الى تلفزيون “الجديد”: لا حول ولا قوة… ركّزوا على جعجع! (بقلم طوني أبي نجم)

يأبى تلفزيون "الجديد" إلا أن يعيش في عصر "الدكتيلو"! لا يرتضي أن يتأقلم مع التطوّر فيعي أننا نعيش في القرن الواحد والعشرين، وأن الحرب اللبنانية انتهت في العام 1990، وأن الجيش السوري واستخباراته اندحرت من لبنان في العام 2005، لا بل إن الثورة السورية باتت قاب قوسين أو أدنى من الإطاحة ببشار الأسد!

"الجديد" يصرّ على العيش في القديم، في أيام البوريفاج وعنجر! يذكروننا بذاك العبد الذي قُتل سيّده الذي كان يعذّبه ويستغله ويضربه، فتحرّر منه لكنه بقي يمضي أيامه يبكي على قبر سيّده ويمارس طقوسه القديمة إياها مصرّا على أن يبقى عبدا له!

"الجديد" الذي عانى الأمرّين بإدارته والزملاء العاملين فيه من الاحتلال السوري للبنان وممارسات أجهزة استخباراته، ومن ممارسات النظام الأمني الذي أرساه هذا الاحتلال بقيادة جميل السيد، هذا "الجديد" يصرّ على أن يبقى خاضعا لمشيئة بقايا هذا النظام، لربما لمفعول أقوى من التهديد ويتعلق بالترغيب بصور الرئيس الأميركي فرانكلين الخضراء!

ومن المفيد المقارنة فعلا في أسلوب "الجديد" الذي يتماهي الى حد الالتصاق بأسلوب جميل السيّد. في نيسان 2009، وعند خروج السيّد من سجنه في رومية في ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وفي أول خطاب له فور خروجه هاجم السيّد الدكتور سمير جعجع!

للتذكير فإن السيّد كان اعتُقل في آب 2005 بعد شهر على خروج سمير جعجع من معتقله ومغادرته الى خارج لبنان للنقاهة بعد 4114 يوما من الاعتقال التعسفي في أسوأ مركز اعتقال في العالم. رغم ذلك، ومن دون رابط واضح قام جميل السيد بمهاجمة سمير جعجع بعد دقائق على خروجه من سجن رومية!

هكذا هي مقدّمة "الجديد" للنشرة المسائية السبت 2 شباط 2013: تطرح موضوع الكمين الذي تعرّض له الجيش في عرسال فتهاجم سمير جعجع! ما الرابط؟ ليس مهما، المهم مهاجمة جعجع!

أيا يكن الحدث في لبنان أو في العالم… المهم التصويب على جعجع! معادلة سفسطائية لا يفهمها اللبنانيون، وليس المطلوب أن يفهموها، فالمهم إرضاء ذاك السيّد الذي يصرّ "الجديد" على استعباد نفسه لديه!

ذاكرة "الجديد" انتقائية بامتياز. ففي سجل الاعتداءات على الجيش حوادث مأسوية في الأمس القريب غابت عن بال مقدمة أخبارهم. ولعل في التذكير بعض إفادة وتمرين لذاكرتهم المريضة، عسى ألا يكون أصابها "ألزهايمر" انتقائي:

ـ هم لم يسمعوا بهجوم صاروخي على دورية للجيش في البقاع في 14 أيار 2012 (قبل 8 أشهر فقط!) وأدت الى جرح 19 عسكريا والمعتدون لجأوا الى النبي شيت و"حزب الله" رفض دهمهم فيها أو طردهم منها… وحماهم من الجيش ورفض تسليمهم. لم يكن فعل المعتدين و"حزب الله" يومها "إجراميا"!

ـ وهم لم يسمعوا بالكمين الذي استهدف دورية للجيش على طريق رياق في 14 نيسان 2009 وسقط فيه 4 شهداء للجيش اللبناني إضافة الى عدد من الجرحى. يومها تولى "حزب الله" تهريب الفاعلين الى داخل الأراضي السورية! للتذكير: 4 شهداء للجيش!

– وهم أيضا كانوا الى جانب الذين هاجموا الجيش اللبناني اثر حوادث مار مخايل في كانون الثاني 2008 عندما دافع الجيش اللبناني عن نفسه في وجه "زعران حزب الله وحركة أمل" يوم صعدوا الى مللالته ونزعوا اسلحة العسكريين بالقوة بذريعة الاحتجاج على انقطاع التيار الكهربائي، في حين أن ما حدث كان لكسر معنويات الجيش قبيل تنفيذ غزوة 7 أيار 2008.

ـ وهم أيضا لم يسمعوا باغتيال النقيب الشهيد سامر حنا بإطلاق النار على طوافة عسكرية للجيش اللبناني في تموز 2008 فوق تلة سجد، ولم يعلموا أن "حزب الله" رفض أن يسلّم مطلقي النار الفعليين وأصدر فتوى شرعية لشخص أصابيع يده مقطوعة ليقول إنه مطلق النار، ومن ثم أخرجه الحزب من السجن الذي لم يعلم أحد أين كان مسجونا فيه!

ـ وهم أيضا لم يسمعوا بالإعدامات التي نفذها "حزب الله" بحق ضباط الجيش اللبناني في الثمانينات في البقاع الغربي وعدد من مناطق سيطرته!

ـ وهم لم يسمعوا أن القاضي صقر صقر ادعى على خبير المتفجرات في "حزب الله" محمود حايك في محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، حايك الذي رفض الحزب تسليمه وحاول إجراء مفاوضات للفلفلة الملف.

ـ وهم لم يعودوا يسألون الحزب الإلهي أي سؤال عن وسام علاء الدين ورفاقه الذي أرادوا في يوم من الأيام إحراق "الجديد" بمن فيه!

وليعلم جماعة "الجديد" وأسيادهم أن "الهيبة الخضراء" كلّ لا يتجزّأ من عرسال وعكار الى الضاحية والبقاع الغربي وسجد والنبطية!

أما سمير جعجع فأبوابه مفتوحة لمن يشاء من اللبنانيين الذين يعرفون تماما ثوابت معراب وسيّدها الواضحة وضوح الشمس، مهما كثر الحاسدون!

وفي الختام ندعو "الجديد" الى التركيز جيدا على سمير جعجع لأنه سيبقى رأس الحربة في مواجهة مشروع إلغاء الدولة اللبنانية برمتها الذي يحمله أسيادهم. نحن طوينا الحرب في العام 1991، أما أسيادكم فيكملون في حربهم على الدولة اللبنانية بكل مقوماتها، ونحن بدورنا سنبقى لهم ولكم بالمرصاد!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل