انحشرت الممانعة بعد الضربة الجوية الإسرائيليّة؛ إيران محشورة في زاوية لم يتضح بعد الكثير من معالمها، فجملة مرشدها علي الخامنئي الغامضة: «الاعتداء على سوريا اعتداء على إيران» ليس أكثر من المثل الشعبي الذي يردده المصريون: «كلام ابن عمّ حديد»، وكذلك مسارعة حزبها في لبنان، وتعليق خارجيتها على الغارة: «الغارة الإسرائيلية على الأراضي السورية ستؤدي إلى عواقب جدية لإسرائيل» تشبه في تهديدها الغامض كلام الوليّ الفقيه، كذلك مسارعة حزب إيران في لبنان بإعلان «وقوفه ودعمه لنظام الأسد» لن يكون أكثر من كلام، فعدد الطائرات التي شاركت في تنفيد العملية والذي بلغ اثنتا عشرة طائرة عبر تشكيلات رباعية نفذّت ثلاث غارات يشي بأنّ الهدف كان كبيراً، وأن ردّ الفعل هو «عجز تام» تجاه هذه الضربة!!
عملياً؛ لا يملك حزب الله القدرة على ارتكاب مغامرة حمقاء يفتح فيها بوابة الجبهة اللبنانية الجنوبية؛ فمنذ القرار 1701 الذي «ترجّاه» حزب الله لوقف العمليات الإسرائيلية على لبنان لن يجرؤ على خرقه حتى ولو بلغ عدد صواريخه مئة ألف صاروخ، خصوصاً ما إذا كان فتح هذه الجبهة يُرتّب عليه أن يقول لشعب المقاومة «عليكم أن تستشهدوا من أجل بشار الأسد»، وأنّه لا يملك هذه المرة لا هو ولا إيران «الساحر الأميركي الأخضر» ليضعه على الطاولات على ناصية الخراب في الضاحية الجنوبية لبيروت ليقفل أفواه شعب المقاومة ولـ «زغللة» أنظاره حتى لا يعود يرى سوى «الدولار الأميركي» ويقبض ثمن القتلى والبيوت المدمرة، ثم ليدرك شعب المقاومة أنه «أكل الضرب» لأن المستفيدين هم فقط جماعة حزب الله!!
أمّا الكلام الإيراني الرسمي فهو كما الدعم الذي تلقته غزّة عام 2009، مجرّد كلام لا يُصرف في أي مجال، ففي العام 2009 كان الاعتداء على غزة اعتداء على لبنان، وما زال احمرار الغضب و»البخعة» الذي كسا وجه حسن نصر الله بعدما سألته الزميلة مريم البسام في مؤتمره الذي عقده للتهليل للنصر الإلهي 2، فبهت عندما فاجأته بمقدمة قبل سؤالها عن سبب عدم دعمهم لغزة بأكثر من الكلام، وتسبب سؤالها بتطيير المسؤول الإعلامي المنسق لأسئلة الصحافيين قبل طرحها على أمين عام الحزب حتى لا «يزركه» سؤال في الزاوية!!
أما «أنشودة» النظام المجرم الذي باع الجولان بثمن بخسٍ هو كرسي حكم العائلة، وعمل طوال 42 سنة حارساً أميناً لحدود إسرائيل، وحارب وأذنابه نيابة عنها ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، فقد ردّدها بالأمس سفير النظام المجرم في لبنان، فتلا على مسامع اللبنانيين مزمور الجبن المقدس عن الحالة «الأسدية» على الشعب السوري والحالة «الأرنبية» أمام إسرائيل فأعاد على مسامعنا نفس «النشيد الأسدي»: «سوريا تملك قرار المفاجأة في الرد على الهجوم الإسرائيلي على مركز للبحوث العلمية في جمرايا بريف دمشق، وذلك «بالأسلوب والمكان المناسبين»!!
أما الضربة الإسرائيلية التي أوجعت إيران ووليّ أمرها علي الخامنئي وحسن نصر الله أكثر مما أوجعت بشار الأسد، فهي تؤكد أمراً شديد الأهمية: «النظام السوري بات خطراً على إسرائيل ولم يعد حارساً لحدودها، ليس بسبب ممانعته بالتأكيد، ولكن لأنه بات يتصرف على طريقة شمشون دليلة «الأعمى»:علي وعلى إحراق المنطقة وتفجيرها كلها، أليس هذا ما هدد به بشار الأسد منذ اندلاع الثورة السورية؟ وهدد به ثانية رامي مخلوف عندما أعلن بالنيابة عن ابن عمته بشار: «أمن سوريا من إسرائيل»، أما معادلة «الاعتداء على سوريا اعتداء على إيران» فلننتظر ونرى «من وين رح يصرفها» النظام السوري وحزب الله معه.