#adsense

44 عاماً والمواقف من الزواج المدني لم تتغيّر

حجم الخط

44 عاماً والمواقف من الزواج المدني لم تتغيّر
رؤساء جمهورية مع… ورؤساء حكومة ضدّ

ما أشبه كانون الثاني 2013 بكانون الثاني 1969. الرئيس ميشال سليمان يوافق على قانون الزواج المدني الاختياري النائم في الادراج منذ سنوات ويطلب طرحه على مجلس النواب لاتخاذ قرار في شأنه، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي يرفض. الرئيس الياس الهراوي يوافق مع الاكثرية الوزارية على المشروع ورئيس الحكومة رفيق الحريري يعارض. العميد ريمون اده يقترح في جلسة مناقشة الموافقة على الزواج المدني تمهيدا لالغاء الطائفية ورئيس الحكومة رشيد كرامي يعارض، وقد دار بينهما في تلك الجلسة الحوار الآتي حول الموضوع:

إده: سيأتي يوم قريب ونتخلص نهائيا من الطائفية، وإني أول من فكّر في الموضوع لكني فتشت بين زملائي المحمديين عن توقيع لهم على المشروع الموجود في درج مكتبي فلم أجد أي توقيع أريده أن يكون سبباً كخطوة أولى على طريق إلغاء الطائفية.

كرامي: الزواج المدني لن يمشي لأنه ضد القرآن…
إده: إذا كان ضد القرآن فأنا لا أريد مشكلة.
كرامي: إن القرآن لا يسمح بزواج مسلمة من مسيحي.

أحمد إسبر: اسمح لي أن أصحح. الافتاء ليس وقفاً على ابن المفتي السابق، فالشرع لم يمنع الزواج المدني لأنه عقد بين الرجل والمرأة ويمكن أن يعقده موظف مدني وليس بالضرورة رجل دين.
إده: طالما ان الموضوع لم يزل كما هو فلنبقَ عايشين مثلما كنا عايشين على أساس الطائفية.

ومنذ 1969 إلى 2013 أي منذ 44 عاما والجدال لا ينتهي حول الغاء الطائفية وحول الزواج المدني الاختياري من دون التوصل الى تنفيذ المادة 95 من الدستور التي تنص: "على مجلس النواب المنتخب على اساس المناصفة بين المسيحيين والمسلمين اتخاذ الاجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية، وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية تضم، اضافة الى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية".

لكن هذه الهيئة لم يتم تشكيلها بسبب الخلاف على الغاء الطائفية إذا لم يبدأ بالزواج المدني الاختياري، لأن هذا الزواج هو الذي شكل بداية إلغائها من النفوس قبل النصوص.
وعندما تبقى الطائفية فإنه قد يصبح من الصعب تطبيق الديموقراطية نظاما للبنان اذ ان وثيقة "حزب الله" تقول بالديموقراطية التوافقية قاعدة للحكم حتى الغاء الطائفية السياسية وترفض الفيديرالية ايضا.

وما دام موقف رئيس الحكومة الحالي لا يختلف عن موقف نظرائه السابقين من موضوع الزواج المدني الاختياري في حين أن رؤساء الجمهورية لهم موقف آخر منه، فإن المشروع سيبقى في الادراج الى اجل غير معروف، ويبقى الجدل البيزنطي يدور حول الغاء الطائفية وتبقى المادة 95 من الدستور غير مطبقة.

يقول الرئيس الهراوي في كتابه "عودة الجمهورية من الدويلات الى الدولة": "لقد قررت في نهاية عهدي الممدد أن اطرح مشروع الزواج المدني الاختياري كمقدمة لالغاء الطائفية مع يقيني أن ذلك قد يتطلب اجيالا واجيالا. وخلال جلسة لمجلس الوزراء في شباط 1998 وزعت نسخا عن المشروع وحرصتُ على ان تطبع في عنوانه كلمة اختياري بخط اسود عريض وقلت للوزراء اني سأترك لهم فترة اسبوعين او ثلاثة كي يتسنى درسه قبل طرحه على البحث. فسألني الوزير فرنجيه: هل للقانون مفعول رجعي؟ فأجبت بالنفي". وتابع الهراوي: "ان المشروع انطلق من مبدأ حرية المعتقد المكرسة في الدستور ومن أن تنظيم الاحوال الشخصية ليس فقط للطوائف الدينية المعترف بها، وحاولت سد نقص في الشأن المتعلق بالاحوال الشخصية يدفع فئة من اللبنانيين للسفر الى الخارج بغية عقد الزواج وفقا للقوانين المدنية السائدة في بعض البلدان، وهذا الواقع يسيء الى سيادة الدولة اللبنانية في مجال التشريع باعتبار انه يفرض على المحاكم الوطنية المدنية تطبيق القانون الاجنبي المعقود في ظله الزواج (…).

وفور نشر المشروع في الصحف بدأت ردود الفعل الرافضة التي كنتُ أتوقّعها والتي لم تثنني عن المضي قدما لأني اعتبر ان من واجبي فتح ثغرة في حائط الطائفية تسهل على من يأتي من بعدي مهمة اسقاطه (…).
عام 1998 لم يكن الوقت ملائما لبت مشروع الزواج المدني، وفي سنة 2013 ليس ملائما ايضا، ففي اي سنة يصبح الوقت ملائما لبته؟ مع ان الرئيس سليمان قال ان الامتناع عن توقيع قرار متخذ في مجلس الوزراء مخالفة لروحية الطائف. فهل تبقى الطائفية لتبقى معها الديموقراطية التوافقية؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل