#adsense

ما حقيقة استخدام النظام السوري “أسلحة كيماوية”؟

حجم الخط

في 23/7/2012 وغداة تصاعد الحديث عن استخدام النظام السوري "أسلحة كيماوية"، أعلن الناطق باسم الخارجية السورية جهاد المقدسي (قبل انشقاقه) أن "الأسلحة الكيماوية السورية مُخزّنة ومُؤمَّنة من القوات المسلحة، وأنها لن تستخدم إلا إذا تعرضت سوريا لعدوان خارجي". شكّل هذا التصريح أول اعتراف رسمي سوري بوجود "أسلحة كيماوية" لدى نظام الأسد (سوريا غير موقعة على اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في العام 1997). ثمة من يؤكد اليوم أن هذا الموقف "المتقدم"، لم يكن منسقاً مع رأس السلطة في سوريا، ما جرّ الغضب على المقدسي، وتالياً أدى إلى انشقاقه وفراره في ظروف لم تكشف تفاصيلها بعد.

والواقع أن اضطرار المقدسي للحديث عن "الأسلحة الكيماوية" ومحاولة طمأنة العالم بشأنها له ما يبرره؛ فقد سبق كلام المقدسي تأكيد واضح من السفير السوري المنشق نواف الفارس بأن "النظام مستعد لاستخدام أسلحة كيماوية ضد الثوار (18/7/2012)"، وتحذير روسي لسوريا "من مغبة استخدام أسلحة كيماوية (22/7/2012)"، وتشاور أميركي مع جيران سوريا (العراق، والأردن، ولبنان، والمملكة العربية السعودية)، حول "كيفية التعامل مع المخزون السوري من الأسلحة الكيماوية (يضم غاز الخردل وغازات أعصاب متطورة مثل غاز السارين) عند انهيار النظام السوري (شباط 2012)".

وأهم من ذلك؛ ثبوت استخدام النظام السوري "أسلحة كيماوية" ضد مواطنيه على نطاق ضيق. بدأ هذا الأمر في الشهر الحادي عشر من العام 2011، خلال اقتحام الجيش السوري حي بابا عمرو في حمص. خلال قصف هذا الحي ظهرت إصابات غريبة على أطباء المشافي الميدانية، لكن أياً من الجهات المحايدة لم يستوثق من استخدام "أسلحة كيماوية"، لضراوة القتال وصعوبة الدخول إلى الحي الذي أصبح ركاماً في ما بعد.

ولم يمض شهران على ذلك؛ حتى أعلن ثوار بنّش (إدلب) عن اعتقال سائق شاحنة إيراني كانت تنقل مواد كيماوية (30/1/2012)، وفي 6/12/2012 كشف النقيب المنشق عن إدارة الحرب الكيماوية عبد السلام عبد الرزاق أن النظام استخدم بالفعل غازات سامة في معركة بابا عمرو بكميات محدودة، وأنه هدّد باستخدام هذه الغازات في الزبداني بعدما تمّ توزيع الأقنعة الواقية(علب التصفية الحربية) على قواته، كما كشف عن إجراء تجارب على استخدام السلاح الكيماوي في منطقة المسلمية شرق حلب بوجود خبراء إيرانيين، وأن النظام السوري نقل الأسلحة الموجودة في مستودعات جبل القلمون، التابعة لإدارة المخابرات الجوية، إلى مطارات عدّة في سوريا، ولا سيما "مطار الضمير" في ريف دمشق، في شهر تشرين الثاني من العام 2012.

في الأسبوع الأول من العام الجاري نشرت "نيويورك تايمز" معلومات تؤكد ما كشفه النقيب عبد الرزاق، ولكن نقلاً عن مصادر استخبارية أميركية لاحظت في شهر تشرين الثاني الماضي حركة شاحنات رصدتها الأقمار الاصطناعية، ويعتقد أنها تنقل غاز السارين إلى موقعين عسكريين، حيث يتم وضعه في قنابل ضخمة تقذفها الطائرات.


هل انتقلت "أسلحة كيماوية" إلى "حزب الله"؟
أخطر مما سبق كله؛ تكاثر الشبهات حول انتقال كميات من الأسلحة الكيماوية إلى "حزب الله". النقيب عبد السلام عبد الرزاق كشف أيضاً أن النظام السوري نظّم دعاية في صفوف جنوده مفادها أن "العصابات المسلحة" ستستعمل غازات سامة ضد جيش النظام، في تسويق مسبق لاستخدام السلام الكيماوي من قبل جيش الأسد، لكن ما هو أكثر خطورة تأكيد عبد الرزاق أن كميات من الغازات السامة وصلت فعلاً إلى "حزب الله" في شهر تشرين الثاني الماضي، بواسطة سيارات مدنية عبرت الحدود من المعابر غير الشرعية.

في 9/12/2012 كشفت مصادر مطلعة لـCNN أن لدى المخابرات الأميركية معلومات مؤكدة عن استخدام غاز السارين في القصف الجوي على المدن السورية، وأن الجيش الأميركي وضع مخططات عسكرية للتدخل "في حال استخدام الاسلحة الكيماوية على نطاق واسع أو انفلات السيطرة على هذه الأسلحة".

وفي مطلع العام الجاري زعمت إحدى الكتائب في ريف دمشق أنها ألقت القبض على سائق سوري اشتبهت به، فتبين أنه يعمل على نقل مواد سامة إلى "حزب الله"، ولم يؤكد الخبر أي مصدر محايد. وفي 12/1/2013 حذر العاهل الأردني من "خطر وقوع الأسلحة الكيماوية بالأيدي الخطأ"، وفي التاريخ نفسه نشرت "التايمز" تحقيقاً موسعاً، يستند إلى خبراء وشهادات ضحايا، بما يؤكد أن النظام السوري استخدم الغازات السامة ضد شعبه، مبرزة شكوكاً في أن بعض هذه الغازات يحتمل أنه انتقل إلى جماعات مسلحة أخرى.

وفيما يعتبر تحذيراً مباشراً؛ أعلن نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلفان شالوم أن سلاح الجو الإسرائيلي سيتدخل في حال وجود أدلة على "تراخي قبضة سوريا على أسلحتها الكيماوية" (17/1/2013) في إشارة إلى وصول هذه الأسلحة إلى جماعات موالية أو معارضة للنظام في سوريا.

ويبدو أن التصريح الأخير لشالوم؛ إنما جاء ليغطي قراراً مأخوذاً بقصف منشأة بحث كيماوي، وأي شحنة أسلحة كاسرة للتوازن تصل إلى يد "حزب الله" (أحيطت الولايات المتحدة علماً بالعملية الأربعاء 30/1/2013).

الواضح إذاً؛ أن المخزون الكيماوي في سوريا (بالنسبة الى كثير من دول العالم) يعادل أو ربما يفوق أهميةً المخزون النفطي لأي بلد آخر، وأنه موضوع تحت مجهر كبير، وأن أي مؤشرات الى انفلات هذا السلاح، سواء بإرادة النظام (تسليم كميات من هذا السلاح إلى جماعات موالية) أو رغماً عنه (استيلاء جماعات معارضة على كميات منه) سيدفع الى التدخل العسكري… واستطراداً؛ فإن الكلام عن وصول كميات من هذا السلاح إلى لبنان (حزب الله) أمر في غاية الخطورة إذا تأكد، ما يعني أن الدولة اللبنانية كلها مسؤولة، نظراً الى تبعات هذا الموضوع على أمن البلد ومستقبله

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل