ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، اجتماع الجمعية العمومية لـ"المؤسسة المارونية للانتشار" بمشاركة رئيس المؤسسة الوزير السابق ميشال اده والاعضاء.
وألقى الراعي كلمة رحب فيها بالحاضرين، شاكرا جهود كل من يعمل من قريب او بعيد لإنجاح أهداف المؤسسة. وقال: "نعلم أهمية المؤسسة المارونية للانتشار التي أسسها سيدنا صاحب الغبطة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، بالتعاون مع الوزير اده لإدراك اهمية الانتشار والمنتشرين، وكم ان خدمتنا للمنتشرين هي اساسية في حياتنا اللبنانية، ومن خلال تعاونكم، تسير المؤسسة الى الامام، وسنرى من خلال التقرير العام كم أصبح هناك من نشاط في كل بلدان العالم، وأشكركم باسم الكنيسة وباسم اللبنانيين على جهودكم، فأنتم تبذلون ما في وسعكم كي يحافظ اللبنانيون على جنسيتهم وقيودهم الشخصية، والمهم ألا ينسى الانسان جذوره وأصوله. ونحن نشدد كثيرا على ربط لبنان المقيم بلبنان المنتشر، ولذلك فإن خدمتكم في المؤسسة المارونية للانتشار هي خدمة كنسية ووطنية بامتياز، وتلتقي مع الكنيسة، وهي تسعى الى أن تبقى الاغصان تنمو وتتغذى من الشجرة الاساسية، أي التربية والثقافة اللبنانية، وتاريخنا الذي عمره خمسة الاف سنة قبل المسيح".
وأضاف: "اللبناني منفتح وطموح ويكبر كالارزة. يبدأ من الصفر ليصل الى القمة، لذلك فإن عملكم الوطني والكنسي يساعد هذه الاغصان على ان ترتبط بالتسجيل وبالجنسية، أي جذع الشجرة اللبنانية".
وتابع: "نحن نعلم أن كل شجرة تنمو وتكبر من خلال أغصانها، لذلك نحن بحاجة الى هذه الاغصان، أي المنتشرين، لنحافظ على وجودنا وقيمنا وتاريخنا وتقاليدنا".
وقال: "نسمع دائما عندما نزور الدول والمسؤولين عنها ان اللبنانيين الموجودين فيها هم أصحاب عمل وثقافة، وفاعلون جديون ومخلصون لأوطانهم، ومساهمون بحياة هذه الاوطان، ونشكر الرب على هذا كله، ونقول لهم إن هذه الامور كلها نحملها من جذورنا اللبنانية، لذلك نقول لهؤلاء المنتشرين، وخصوصا سياسيا، نحن بحاجة الى اللبنانيين كلهم ليحافظوا على قيودهم الشخصية، ويمكن أن يجهلوا ان النظام اللبناني السياسي قائم على الديموغرافيا، ولكن نحن علينا ان نحافظ على قيودنا ليبقى النظام اللبناني قائما ونبقى موجودين فيه وحاضرين وفاعلين، هذا اللبنان الذي عليه ان يلعب دورا ليس فقط في استقرار المنطقة وسلامها، انما ان يلعب دور العيش معا في العالم العربي والانفتاح على الديموقراطية والحداثة والقيم، ويجب الا ننسى ان هذا هو دور لبنان".
وأكد الراعي أننا بحاجة الى كل اللبنانيين المسلمين والمسيحيين، لان ثقافتنا وحضارتنا واحدة، اما ان تدخل الى عالمنا وجوه وتقاليد ومظاهر جديدة غير مألوفة في حياتنا، فأريد ان اقول للمنتشرين لا. أنتم مسؤولون وملزمون بحكم اصولكم ومحبتكم للبنان ان تبقوا مستمرين بقيودكم، ومن جهة ثانية أن يحمل الانسان الجنسية اللبنانية، فهذا فخر له عندما يعرف قيمة الوطن ودوره، وبعدها نقول لكم لديكم حق وكل حقوقكم محفوظة في لبنان، وانتم لا تعرفون ماذا يخبىء التاريخ لكم، فاذا لم تستفد انت قد يستفيد احفادك، الارض باقية وجميعنا ذاهبون، ونشكركم على مناضلتكم وعملكم بالرغم من كل الصعوبات، ونأمل من الرب ان يكافئكم خيرا على عملكم لانكم تحمون التاريخ والوطن والكنيسة والحضارة وتلاقي الشعوب، ونتمنى من اللبنانيين ان يستمروا بالقول انا لبناني اينما كانوا في دول الانتشار، وهذه هي هويتي".