#adsense

تباين بين ميقاتي وقهوجي حول معالجة حادث عرسال…الرافعي لـ”اللواء”: لا أحد ضد الجيش وعلى استعداد لتسليم المطلوبين بعد لجنة التحقيق

حجم الخط

طغت معالجة ذيول الحادث الأليم الذي أدى إلى استشهاد ضابط ورتيب في الجيش اللبناني وأحد المطلوبين من أبناء عرسال يوم الجمعة الماضي، على ما عداها، في ضوء «غموض» يحيط بما حدث، وتباينات بدأت تطفو على السطح في كيفية المقاربة: بما يحفظ هيبة الجيش، ولا يأخذ بلدة بكاملها بجريرة ما أقدمت عليه عناصر مسلحة من البلدة.

وكان الحدث الأبرز، انتقال الرئيس نجيب ميقاتي إلى اليرزة، حيث اجتمع في حضور وزير الدفاع فايز غصن، مع قائد الجيش العماد جان قهوجي لمناقشة ما يجب فعله، و«للتأكيد على ضرورة أن يحل هذا الاشكال بأسرع وقت ممكن، وأن يتم تسليم مطلقي النار على الجيش إلى جهات قضائية مختصة».

ومنعاً لأي التباس سياسي، أكّد الرئيس ميقاتي: «أنا هنا لدعم الجيش باسم السلطة التنفيذية وأن الغطاء السياسي متوفر»، داعياً أهالي عرسال إلى «التعاون، ولا مصلحة في أن تأخذ العملية سياقاً غير ما هو مطلوب».

وعلمت «اللواء» أن الرئيس ميقاتي طرح خلال الاجتماع الإسراع بتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة حقيقة ما جرى، وليبنى على الشيء مقتضاه، وتبلغ ان الجيش بدأ باجراء التحقيقات اللازمة لهذه الغاية، مؤكداً في الوقت نفسه انه لا يمكن التهاون، ولا بدّ من تسليم المطلوبين، وبأقصى سرعة، وأن إجراءات الجيش تصب في هذا الاتجاه.
على أن أمر اليوم الذي أصدره قائد الجيش ذهب أبعد من ذلك، إذ أكّد بوضوح: «لن نسكت أو نقبل أي مساومة سياسية على دم شهيدينا الرائد بيار مشعلاني والمعاون إبراهيم زهرمان، ونرفض أية محاولة من أي طرف أتت للتخفبف من وطأة وبشاعة الجريمة التي ارتكبت بحق الجيش عن سابق تُصوّر وتصميم»، معتبراً ما جرى بأنه «يصب في إطار مخطط في ادخال لبنان في أتون الفوضى الإقليمية التي يجهد الجيش في تحييده عنها».

ولاحظت مصادر متابعة أن تبايناً حصل بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية إزاء كيفية معالجة ذيول ما حدث، على أن يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب على هذا الصعيد، في ضوء المطالبة بتوقيف متهمين، واعتبار رئيس بلدية عرسال معنياً بما جرى، وإن كان المدعي العام التمييزي القاضي حاتم ماضي أكّد انه لم يصدر اي مذكرة توقيف في حق الموقوفين حتى الآن، ومن بينهم عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ يحيى الحجيري.

وقال ماضي انه وجه استنابة قضائية لمديرية المخابرات لايداعه كل ملفات التحقيق، لا سيما تصريحات رئيس البلدية علي الحجيري لاتخاذ الاجراء المناسب بعد الاطلاع عليها.

اما هيئة العلماء المسلمين التي زارت الرئيس ميقاتي في منزله، مساء أمس، بعد عودة الوفد الموسع من عرسال فإنها مستمرة بتحركها، وهي طلبت من رئيس فرع مخابرات الجيش في الشمال العقيد عامر الحسن تحديد موعد لها مع قائد الجيش لزيارته، ونقل ما لديها من معطيات بعد زيارة وفدها إلى عرسال، واعتبار اهالي البلدة أن شهيدي الجيش هم شهيديها، وأن الجيش هو لكل اللبنانيين، وانها على استعداد لتسليم المطلوبين في ضوء ما تنتهي اليه لجنة التحقيق.

وأكّد الشيخ سالم الرافعي، نائب رئيس الهيئة لـ«اللواء» ليل الاحد، انه يشعر بعدما وقف على ملابسات ما حصل في البلدة، أن هناك من يريد توريط الجيش ضد أهل السنّة، مشيراً إلى انه لا يجوز أن يكون هناك، عند كل حادثة استفتاء على الجيش، فلا أحد ضد الجيش، وهذه المؤسسة لكل اللبنانيين ويجب أن نحافظ عليها، حتى لو كانت هناك عناصر تتلقى أوامر من خارج المؤسسة، ونحن لا نحملها تبعات خطأ عنصر أو عنصرين.

وكشف الشيخ الرافعي انه استمع في عرسال إلى شهادة امرأة كانت الشاهدة الأقرب إلى حادث ما وصفته بـ«اعدام» المطلوب خالد حميد، وقالت انه كانت هناك سيارتان، الأولى «فان» والثانية X5، وأن المسلحين الذين كانوا فيها كانوا بلباس مدني، وأنهم كانوا ملتحين، وانهم اطلقوا النار على خالد الذي كان في سيارته مباشرة، وانه وقع عند باب السيّارة، لكن المسلحين اكملوا عليه بإطلاق الرصاص، أما السيّارة فكانت مصابة بـ43 طلقة.

وأضافت المرأة – الشاهدة، أن المسلحين انطلقوا بعد ذلك بجثة خالد إلى مكان بعيد خارج البلدة، فلحق بهم الأهالي وهناك حصل اشتباك.

وأوضح الرافعي، نقلاً عن أهالي عرسال، انه قتل في الاشتباك شهيدان من الجيش، و4 من المسلحين قتلوا وهم في ثياب مدنية، لكن جثثهم لم تظهر، مشيراً إلى أن الجيش اعترف بشهيدين فأين الأربعة الآخرين، ولذلك نحن نطالب بلجنة تحقيق لكشف ملابسات الأمور وإحالة الجناة إلى المحاكمة، سواء كانوا من الجيش أو مدنيين، نافياً رواية التمثيل بالجثث في وسط البلدة، معتبراً انه لو كان هناك تمثيل لكان الجنود الجرحى قد قتلوا، لكن الجرحى نقلوا بسيارات الصليب الأحمر من دار البلدية بعدما تم استدعاؤهم، مشيراً إلى أن رئيس البلدية اتصل بقيادة الجيش التي نفت أن تكون قد أرسلت دورية الى البلدة، وأنها سترسل قوة لمؤازرة الأهالي.

وقال أن كل هذه الملابسات تقتضي تشكيل لجنة تحقيق، إذ لا يجوز تحميل الأهالي كلهم تبعات حادث، وكذلك لا يجوز تحويل المسألة إلى حادث طائفي أو استفتاء على الجيش، مطالباً برفع حالة الحصار العسكري والمداهمات المؤسفة التي لا تؤدي إلا إلى المزيد من الاحتقان بين الجيش وأهله.

تجدر الإشارة إلى أن الشيخ الرافعي تجنّب اتهام أحد في حادث عرسال لكن عضو كتلة «المستقبل» النائب خالد الضاهر أكّد ان عناصر من حزب الله كانت ترافق دورية استخبارات الجيش وشاركت في عملية اطلاق النار على خالد الحميد، مشيراً إلى أن شباب عرسال نقلوا خمس جثث وعدد من الجرحى من منطقة الحادثة على طريق الرعيان، والجثث الثلاث بقيت من دون أن يتبناها أحد، كاشفاً بأن «حزب الله» شيع أمس أحد القتلى الذين سقطوا في عرسال ويدعى حسين محمد نذر قضى أثناء أداء واجبه الجهادي، كما أعلن الحزب.

واستنكاراً لتعرض النائب الضاهر لأحد أفراد عائلة شمص العميد مالك شمص، نفذ حشد من أفراد العائلة وقفة تضامنية مع المؤسسة العسكرية، وذلك أمام مبنى الضباط بجانب السفارة الكويتية، وتم كذلك إحراق دواليب في الدورة وقطع طرقات تضامناً مع الجيش.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل