
أولاً – أثبتت تطورات الأحداث ان الأسد دخل في مواجهة بالغة القسوة مع شعبه المحتج استناداً الى حسابات خاطئة جعلته يفقد قدرته على ضبط الأوضاع في مختلف أرجاء سوريا وفرض سيطرته على البلد وحدوده وعلى السوريين عموماً لأن مناطق واسعة مهمة باتت خاضعة لسيطرة المعارضين. كما ان الثوار ليسوا مجموعة من الارهابيين المعزولين بل انهم يعكسون بمواقفهم ونضالهم تصميم السوريين في غالبيتهم الكبيرة على تغيير النظام جذرياً واقامة دولة مدنية ديموقراطية تضمن العدالة والمساواة والحريات والحقوق المشروعة لمواطنيها.
ثانياً – فقد الأسد القدرة على اعادة فرض هيبة الدولة وسطوتها على الشعب السوري لأن الحرب خربت مؤسساتها وأحدثت انشقاقات عميقة فيها ولأن عجز النظام عن الانتصار أدى الى فوضى واسعة في البلد ليس ممكناً السيطرة عليها من غير تحقيق تغييرات جذرية في النظام وفي القيادة وفي صيغة تقاسم السلطة.
ثالثاً – فقد الأسد القدرة على اعادة توحيد السوريين وتحقيق المصالحة الوطنية الضرورية لضمان السلم الأهلي والأمن والاستقرار لأن الحرب فجرت المجتمع السوري وفككته وزرعت الأحقاد بين مكوناته ولأن السوريين في غالبيتهم الكبيرة لم يعودوا يثقون بقيادتهم التي تستخدم الطائرات والمدفعية الثقيلة ومختلف أنواع الأسلحة لمحاولة القضاء على ثورة شعبية ترفع مطالب حيوية مشروعة.
رابعاً – فقد الأسد القدرة على حل المشاكل الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية الحادة والمتفاقمة التي تعانيها سوريا لأن الحرب أحدثت دماراً وخراباً هائلين وفوضى أمنية ولأن الرئيس السوري يواجه تحالفاً اقليمياً – دولياً واسعاً فرض عليه عقوبات بالغة القسوة أنهكت البلد ولن ترفع قبل سقوط النظام.
خامساً – فقد الأسد القدرة على معالجة مشكلة اللاجئين والنازحين والمشردين السوريين الذين يبلغ عددهم أكثر من 800 ألف في الخارج وأربعة ملايين في الداخل لأن هؤلاء لن يشعروا بالأمان والاطمئنان قبل قيام نظام جديد.
سادساً – لن يستطيع الأسد بالامكانات والموارد الوطنية الذاتية اعادة بناء سوريا واعمارها لأن تكاليف هذه العملية الضخمة تبلغ مئتي مليار دولار في أقل تقدير استناداً الى خبراء سوريين وعرب وغربيين. وسوريا لن تحصل على المساعدات العربية والاقليمية والدولية الضرورية لاعادة اعمارها قبل رحيل الأسد وتغيير نظامه جذرياً .
سابعاً – لن يستطيع الأسد اعادة بناء الجيش السوري وتوحيد صفوفه لأنه استخدمه للدفاع عن النظام ولمحاربة الشعب المحتج ولأن عودة الجيش الى الاضطلاع بدوره الطبيعي ، وهو حماية الوطن وضمان سلامة أراضيه، تتطلب وجود قيادة سياسية جديدة يثق بها المواطنون ومؤسسات مختلفة جذرياً عن المؤسسات الحالية.
ثامناً – فقد الأسد القدرة على اصلاح علاقات نظامه مع الغالبية العظمى من دول العالم، وهذا شرط أساسي ضروري لكي يتمكن من أن يحكم سوريا فعلاً . فالأسد يواجه تحالفاً دولياً – اقليمياً واسعاً غير مسبوق تقوده دول بارزة مؤثرة تملك امكانات كبيرة وتعمل من أجل ضمان رحيله وتغيير نظامه. وحلفاء الأسد القلائل يستطيعون دعمه عسكرياً وديبلوماسياً لكنهم عاجزون عن انقاذه.
وقال لنا مسؤول أوروبي بارز ان "الأسد اختار أن يكون رجل الحرب وأن يواجه بالقوة المسلحة وبالعنف والقمع شعبه المحتج، لذلك لن يستطيع أن يكون رجل السلام والبناء والمصالحة الوطنية وقد فقد نظامه القدرات والامكانات الضرورية لفرض هيمنته مجدداً على سوريا ولمنع تغيير الأوضاع جذرياً فيها".
