اعتبر الخبير القانوني النائب السابق الدكتور صلاح حنين ان «مبادرة الرئيس سعد الحريري ممتازة ببنودها كافة، ومن شأنها أن تشكل على المدى الطويل مدخلا حقيقيا للوصول إلى الدولة المدنية في لبنان»، لكنه أوضح في الوقت عينه أن «إنشاء مجلس الشيوخ، وفق ما هو مرسوم له في الدستور، يحتاج قدرا كبيرا من الخبرة والوعي الوطني ليس متوفرا اليوم».
حنين، وفي تصريح لصحيفة "الشرق الأوسط"، اشار إلى أن «الوصول إلى مرحلة إنشاء مجلس الشيوخ يتطلب في مرحلة أولى إلغاء الطائفية، مما يعني الاحتكام إلى قانون مدني بعيدا عن قوانين الأحوال الشخصية والمحاكم الروحية، كمقدمة لقيام الدولة المدنية أي العلمانية»، على أن يلي ذلك في مرحلة ثانية «إلغاء الطائفية السياسية، بمعنى إلغاء كل المواقع والمقاعد والمراكز المحفوظة للطوائف». وتابع «بعد إلغاء الطائفية والطائفية السياسية، يتم الانتقال إلى مرحلة انتخاب مجلس نيابي من خارج القيد الطائفي، ليصار بعدها إلى إنشاء مجلس الشيوخ»، محذرا من أن «استمرار الطائفية، حتى لو تم وضع قانون مدني وألغيت الطائفية السياسية، من شأنه أن يطيح بالتوازن». وشدد على وجوب أن يقوم مجلس الشيوخ عند تأسيسه «بوظائف محددة ودائمة ترتكز على الحفاظ على تعددية الطوائف، على ألا يكون فضفاضا بعدد أعضائه».
وكان لبنان قد شهد تشكيل مجلس شيوخ عام 1926، بموجب الدستور اللبناني الصادر في 23 أيار 1926، ثم ألغي بعد عام واحد، وتم ضم أعضائه إلى مجلس النواب بحجة أنه «يعرقل عمل مجلس النواب ويتعارض معه».