#adsense

“المستقبل”: الاستقرار والانتخابات محط أنظار واشنطن وباريس

حجم الخط

كتبت ثريا شاهين في "المستقبل":

على الرغم من الأولوية الدولية للوضع السوري، هناك متابعة أميركية وفرنسية لتطور الموقف في لبنان لا سيما على صعيد الانتخابات النيابية. وما من شك ان مشروع القانون الانتخابي الذي طرحه الرئيس سعد الحريري أربك فريق 8 آذار، وفق أوساط نيابية بارزة.

وفي انتظار بلورة كافة ردود الفعل على هذا المشروع، الذي يوفر صحة التمثيل إلى حد كبير من خلال الدوائر الصغرى، وتمثيلاً عادلاً للطوائف من خلال مجلس الشيوخ، ويريح المسيحيين من خلال تأجيل إلغاء الطائفية السياسية والحاجة في ذلك إلى تعديل دستوري، والبدء بتنفيذ اللامركزية الإدارية الموسعة، في انتظار ذلك، برز اهتمام فرنسي بالموضوع الانتخابي. ولاحظت الأوساط، ان هذا الاهتمام انطلق من العلاقة التاريخية الفرنسية مع لبنان. ان لدى فرنسا قلقاً على مصير لبنان في ظل ما يحصل في سوريا. لذلك تسعى إلى ان تساهم في تجنيب لبنان الدخول إلى المشاكل السورية، أو انتقال هذه المشاكل إليه، والمسألة الثانية، هي ان فرنسا مثل كل دولة ديموقراطية تحترم الدستور، تقف إلى جانب إجراء الانتخابات في موعدها دون أي تأجيل، أي بالحفاظ على المواعيد الدستورية.

وتشير مصادر ديبلوماسية في العاصمة الفرنسية، إلى ان ما حصل خلال اللقاءات بين الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وقيادات لبنانية هو كناية عن تبادل وجهات النظر حول المرحلة الحالية، ان كان على مستوى الوضع اللبناني، أو الوضع الإقليمي. لكن ما يهم باريس هو حصول الانتخابات في موعدها، وهي لا تتدخل في التفاصيل. كما ان ما يهمها هو أن يحافظ لبنان على استقراره في ظل التطورات المحيطة. وفرنسا حتى بالنسبة إلى الوضع السوري، تطالب الولايات المتحدة بتدخل أعمق وأكبر، وهي تعتبر ان واشنطن لا تقوم بأي شيء في ما خص هذا الوضع، وحيث ان هناك لا قرار في الولايات المتحدة حول سوريا، فرنسا تريد بالنسبة إلى لبنان انتخابات في موعدها واستقرار. واستقبالها لرئيس جبهة النضال الوطني النيابية النائب وليد جنبلاط يأتي كونه يتمتع بدور محوري في التركيبة اللبنانية، فضلاً عن الاشتراكية التي تجمعه مع الرئيس هولاند.
أما الولايات المتحدة التي تتابع الوضع اللبناني، فهي، بحسب مصادر ديبلوماسية غربية، لا تتدخل في الخيار الذي سيعتمده اللبنانيون لإجراء الانتخابات النيابية. فقط تدعو واشنطن إلى حصول هذه الانتخابات في موعدها وان لا تتأجل أو تُلغى. وتركز على عدم إلغائها، مع انها لا تمتلك معطيات تؤشر إلى ذلك. لكنها تدرك ان هناك أطرافاً لبنانيين من مصلحتها التأجيل أو الإلغاء. لذلك تدعو واشنطن إلى إجراء الانتخابات في موعدها، وتعتبره انه من الطبيعي ان ما يحصل في سوريا يضعف "حزب الله"، الذي يملك السلطة حالياً في لبنان. وعندما يتغير الرئيس السوري بشار الأسد، سيحصل تغيير في قدرات الحزب وقوته والمدى الاستراتيجي الذي يتمتع به. لكن بما ان المجتمع الدولي يهمه الاستقرار في لبنان، ويحتاج في المرحلة الراهنة إلى المنحى الذي يتبعه الحزب في المساهمة بهذا الاستقرار، فإنها لا تعبّر عن امتعاضها وانزعاجها من سيطرة الحزب على السلطة. إذ استطاع وعلى الرغم من هذه السيطرة، ان لا يزعج العلاقات اللبنانية مع الخارج، ولا يريد المجتمع الدولي، في الوقت نفسه ان يشغل رأسه بلبنان وأوضاعه، لان ما يكفيه حالياً هو انشغاله بالوضع السوري.

والحزب يناسبه هذا الواقع، واستمرار الاستقرار يحظى بترحيب وارتياح دوليين.

لبنان حالياً يرزح تحت عبء العدد الكبير من النازحين السوريين، ولبنان مثل أي دولة تقع على حدودها اضطرابات لن يكون وضعها مريح. ويكفي لبنان مسألة اللاجئين ولمجرد وجود حجم كبير من الناس إلى هذا الحد سينعكس اضطرابات في الوضعين الاجتماعي والاقتصادي، نسبة إلى العدد والبلد الصغير والإمكانات المحدودة لديه، ما يشكل عامل اضطراب اجتماعي.
لكن أي اضطرابات أمنية لم تحصل من جراء وجود النازحين، إلا إذا طرأت قضايا مثل انتقال السلاح إلى لبنان من سوريا وخروجه منه إلى سوريا، فهنا تصبح المسألة مختلفة، الأمر الذي لا يزال مضبوطاً حتى الآن.

هناك مسألة المساعدات الأميركية للبنان، وهي ستكون مدرجة في مشروع موازنة الدولة الأميركية التي ستعرض قريباً على الكونغرس. الولايات المتحدة بتركيبة الإدارة الحالية تزيد المساعدات للبنان كما انها لن تلغيها، ويتوقع ان تمر في الكونغرس على الرغم من ان هناك أصوات فيه تعارض هذه المساعدة وتتأثر بإسرائيل، ولديها أسئلة حول أسباب دعم الجيش اللبناني وان المساعدة لا يُعرف إلى أين ستصل ومن يسيطر على المساعدة وعلى البلد، لكن الإدارة ووزارة الخارجية، تحديداً، تدافع عن تقديم المساعدات للبنان، وهذا ما سيحصل فعلياً، وتبلغ قيمة المساعدات سنوياً 250 مليون دولار، موزعة على الجيش اللبناني والقوى الأمنية والمجتمع المدني وقضايا ذات صلة بالتنمية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل