#adsense

الكذب خبزها اليومي

حجم الخط

عندما قضى مراسل "الجديد" علي شعبان شهيداً بريئاً برصاص "الأخوة"، كانت الشّهامة أن نقف الى جانب القناة المغدورة، بالرّغم من اختلافنا مع توجّهها السّياسي في الكثير من الأحيان، وبالرّغم من تعرّضها بهتاناً للخطّ السّيادي الذي لطالما كان منهجنا الأوحد. لكنّ التباين في المواقف شيء، ومناصرة الحقّ شيء آخر إذ هو فعلٌ مقدّس لا ينأى عنه سوى الموبوئين.

لقد نجحت "الجديد"، وهذا اعتراف ربّما اعتبره بعضهم صادراً عن سذاجة ، في تبطين الكذب بالحقيقة، وفي تمرير الخنوع في ظلّ ادّعاء المواجهة، وفي تمويه الزّحف بسورّياليّة الجبين العالي. لقد أوهمتنا "الجديد" بأنّها رأس رمح في معركة الحريّات، وعلى رأسها حريّة الرأي والتعبير عنه، واعتقدنا لوهلة أنّها قرأت "فولتير" الذي قال: "قد أختلف معك في الرأي، لكنّني على استعداد لأدفع حياتي ثمناً لكي تقول رأيك". لكنّها ما لبثت أن أماطت اللّثام عن حقيقتها، فبدت مسخاً بغيضاً في مشهد التزوير وتعطيل الحقيقة والإرتهان الرّخيص للكذب الذي غدا خبزها اليومي، ففضحت نفسها بنفسها.

لم تسمح "الجديد" لشهيدها علي شعبان بأن ينفض قبره ويطالب بمجرى العدالة، فهي دنّست قبره بادّعاء الأسف وبالإصطفاف النّمطي خلف جلاّديه، تمتثل لأوامرهم لكأنّها تبيع عريها في سوق الخوف أو في سوق الحقد. وسيّان هذا أو ذاك، إذا كانت النتيجة رضوخ الكرامة لطعم الوحل. فلم يعد جرماً عندها التزييف واختلاق المخادعات، وزاغ بصرها عن الصّدق، وامتهنت الإستجابة بالكذب، فأضحت هذه العادة لديها سلوكاً إلزاميّاً.

تطالعنا "الجديد" في بداية نشراتها بدروس توجيهيّة ونقديّة مشبعة بالتبرير الجاهز، فتحسب أنّك تستمع الى محاضرات في أكاديميّة وطنيّة وقّع الدستور بذاته على ترخيصها، لكنّ السمّ الممزوج بالترصيع الإنشائي لا يلبث أن يفضح استعداد المُعِدّ الذّهني للكذب الكيديّ. والأدهى أنّهم في "الجديد" يدّعون الحياد والوقوف على مسافة واحدة من الجميع، لكنّهم يرصدون القبور ويتحرّون مومياءات الكهوف التي تشبههم، لاقتناص حدثٍ عفّ عليه الزّمن، يعملون على تضخيمه بجرعات كذب مَرذول، لتقبيح طرف بعينه، تنفيذاً لأوامر مشبوهة وتزلّفاً لمصدر فاحش يهرقون على بلاطه ماء وجوههم، وهي للأسف عادة لا استثناءات عندهم لها.

فبات الكذب في قناة "الجديد" بضاعة يوميّة متعَمّدة تحلّل العداوة والبغضاء، بل عادة خبيثة مُغرضة نيّتها الضرر. فلو كان عندنا دولة، لعمدت الى "كرتنة" القناة لتشفى وتزول عنها الآفة الذميمة، كالأجرب الذي ينفرد عن أصحابه، فلا يطيب له مقام بينهم حتى يبرأ من علّته.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل