#adsense

اللاجئون السوريون… الإنفجار أخطر من المتوقع

حجم الخط

يوم حادثة وطى الجوز كان العدد الرسمي للاجئين السوريين إلى لبنان 220 ألفاً. ويوم حادثة عرسال، أي بعد أسبوع فقط، وصل الرقم إلى 242 ألفاً! هل من مسؤولٍ انتبَهَ إلى ذلك؟
حتى المفوضية العامة للاجئين، التابعة للأمم المتحدة، بدت مذهولة في تقريرها الأسبوعي الأخير، كيف ازداد عدد اللاجئين الى لبنان أكثر من 20 ألفاً في أسبوع واحد، أي بمعدل يومي يفوق الـ3 آلاف لاجئ. وحتى الأمس القريب، كان تقدير المفوضية أن نسبة التدفق إلى لبنان هي في حدود 1500 لاجئ يومياً.

ومع الرقم الرسمي الذي أعلنته المفوضية قبل 3 أيام، أي 242 ألف لاجئ، تصبح المعادلة الحسابية كالآتي: ربع المليون لاجئ سوري في بداية شباط سيصبحون بالتأكيد أكثر من نصف مليون في حزيران (بعض التقديرات يتحدث عن 600 ألف). وإذا استمر الصراع في سوريا فسيزيد الرقم عن المليون لاجئ في لبنان، نهاية سنة 2013.

والتقارير التي تصدر عن المفوضية تعود هي نفسها الى تصحيحها زيادةً لا نقصاناً. ففي آذار الفائت مثلاً، كانت تقديراتها تؤشّر إلى أنّ أعداد اللاجئين إلى لبنان ستصل في نهاية 2012 الى 100 ألف، لكن الرقم بلغ قرابة الضعفين، أي أقلّ من 200 ألف لاجئ في هذا التاريخ، وارتفع في كانون الثاني وحده قرابة الـ50 ألفاً. فالمسجلون رسمياً في كانون الأول 2012 كانوا 26 ألفاً، فيما المسجلون في كانون الثاني 2013 هم 38 ألفاً. وأشارت المفوضية في تقريرها الأخير إلى أن الذين دخلوا لبنان ويرغبون في تسجيل أسمائهم يقارب عددهم نصف عدد المسجلين، أي من أصل 242 ألفاً، هناك 165 ألفَ مسجَّل و77 ألف لاجئ قيد الانتظار.

ماذا تعني هذه القراءة التفصيلية في الأرقام؟

إنها ترتدي خطورة قصوى. فلبنان البلد العربي الأصغر مساحةً، وذو الأربعة ملايين الذين يقفون على أرجوحة تتمايل مذهبياً وطائفياً حتى تكاد تنقلب، والأقل حظاً في الموارد، والغارق في الفلتان الأمني والسياسي والاجتماعي، سيضطر سنة 2013 إلى استيعاب ما يعادل ربع سكانه من السوريين. وواقعية هذه النسبة يدعمها توقعات المؤسسات المختصة والباحثون.

ويضاف إلى المليون لاجئ سوري عدد العمال والمواطنين السوريين الذين يدخلون لبنان موسمياً، وقد يغادرونه أو يقيمون في أماكن عملهم أو في أماكن يستأجرونها، وقد يجلب البعض منهم عائلاته هرباً من الوضع الخطر في سوريا من دون تسجيلها لدى مفوضية اللاجئين، فتبلغ أعداد السوريين في لبنان مليوناً ونصف المليون في نهاية العام، أي إلى ما يقارب الـ30 في المئة من سكان لبنان… اللبنانيين. كما أنّ بين اللاجئين من سوريا، آلاف من الفلسطينيين، خصوصاً بعد انفجار الوضع في مخيم اليرموك. ويضاف هؤلاء إلى نحو 300 ألف لاجئ فلسطيني يقيمون أساساً في لبنان، داخل المخيمات وخارجها.

هذه القراءة مخيفة لأنها تُرشّح اللبنانيين ليتحولوا أقلية في بلدهم، بعد أشهر أو عام أو أكثر. فالحرب في سوريا قد تستمر طويلاً ومعها يزداد النزف وتتضاعف وتيرته حتى تفاجئ الجميع.

وكل ذلك يجري فيما اللبنانيون غارقون في التفاصيل اليومية المثيرة للقلق والهواجس: فتنة من طرابلس أو صيدا، فتنة من وطى الجوز، فتنة من عرسال (والعامل السوري متداخل فيها)، فتنة من ملفات سماحة والاغتيالات ومحاولات الاغتيال، فتنة من قانون الانتخاب، وفتنة من… الزواج المدني!

وتكتفي "شبه الدولة" بطلب المال من الدول المانحة. ولكن، ليس بالمال وحده تُحَلُّ أزمة اللاجئين. وكثيراً ما يكون المال هو العنصر القاتل في مسائل مماثلة. والجميع يعرف أنّ إغراءات مالية هائلة عُرِضت قبلاً لإبقاء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وسائر دول الشتات.

فـ"شبه الدولة" يتباين أركانها في مقاربة الملف: هل نقفل الحدود أمام اللاجئين؟ كيف نؤمّن لهم حاجاتهم الإنسانية؟ هل من المناسب وضعهم في مخيمات؟ هل هم تحت الرقابة الأمنية أم ينقلون معهم شرارة الفتنة إلى الهشيم اللبناني؟

بين فئات قلقة وتُتَّهم بالعنصرية، وأخرى لا تبدو منزعجة… إلّا في سعيها إلى الموارد، وأخرى تراهن على الحسم في سوريا للحسم في الداخل، يواجه لبنان ملفاً كيانياً خطراً. وفي العادة تتأجّل المعالجات في لبنان لتتحوّل انفجاراً. لكنّ الانفجار الذي قد يؤدي إليه ملف اللاجئين قد يكون أكبر بكثير مما هو متوقع.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل