ما الفرق بين الوسيط الدولي كوفي انان و"نقاطه الست" التي فشلت بعدما اصطدمت باصرار الرئيس بشار الاسد على الحل العسكري للصراع، وبين خلفه الاخضر الابرهيمي و"نقاطه الست" ايضاً التي تترنح الآن عند وحول الصراع الدولي على الحل السياسي للازمة السورية؟
هناك في الواقع فرق كبير، وهو فرق لا يكشف العمق الداخلي لهذه الازمة المستمرة منذ عامين فحسب، بل يكشف ايضاً العمق الخارجي الذي كان ولا يزال سبباً لاستمرارها على هذا النحو المأسوي، والذي ليس من الواضح، اذا كان من الممكن الخروج من تناقضاته وحساباته وابعاده الاستراتيجية على المستويين الاقليمي والدولي.
من الضروري ان نلاحظ ان "الطاولة السورية" كانت هي الملعب الذي تحركت فوقه نقاط كوفي انان الست الفاشلة، بينما يتضح الآن ان "الطاولة الدولية" هي الملعب الذي تتحرك فوقه نقاط الاخضر الابرهيمي الست، ذلك انه يجتهد منذ اسابيع في كواليس الامم المتحدة بين اعضاء الدول الخمس الكبرى طالباً منهم الاتفاق على هذه النقاط، كما اجتهد كوفي انان في السابق بين بشار النظام والمعارضة.
يمكن القول ان انان كان يعالج ازمة سورية لها امتدادات دولية بينما بات الابرهيمي كمن يحاول حل أزمة دولية كمقدمة ضرورية لحل الازمة السورية، والامر يبدو مثيراً جداً اذا تذكرنا ان كل الجهود منذ "المبادرة العربية" الى اليوم انصبت على مسألة عملية "الانتقال السياسي" بمعنى:
هل يرحل الاسد، ومتى، وكيف، وعلى اي اساس، ووفق اي تصور لسوريا الجديدة… وكيف ستكون علاقة الدولة الجديدة على المستويين الاقليمي والدولي؟
امام هذه الاسئلة يصبح واضحاً ان الاتفاق الدولي الذي يختصره في النهاية التفاهم بين اميركا وروسيا، لا يحتاج الى تطورات حاسمة على المستوى العسكري بين النظام الذي لا يقدر ان يحقق الانتصار كما يتوهم والمعارضة التي لا يمكن ان تهزم، بل يحتاج الى تقدم في الاتفاق الاميركي – الروسي على رسم خريطة طريق لعلاقات سوريا الجديدة ودورها وما يمكن ان تتركه من اثر على التوازنات الاقليمية، التي يدخل ويؤثر فيها العاملان الاسرائيلي والايراني وتحديداً من خلال حسابات واشنطن وموسكو في المنطقة طبعاً!
ان اللقاء اليوم بين جو بايدن وسيرغي لافروف والاخضر الابرهيمي ومعاذ الخطيب هو عملية لبحث "الانتقال السياسي"، لكنه لن يفضي الى حل سريع لأن الامور كما هو واضح موضوعة على نار معادلة قذرة هدفها إنهاك الطرفين: اي نظام يستمر في قتل لا يحقق الانتصار ومعارضة تواجهها واشنطن وموسكو بالتفتيت سياسياً والتضييق عسكرياً.
والواضح ان الحل لا يزال امام عقدة "الانتقال السياسي" التي تراوح عند السؤال: متى وكيف يخرج الاسد من قصر المهاجرين؟