14 آذار ستقدّم مشهداً موحّداً رغم كل شيء
الصمت للاستيضاح وفهم موقف جنبلاط
"لم تجمع قضية الحرية للبنان قوى 14 آذار لتفرقها الإنتخابات والمقاعد. ولا خوف على وحدتها. ستعود وتجتمع في ذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط وبعدها. هذه الحركة تجاوزت الطوائف إلى فكرة الوطن ولن ترجع إلى داخل الطوائف. في لحظة ما ستظهر تسوية ما على مشروع لقانون الإنتخاب. والقادة المعنيون سيقومون باستدارة واسعة والرئيس سعد الحريري أعلن من شاشة التلفزيون أول من أمس ما سيعلنه في احتفال "البيال": 14 آذار حالة وطنية لن تتخلى عن دم شهدائها".
الكلام لشخصية ذات تأثير في 14 آذار قالته أمس لجريدة "النهار" رداً على سؤال عن الصمت الرسمي المطبق الذي التزمته قيادتا حزبي القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية حيال مبادرة الرئيس سعد الحريري. واكتفت بأن الضغط الدولي سيحمل الأفرقاء جميعاً في نهاية المطاف خلال شهر أو أكثر، أي في اللحظات الأخيرة إلى التلاقي على تسوية مقبولة من الجميع.
ولكن ماذا عن الإحتمالات الأخرى؟ "إذا أقرت الهيئة افتراضاً مشروع قانون "اللقاء الأرثوذكسي" بالغالبية رغم اعتراض السُنّة والدروز، فإنه ينال شرعية حسابية ولكن غير ميثاقية. وإذا أقرت الهيئة العامة مشروع الدوائر الخمسين بالطريقة نفسها وباعتراض الطائفة الشيعية فإنه ينال شرعية حسابية ولكن غير ميثاقية أيضاً. لذلك سيتوجب على الجميع الذهاب إلى مشروع الوزير فؤاد بطرس معدلاً، علماً أن قبول "تيار المستقبل" بالنسبية ولو مخففة لن يكون سهلاً".
وتؤكد الشخصية البارزة أن لا أحد في وارد الخروج من تحالف 14 آذار المعمّد بدم الشهادة أو التسبب بانفراطه. "هذا غير وارد على الإطلاق. وسيرى المشككون مشهداً مغايراً لما يعتقدون". وتشيد بمنطق الرئيس الحريري الذي "ظهر رجل الدولة في حديثه التلفزيوني، ولا سيما تشديده على تأسيس لحظة 14 آذار لحركة عابرة للطوائف لا رجوع عنها، وقوله علنا وضمنا إن الهواجس تصيب كل الطوائف وليست حصراً لإحداها، وإن الحل لهذه الهواجس لا يكون من مربع طائفي بل من منطلق تغليب فكرة الوطن. لذلك طرح فكرة تطبيق اتفاق الطائف مع تعديل في بعض المواد التي لا تناسب الواقع القائم، مثل انتخاب مجلس نيابي خارج القيد الطائفي قبل انتخاب مجلس للشيوخ. أما فلسفة وجود كل منهما فهي أن يشرع مجلس النواب ويعطي الضمان للمواطن كفرد في حين يقدم مجلس الشيوخ الضمان للمجموعات، إذ تستطيع أي مجموعة تمثل جهة طائفية أن تعترض على مشروع قانون معين إذا رأت أنه يخالف قواعد العيش المشترك، فيدرسه مجلس الشيوخ ويحتاج إلى موافقته كي يصدّق".
وتلفت الشخصية التي واكبت من كثب كل التطورات والأحداث التي شهدتها 14 آذار إلى أن "الحريري عرض على المسيحيين السير بمبادرة تتضمن مجلسين طائفيين لمزيد من طمأنتهم، ومشروع لامركزية إدارية يفترض أنهم يتطلعون إليها وتشكل جزءاً أساسياً من مطالبهم منذ زمن بعيد وحالت ظروف متنوعة دون تطبيقها"، لتعود إلى التركيز على أن "14 آذار لا تزال قائمة في فكرتها".
لكن سياسياً يؤدي دورا لافتاً في حزب مسيحي 14 آذاري كشف لـ"النهار" أن موقف التزام الصمت الرسمي بعد مبادرة الرئيس الحريري يعود إلى أن "الجميع ينتظرون توضيحات تحملها اتصالاتهم واللقاءات البعيدة عن الأضواء". وقال: "جميعنا في هذه المرحلة نحاول أن نفهم أكثر. على سبيل المثال، هل يعني السير بهذه المبادرة أن الإنتخابات ستتأجل وإلى متى؟ وما هو موقف رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، هل يوافق على مبادرة الرئيس الحريري؟ معلوماتنا تقول إنه قد يقبل ولكن بشرط عدم المساس بوضع دائرتي الشوف وعاليه. المسألة كلها تقريباً متوقفة على موقف جنبلاط، إذا انحاز إلى مشروع الدوائر الصغرى فإنه يؤمن له الغالبية في الهيئة العامة وبذلك يريح قوى 14 آذار جميعاً والبلاد أيضاً. وإذا لا فإننا نكون لا نزال في الدائرة نفسها في مجال البحث عن القانون الانسب مع إدراكنا وإدراك الباقين أن قانون الإنتخابات لا يقر بغالبية الأصوات، بل يحتاج إلى توافق عام".
ومن خارج الآراء المتباينة في 14 آذار والاصطفافات بينها وبين 8 آذار، يلاحظ نائب بارز التناغم بين مبادرة الرئيس الحريري والأفكار التي قدمها النائب أكرم شهيب في اللجنة الفرعية، ويدعو إلى "البدء بالبحث جديا في قانون مختلط أكثري ونسبي لأنه وحده يمكن أن يحمل الطرفين على القبول بخوض مغامرة الإنتخابات لاستحالة التكهن بنتائجها". ويشير في الوقت نفسه إلى أن "عرض الحريري أحدث نوعاً من الإرباك في صفوف 8 آذار التي تدرس سلبياته وإيجابياته عليها، ولا يغرب عن بالها كما عن عن بال غيرها أن الأزمة في مكان آخر. إنها في النظرة إلى لبنان".