#adsense

عرسال: مطلوب تحقيق شفاف ومحايد

حجم الخط

لا يمكن أي لبناني مخلص إلا ان يحزن لسقوط شهداء الجيش قبل يومين في عرسال خلال مطاردة ساخنة لمطلوب قتل هو الآخر. فسقوط شهيد من الجيش هو بمثابة خسارة في الصميم لكل لبناني ولبنانية. ولكن لا بد من العودة الى حادثة عرسال لمعرفة حقيقة ما حصل، خصوصاً ان الروايات متضاربة، وان لأهالي البلدة رواية لا تتفق ورواية الجيش الرسمية الصادرة عن مديرية التوجية.

ان من بديهيات اي موقف سياسي لأي مجموعة لبنانية ان يكون الناس مع الجيش، وان يدافعوا عن مؤسسة يفترض انها مؤسسة الوحدة الوطنية. لكن حب اللبنانيين للجيش، لا يجوز ان يحرفهم عن طلب الحقيقة في حادثة عرسال. فتأييد الجيش شيء، والقبول بمطلق أي رواية رسمية لحادثة بخطورة حادثة عرسال شيء اخر. فطلب الحقيقة، والبحث عما حصل فعلاً يجب ان يتقدم على مظاهر الدعاية للجيش التي يستخدمها فريق لم يرف له جفن قبل سنوات عندما قتل الرائد الطيار سامر حنا بالطريقة المعروفة.

نعم لتأييد الجيش، ونعم للمشاركة بأحزان عائلات الشهداء، ولكن لا للقبول بروايات غير منطقية يجري تعميمها، ومفادها ان عرسال صارت مركزا لعصابات وجماعات مسلحة متطرفة، مما يفتح بابا واسعا لاستهدافها عسكريا وامنيا تحت شعار ملاحقة "عناصر متورطة" بقتل الشهيدين بشعلاني وزهرمان. واستهداف عرسال، وهي اصلاً محاصرة من كل جانب بمناطق واقعة تحت سيطرة "حزب الله"، غير جائز، وينبغي الوقوف بوجهه وعدم تمكين من يلعبون اليوم بعواطف المواطنين العاديين من انتزاع غطاء شعبي وشرعي للنيل من بلدة صامدة في اقاصي لبنان، كانت ولا تزال تؤوي آلاف اللاجئين السوريين من كل مناطق حمص.

نحن مع الجيش ككل ولسنا بالضرورة مع قيادته ولا مع سلوكيات اجهزته الامنية "المتعاونة" مع النظام في سوريا، والواقعة تحت سيطرة "حزب الله" شبه التامة. ولذلك نميز بين المؤسسة وبين بعض "مفاتيحها" التي يعرف الجميع مرجعيتها الفعلية، وهي فوق الدولة والمؤسسات. بالطبع ثمة معطى سياسي جديد منذ ٢٠١١، ويتمثل بسقوط السلطة التنفيذية تحت سيطرة "حزب الله" والنظام في سوريا في شكل شبه كامل. اما ما يسمى "الوسطية" فمجرد اوهام يلجأ اليها اصحابها اما عن جبن، او عن تواطؤ، او عن خفة في ادراك حقيقة ان موقع قرار استقر في الضاحية الجنوبية لبيروت.

بالعودة الى حادثة عرسال، اننا نطالب الجيش والاجهزة المختصة بتحقيق شفاف ومحايد. كما نطالب بالاقلاع عن هذه الحملات الدعائية البدائية تحت "لافتة" الجيش التي نراها في مناطق قلما عرفناها محبة للقانون او للجيش والمؤسسات الامنية الرسمية. واملنا من ناحية اخرى ان يأتي يوم نشعر فيه ان مستوى القيادة في الجيش قد تحرر من وصاية "حزب الله" المناقضة لمنطق الدولة والقانون والمؤسسات والتوازن في البلاد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل