طالب نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، في حفل تأبين قتيلي حادثة وطى الجوز غسان سيف الدين ونجله هادي في حسينية البرجاوي، ب"إنزال أقصى العقوبات بالمرتكب، فالأفراد الذين يظلمون يجب أن يحاسبوا ويجب أن يعاقبوا، ولا يمكن أن نقبل لا بتغطيتهم ولا بمساندتهم ولا بمساعدتهم، ليكونوا عبرة ودرسا للآخرين".
وقال: "نحن اليوم نؤبن الفقيد المظلوم غسان أبو هادي وولده هادي، وكل منهما من عائلة طيبة، عائلة سيف الدين، ومن بلدة طيبة بلدة لاسا، ومن منطقة عملا فيها وتجاورا مع إخوانهما ومع من تواجد في المنطقة بأخلاقية عالية، وكانا يحرصان دائما على أن يكونا شريفين في معيشتهما وفي علاقاتهما، ما هي جريمتهما كي يطلق عليهما النار وهما لم يرفعا سلاحا ولم يعتديا؟ ما هي جريمتهما كي يتصرف القاتل بهذه الطريقة البشعة التي لا يمكن أن تكون مقبولة؟".
ورأى أن "لا ذريعة ولا مبرر لهذا العمل الذي قام به المرتكب، فالخلاف يمكن أن ينحصر بالتدافع أو بالتلاسن، ولكن أن يصل إلى إطلاق النار والقتل بدم بارد لأب وابنه في آن معا هذا أمر لا يمكن أن يكون مقبولا، ولذلك نحن نطالب القضاء اللبناني بإنزال أقسى العقوبات على الأقل ليكون عبرة للآخرين ولرفع الظلم الذي حصل بحق هذه العائلة الكريمة عائلة سيف الدين".
أضاف: "وهنا أريد أن أوجه تحية خاصة لعائلة سيف الدين ولأهالي بلدة لاسا، الذين عضوا على الجراح ولم يحولوا الحادثة الآثمة إلى فتنة أرادها البعض أن تحصل في بلاد جبيل وكسروان، خاصة عندما سمعوا مطلب سماحة الأمين العام، ووافقوا على دفن الجثتين حتى قبل أن يسلم القاتل من أجل درء الفتنة في تلك المنطقة، لأن المسؤول عن القتل هو واحد فلا يجوز أن نحمل جماعته ولا طائفته ولا أي بلدة ولا أي محيط مسؤولية ما ارتكبه. الظالم فرد والحساب يكون للفرد، هكذا تعلمنا، ولكن المهم أن التصرف الذي قامت به العائلة الكريمة عائلة "سيف الدين" بين نموذجا أصبح نادرا في لبنان".
تابع: "فاليوم في لبنان ترتكب الحوادث، وتجري الاتهامات، ولأول مرة نسمع في لبنان عن الاتهام السياسي، وكنا نسمع الاتهام القضائي، وحتى الاتهام القضائي يكون بريئا حتى تثبت إدانته، فاليوم في البلد الاتهام السياسي تثبت على أساسه الإدانة، وتبدأ المحاكمة السياسية، وتجري الفتنة على أساسه، ويحرض الناس على أساس هذه القاعدة، حتى لو كان الاتهام باطلا من الناحية القضائية ولا يوجد أي دليل".
وقال: "اليوم ما حصل في "لاسا" في الواقع أعطى درسا عن أخلاقية هذه الجماعة الطيبة التي تسجد وتؤمن بالله تعالى، لنقول لهم: نعم هذا الإيمان هو الذي حفظ تلك المنطقة، وهذا الالتزام الطيب بنهج المقاومة هو الذي منع الفتنة، سواء أكان الأمر بين الحلفاء أو مع الأخصام، بالنسبة إلينا لا نحمل أحدا وزر أحد حتى ولو كنا أخصاما معه. كنا نتوقع أن تظهر إشادات من بعض الجماعات على هذا التصرف النموذجي الذي نحتاجه في لبنان، ولكن عندما تقع بعض الحوادث هناك من ينفخ في نار الفتنة، من أجل أن تختلط الأمور مع بعضها، ومن أجل أن يشتبك الناس مع بعضهم، أما نحن فنعتبر أن تصرف أهل "لاسا" وعائلة "سيف الدين" كان تصرفا حكيما وأخلاقيا وإنسانيا ووطنيا، وهذا هو الذي يحفظ الحق، لسنا بحاجة أن نستغل بعض الأعمال البشعة من أجل إثارة البلبلة في البلد".
أضاف: "كفانا أولئك الذين يكذبون، ويتآمرون على الناس، ويتكلمون بخلاف الحقائق، ويثيرون الفتن، ويحرضون بالنعرات المذهبية، كفانا أولئك الذي لا يراعون دينا ولا ذمة ولا مكانة ولا كرامة ولا إنسان. وأنتم تلاحظون الشتائم الذي تصدر على نهجنا ونهج المقاومة، شتائم كثيرة ولكن لا نرد على أحد، لأنهم يريدون جرنا إلى مستواهم، وحاولنا أن نرفعهم إلى مستوانا فعجزنا، فآثرنا أن نبقى حيث نحن فهذا أقرب إلى الحق والعدل والإيمان والإخلاص، وليبقوا في أسفل القافلة طالما أنهم اختاروا ذلك فلهم شياطين الأرض من الأنس والجن وعقابهم معروف في الدنيا والآخرة".
تابع: "نحن اليوم في دائرة هذا التأبين المبارك، نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيدين بالرحمة. في هذه المناسبة سأتحدث عن ثلاثة أمور: الأمر الأول حول الاعتداء على الجيش اللبناني في بلدة عرسال ومحيطها، هذا الاعتداء ليس الاعتداء الأول، وقد تكرر في مناطق أخرى بذرائع مختلفة. ولكن الهدف واحد وهو إبطال قدرة الجيش اللبناني على فرض الاستقرار في البلد وهي الورقة الوحيدة الباقية لدعم الاستقرار الأمني والسياسي في آن معا، نحن نستنكر الاعتداء على الجيش، فهو مرفوض تماما وكل المبررات التي اطلعنا عليها من بعض المنظرين الفاشلين الذين يذكرون روايات أشبه بالقصص الخيالية والواقع يثبت غير ذلك".
أضاف: "ما حصل في عرسال هو اعتداء على الجيش اللبناني، نحن نطالب بالقبض على المرتكبين ومعاقبتهم، وعدم زج الجيش في مشاكل فتنوية أو داخلية أو لحسابات ترتبط بالأزمة السورية، لأن البلد لا يتحمل مثل هذه الأعمال ولأن الجيش يقوم بمهمته لحفظ الأمن وضبط المخالفين. فلنساعده على ذلك ولنكن إلى جانبه كي لا نتحمل وزر التطورات التي تجري في المنطقة، وكي لا نتحمل وزر ألاعيب المخابرات وألاعيب شذاذ الآفاق الذين يحاولون استغلال هذا الواقع اللبناني الصعب ليشتروا بعض النفوس بالمال أو السلاح، أو ليحرضوا باسم المذهبية أو المناطقية أو الطائفية".
تابع: "نحن نطالب بمحاكمة المعتدين من أجل أن نحافظ على بنية الجيش وقدرته على التصرف، ومن المفروض أن لا تكون هناك أي منطقة ممنوعة على الجيش، نحن ضد المحميات الأمنية، وضد فرض شروط عن كيفية تصرف الجيش في مناطق دون أخرى، وضد اعتبار الجيش محسوبا على واقع دون آخر، الجيش هو جيش وطني لكل لبنان يحمي الحدود والداخل في آن معا، وتجربته تجربة جيدة ومشرقة".
وقال: "البلد منصرف اليوم إلى البحث عن قانون للانتخابات، نحن نعتبر أن قانون الستين بمثابة المعدوم، كأنه غير موجود، ولذلك الجميع مسؤول ليبحث عن قانون انتخابات جديد، وصلت لجنة التواصل النيابي إلى الآن لترجيح القانون الأرثوذكسي في مقابل القوانين الأخرى المطروحة، أي أن هذا القانون له أغلبية نيابية، وبالتالي هو الأرجح بين كل القوانين التي طرحت حتى الآن، ونحن أيدنا كحزب الله القانون الأرثوذكسي لسببين: الأول: أن فيه النسبية، والثاني أنه يطمئن المسيحيين الذين يشكون دائما من عدم قدرتهم على انتخاب نوابهم، وبالتالي لا زلنا عند قناعتنا الأصلية أن النسبية على قاعدة الدائرة الواحدة هو الأفضل، لكن في النهاية يجب الاتفاق مع أغلبية اللبنانيين أو التوافق مع كل اللبنانيين على قانون الانتخابات حتى يكون معمولا به، تبين أن القانون الأرثوذكسي له الأرجحية حتى الآن".
أضاف: "نحن ننتظر مطلع الأسبوع القادم وما بعده، لأقل من خمسة عشر يوما هي المهلة التي أعطيت للجنة التواصل النيابي، لنسمع من الأطراف الأخرى اقتراحات جدية قابلة للنقاش، فإن قدموا اقتراحات تحوز على توافق لبناني عندها نرى ما هي هذه الاقتراحات، أما إذا قدم البعض اقتراحات فاشلة أو راكدة أو غير قادرة على أن تجمع اللبنانيين، أو لا تشكل بديلا عن أرجحية المشروع الأرثوذكسي سيكون عندها هذا النقاش قد قام على البحث عن حل توافقي، لكن عند عدم النجاح للحل التوافقي سنكون أمام ما تمت موافقة الأغلبية عليه. إذا نحن ننتظر مقترحات من الطرف الآخر ولسنا مسؤولين أن نقدم مقترحاتنا، لأننا قلنا ما عندنا وتبين أن بعض ما عندنا له الأرجحية، إذا على الآخرين أن يقدموا ما يساعد على تحقيق العدالة باختيار الناخبين لممثليهم وما يطمئن المسيحيين أيضا كي لا يبقوا في هذا الواقع الصعب في عدم قدرتهم على اختيار ممثليهم".