لا بد من تعداد اقليات بلدان الشرق الاوسط، ليس من باب الفئوية ولا العنصرية، بل من باب فهم هدف هذا الشعار، والاضاءة على وجهة سيره وصولاً الى راكبي موجته، فتبين ان الدرزي، العلوي، الشيعي، والمسيحي بمختلف مذاهبه، يعتبرون اقليات من ناحية العدد، وبحسب وصفة هذا الشعار، لا بد من ان تتحالف فيما بينها، لاجل ضمان بقائها.
وقد يكون التحالف العضوي، بين حزب الله الشيعي، ونظام البعث العلوي في سوريا، احد ابرز مشاهد هذا الشعار، الا ان اعتناق وتبني سوريا لهذا التحالف، لم يقتصر فقط على الشيعة في لبنان، بل تعداه بكثير، ليصل الى عمق الكيان اليهودي، بحيث ان عبارة رامي مخلوف الشهيرة لنيويورك تايمز، "ان لا استقرار في اسرائيل، ان لم يكن هناك استقرار في سوريا"، ان دلت على شيء، فهي بالتأكيد تدل على تلازم المسار، والواقع ان اليهود هم اقل عدداً من كل الاقليات التي ذكرت آنفاً، واذا ما اراد القارىء ان يربط، ما قاله رامي مخلوف، بشعار تحالف الاقليات، لوجد ان تطبيق هذا الشعار، كان قائماً بصورة مستورة منذ زمن بعيد، بين النظام البعثي العلوي والكيان الاسرائيلي اليهودي، من خلال تبادل تقديم خدمة الاستقرار لبعضهما البعض، وما عبارة رامي مخلوف، الا للدلالة والتذكير فقط، وما الهدوء والسكينة لجبهة الجولان، الا تأكيداً على جوهر هذا الشعار.
انما ما يزيد هذا الموضوع شغفاً وتعقيداً، هو ان حزب الله، بتحالفه العميق، مع نظام البعث السوري، ارسى مع اسرائيل واقعاً تمثل بعبارة "حليف حليفي"، ما يستدعي وقفة فيها من الاستغراب ما يكفي، لوصف حال شعب المقاومة، بحال الزوج المخدوع.
اسئلة كثيرة بدأت تحوم عند اللبنانيين المؤمنين بفعل مقاومة حزب الله لاسرائيل، وعن نية اسرائيل الحقيقية تجاه سوريا الاسد، وحزب الله بالتحديد. فهل بقاء حزب الله كما هو اليوم، هو بفعل تحالف الاقليات؟ وهل سلاح حزب الله هو من اجل الدفاع عن هذه الاقليات؟ والسؤال الاهم هو، اذا كان الكيان الاسرائيلي رابض ضمن هذه التحالفات، فمقاومة حزب الله هي ضد من، وبوجه من؟
اما الغارة التي شنتها اسرائيل على سوريا مؤخراً، فلا تعدو كونها عملية تأديبية لعدم انضباط احد جنودها، وقد لا نبالغ في قولنا، ان من خلال هذه الغارة، ارادت اسرائيل توجيه رسالة واحدة الى رفاق شعارها، وهي
"وان كنتم رفاقاً لي، الا انني لن ارضى بمن يشاركني القرار، ولن ارضى باعطائكم حق تعديل قواعد اللعبة".
فاسرائيل هي المؤلف والمايسترو اللذان يكتبان ويضبطان الحان الموت في المنطقة، ومن رضي ان يدور في شعار تحالف الاقليات هذا، لا يمكنه الا التنفيذ دون قيد او شرط، ودونما التطلع الى ادوار تفوقه قدرة.