
طبعا، لا داعي للحديث عن القتلة – القديسين الذين سبق لاحدهم ان اجرى مقابلة صحافية مع مراسل مجلة "التايم" الاميركية في قلب بيروت وهو يسرح ويمرح ويصول ويجول مع رفاقه "القديسين" في ارجاء لبنان من غير حسيب ولا رقيب. هذه هي العدالة في لبنان. قتلة يقال انهم يرتادون مقاهي النارجيلة على طريق المطار وصولا الى الروشة، وآخرون تتم ملاحقتهم بتهمة الانتماء الى حركة اسلامية اصولية تقاتل في سوريا نظام بشار الاسد. وبسبب هذه الانتقائية في الاختيار وفي تنفيذ العدالة، يقتل جنود في سياق قيامهم بواجبهم العسكري.
نحن هنا لا ندافع عن المطلوب في عرسال، لكننا نلمس انتقائية متجددة في التعامل مع ابناء وطن الواحد. نقول هذا الكلام لنلفت الى ان ثمة مئات المطلوبين كان يمكن الجيش ملاحقتهم، وهم معروفو الاقامة، أكان في الضاحية الجنوبية، ام في البقاع الواقع تحت سيطرة "حزب الله". ومن هنا مطالبتنا في هذه اللحظة الحزينة بفقدان العسكريين اللذين سقطا خلال ادائهما واجبهما، بأن يستقيم ميزان العدل في لبنان بحيث يشعر اللبنانيون بالمساوة امام القانون قولا وفعلا.
في مكان آخر، ثمة اسئلة مطروحة عن اسباب ملاحقة خالد حميّد: هل لوحق في اطار تنفيذ مذكرة توقيف عادية ام انه لوحق باعتباره عاملا على خط الثورة السورية؟
كثيرا ما قيل لنا الجيش خط احمر، وهو عنصر الوحدة الحقيقية في البلد. ونحن لا ننكر ذلك البتة، لكن ثمة علامات استفهام كبيرة حول بعض وظائف الاجهزة التي لا تزال تتعاون مع النظام في سوريا بشكل وثيق، او التي يعرف القاصي والداني مدى تبعيتها لأمن "حزب الله". ويوما بعد يوم تتضح اسباب جديدة لاغتيال وسام الحسن الذي سقط فيما كان يعمل على اقامة جهاز امني عصي على مخابرات بشار الاسد والسيد حسن نصرالله ومَن وراءهما.
