“الفرعية” استبعدت مبادرة الحريري قبل إطلاقها…فتفت لـ”الجمهورية”: مجرّد حضور الوزراء رسالة لنا…غانم: عمل اللجنة محصور في القانون المختلط…فريد الخازن: المبادرة ستؤدي إلى تأجيل الانتخابات

كتب ألان سركيس في صحيفة "الجمهورية":

لم تفتح مبادرة الرئيس سعد الحريري ثغرة في الجدار المسدود أمام الاتفاق على قانون الانتخاب، وقد تشكّل مادّة جديدة للمزيد من التشرذم وتضييع النقطة الجوهرية في الخلاف.

لم يعد ممكناً طرح الدوائر الصغرى التي تبنّاها الحريري أخيراً في اللجنة الفرعية التي تدرس قانون الانتخاب، وسيلجأ نواب "المستقبل" وفق الآليات الدستورية الى تقديم اقتراح قانون الى رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي سيعرضه بدوره على اللجان المشتركة. ومن هنا تبدأ المعضلة، فاقتراح النائب جورج عدوان القاضي بتمديد عمل اللجنة الفرعية 15 يوماً، يشمل حصراً درس القانون المختلط الذي يجمع الأكثري والنسبي، بينما يقاطع "المستقبل" جلسات اللجان المشتركة، وبالتالي كيف ستكون الصورة عندما يحيل الرئيس برّي اقتراح "المستقبل" إلى اللجان؟

كان من المفترض أن يقدّم نوّاب "المستقبل" اقتراحهم أمس لكنّ عرقلةً ما حصلت، دفعتهم لإرجائه إلى بعد غدٍ الاثنين. ومن هذا المنطلق يرى عضو اللجنة الفرعية النائب أحمد فتفت في حديث الى "الجمهورية"، أنّ "برّي سيحيل الاقتراح بالتأكيد الى اللجان، لكنّنا لن نحضر إذا حضرت الحكومة. من هنا ندعوها الى عدم حضور الجلسات لأنّ مشاركتها ستكون استفزازاً لنا"، مشدّداً على "أنّنا نحاول أن نكون إيجابيّين الى أقصى الدرجات، لكن مجرّد حضور الوزراء سيكون رسالة لنا، فحواها أنّهم لا يريدوننا أن نطرح أفكارنا، ويمنعوننا من مناقشة مشروعنا".

تطرح بعض الأوساط المتابعة تساؤلات عن ماهية تمديد عمل اللجنة 15 يوماً لمناقشة النظام المختلط فقط، وترى في ذلك استباقاً لمبادرة الحريري، لتذهب أدراج الرياح ولا يكون لها أيّ تأثير عملي، لكنّها تستغرب في الوقت نفسه أن يأتي اقتراح التمديد من حليفه النائب جورج عدوان.

يتلقّف رئيس اللجنة الفرعية النائب روبير غانم مبادرة الحريري بإيجابية، لكنّه يشير عبر "الجمهورية"، إلى أنّه "طَرَح مبادرة سياسية وأفكاراً أكثر من طرحه قانون انتخاب، وهو يريد من خلال هذه المبادرة حلّ الأزمة الوطنية البنيوية".

وأشار غانم إلى أنّه "عرض في جلسة اللجان المشتركة في 10 تشرين الثاني الماضي إنشاء مجلس شيوخ وإقرار اللامركزية الإدارية، مع إصدار البطاقة الانتخابية التي تسمح للّبناني المغترب بالانتخاب أينما وُجد، كما أنّ قسماً كبيراً من أفكار الحريري طرحها النائب أكرم شهيّب في اللجنة المصغّرة".

وفي شقّ قانون الانتخاب، أكّد غانم أنّهم "لن يتمكّنوا من البحث في المبادرة، لأنّ لا ترجمة عملية لها في اللجنة المصغّرة، وعلى نوّاب "المستقبل" اعتماد الآلية اللازمة عبر تقديم اقتراح قانون الى برّي ليحيله الى اللجان المشتركة"، موضحاً أنّ "عمل اللجنة الفرعية محصور بالبحث في القانون المختلط".

واعتبر أنّ "الأجواء تشير الى مرور المشروع الأرثوذكسي لأنّه البند الأوّل على أعمال اللجان المشتركة وقد يُحال الى التصويت حيث الأكثرية مؤمّنة له".

أمّا الأكثرية، فلم تأخذ المبادرة بجدّية، ويقول عضو تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب فريد الخازن لـ"الجمهورية"، إنّ "الحريري حاول القيام بخطوة استلحاقية متأخّرة، حيث طرَح إنشاء مجلس الشيوخ، ما سيؤدّي حتماً إلى مزيد من إضاعة الوقت وصولاً إلى تأجيل الانتخابات".

وأشار الخازن إلى أنّ الحريري: "قدّم مشروع الدوائر الصغرى من دون تحديد حجمها، وأنّ مجرّد الدخول في التقسيمات سيخلق نزاعاً ولن نتفق، لأنّ الشيطان يكمن في التفاصيل"، معتبراً أنّ "القانون المطروح في اللجنة الفرعية هو المختلط، إضافةً إلى "الاقتراح الأرثوذكسي". فهذان القانونان لا ثالث لهما، وهناك مهلة زمنية لعمل هذه اللجنة، وبعدها نذهب الى اللجان المشتركة ثمّ الى التصويت".

من حيث المبدأ، لن تؤثّر المبادرة في عمل اللجنة، بل ستسلك طريقاً مغايراً من الصعب الوصول فيه الى خاتمة سعيدة، لأنّ أولى العقبات مقاطعة نوّاب "المستقبل" جلسات اللجان إن حضرت الحكومة.
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل