كتب خليل فليحان في "النهار":
أخلّت اسرائيل بالوعد الذي كانت قطعته للولايات المتحدة بعدم القيام بأي عدوان على سوريا، بذريعة مخاوفها من تسرب الاسلحة الكيميائية الى المقاتلين ضد النظام، والذين تصنفهم "ارهابيين"، وذلك بالهجوم الذي شنته فجر الاربعاء الماضي على مركز البحث العلمي "المسؤول عن رفع مستوى المقاومة والدفاع عن النفس" في منطقة جمرايا على مسافة 15 كيلومترا من دمشق، وادى الى وقوع ضحايا واضرار مادية جسيمة. هذا ما ابلغته مصادر ديبلوماسية غربية لـ"النهار".
وأشارت الى انه رغم ارادة لبنان خرقت المقاتلات الاسرائيلية اجواء بلدة رميش لتنفيذ عدوانها، متجاوزة مجلس الامن والقرار 1701. علما ان لبنان لا يمتلك صواريخ مضادة للطائرات لان اميركا ترفض مده بها لعدم استهداف الطائرات الحربية الاسرائيلية التي انتقلت الى الاجواء السورية حيث نفذت الهجوم. وتبلغت قيادة قوات حفظ الامن من "اليونيفيل" بذلك الخرق. غير أن ما يسعى اليه المسؤولون هو معرفة السبب الكامن وراء الترويج الكثيف الذي ضخته وسائل الاعلام الاسرائيلية والعالمية، لجهة ان الهدف الاسرائيلي هو قصف قافلة سلاح وجهتها "حزب الله" في لبنان، قبل ان تعلن سوريا رسميا عن تعرض ذلك المركز لعدوان، وهو ما يعني ان اسرائيل اخطأت الهدف. وهذا لا يمكن اسقاطه من لائحة احتمالات الهجوم. وتوقف المسؤولون عند الصمت العميق لاسرائيل على ذلك الهجوم وعدم تبنيه او الاشارة الى صحته او نفيها.
ولفتت الى ان سلاح الجو السوري لم يتصد للعدوان الاسرائيلي، وان ردة الفعل الاميركية عليه لم تكن محذرة كما كان الامر قبل الانتخابات الاميركية، وعندما كان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدي استعداده للهجوم مع دول أخرى لمصادرة الاسلحة الكيميائية في سوريا. أما موسكو الحليفة الاولى لسوريا، فاكتفت بالاعراب عن قلقها. واللافت أن بيان وزارة الخارجية الروسية لم يكن متأكدا من حصول الضربة العسكرية، وفي حال تأكدها، وفق البيان، فهذا يعني "اننا امام عملية اطلاق نار من دون مبرر على اراضي دولة ذات سيادة في انتهاك فاضح وغير مقبول لميثاق الأمم المتحدة". وذكرت بأن نتنياهو كان اوفد رئيس الامن القومي الى موسكو للتشاور حول خطر وقوع الاسلحة الكيميائية السورية لدى تنظيمات متطرفة.
وأفادت ان الاتصالات العاجلة بين دمشق وموسكو من جهة، وبين دمشق وطهران من جهة اخرى لم تنقطع منذ شيوع نبأ العدوان. كما أن الاتصالات الاميركية باسرائيل استمرت، ومثلها بين الاخيرة ودول اوروبية اتصلت للاستفسار وتقويم ما جرى، وهل سيكون له تابع، وما اذا كان الهدف ما ذكرته دمشق رسميا.
ولاحظت انه للمرة الاولى يحصل هجوم اسرائيلي على سوريا الغارقة في المواجهات العنيفة بين قوات النظام ومسلحي المعارضة والمتطرفين.
ودعت مصادر قيادية الى ضرورة التنبه لنتنياهو الذي يظهر استعدادا لمغامرات عسكرية قد تطول لبنان، بسبب تخوفه من الترسانة الصاروخية التي يمتلكها الحزب. ورأت ان على لبنان ان يتجنب أي تورط عسكري في هذا الوقت، وأن يرص الصفوف لمواجهة عدوان قد يشنه نتنياهو على المفاعلات النووية في ايران. ودعت الى قيام الديبلوماسية اللبنانية باستنفار الدول الكبرى وتلك ذات التأثير، من أجل حماية البلاد من عدوان اسرائيلي جديد، ليس بالتصدي له بل لمنع اسباب وقوعه، نظراً الى ما يمكن ان يرتبه من خسائر بشرية ومادية نحن بغنى عنها في الوقت الحاضر.