ردّ رئيس "حركة التغـيير" عضو الأمانة العامة لقوى "14 آذار" المحامي ايلي محفوض على الحملة التي تعرّض لها الدكتور سمير جعجع و"القوات اللبنانية"، وجاء الردّ على الشكل التالي:
لم نفاجأ بالحملة المبرمجة التي أطلقتها بعض المنابر باتجاه القوات اللبنانية ورئيسها الدكتور سمير جعجع ، لكوننا اعتدنا على مثل هذه الأصوات تطلق عنانها بين الحين والآخر لحقد دفين ونوايا ملؤها سمّ الأفاعي ولدغات العقارب، هي بالواقع استحضار واضح لزمن البوريفاج وعنجر حيث كان ضباط الاحتلال يكتبون مقدمات نشرات الأخبار ويستكتبون بعض التصاريح لأزلام الاحتلال السوري وكلّ ذلك باتجاه جهة واحدة هي القوات اللبنانية ، ولاستهداف شخصية واحدة هي سمير جعجع ، والسبب أصبح واضحًا، المطلوب رأس سمير جعجع وبأي ثمن، وليست محاولة اغتياله الأخيرة سوى تأشير واضح للدور الذي يلعبه جعجع ، وللقلق الذي يسببه لهؤلاء ، ولكن الملفت توقيت الحملة التي تخفي في طياتها نوايا خبيثة يقف وراءها حتمًا كل المتضررين من الموقعية السياسية والشعبية التي باتت تشكلّها القوات ورئيسها، خاصة وأنّ هذا التوقيت جاء ليكمل السياق المتمادي منذ الثمانينات، أي منذ الشروع بحرب الالغاء الأولى ، وهي من الواضح أنها حرب مستمرة ولو بأسلوب مختلف وبوسائل تتناسب مع الوضع الراهن .. خاصة وأن جحيم البوريفاج وعنجر بوجهيهما الشيطانيين كنعان – غزالة لم يعودا يتحكمان بالمسار والمصير ، كما لم تعد إمكانيات رجال سوريا في لبنان اليوم كما كانت عليه زمن الاحتلال السوري للبنان ، حيث الفبركات وأقبية التعذيب ومخططات تفجير الكنائس لابتكار ملفات قضائية وهمية كما حصل في تفجير كنيسة سيدة النجاة وما تبعها من سنوات الظلامة ليس بحق القوات اللبنانية ورئيسها فحسب ، انما بحق لبنان وشعبه بشكل عام .
ورأى أنّ السلوك المتّبع من قبل البعض ينمّ عن حالة مَرَضية لم تشفى من لعنة الذلّ والعبودية التي اعتادت عليها يوم كان ضباط الاحتلال السوري يدوسون على رؤوسها المطأطأة والتي كانت تقف بالطوابير لمجرّد لقاء مع أحد ضباط الاحتلال ، هذه الفئة اللبنانية تستحضر بين الحين والآخر ملفاتها القديمة والمفبركة لتنبش القبور وترمي بسهام الافتراءات على الشريحة التي قاومت بجدارة العسكر السوري ، وهي تظنّ أنّ حملتها هذه تخدم بشار الأسد قبيل رحيله عن كاهل أهل بيته في سوريا. وأكثر ما لفتنا في الحملة الأخيرة أنّ أصحابها لم يشفوا بعد من عقدة القوات اللبنانية ، وهم مستمرون في حرب الإلغاء على الرغم من مرور أكثر من أربع وعشرون سنة على تلك الأحداث المؤلمة والتي تكشفّت حقيقتها ومآربها والغايات منها ، كما أظهرت مدى التورّط السوري في إشعال فتيلها .. والهدف الرئيسي هو قطع رأس المقاومة اللبنانية وما تمثلّه من تاريخ نضالي وثقافة الحضور الحرّ، خاصة وأنّ النظام السوري تمكنّ من تدجين معظم القيادات السياسية خاصة لدى العديد من القادة المسيحيين الذين شرّعوا الاحتلال وساهموا بتغطية جرائمه ، ليعودوا هم أنفسهم بتشريع سلاح حزب الله الذي تركه السوري وديعة تكمل مسار الاحتلال وكبديل عن ضائع .
واعتبر محفوض أنّ المخزي بالحملة الأخيرة أن تتبرّع إحدى المؤسسات الاعلامية والتي كبدّها العسكر السوري أثمان باهظة ، حيث دفع الاحتلال تارة باتجاه توقيف صاحبها وطورًا بالتضييق على بعض موظفيها وليس آخر الاعتداءات إقدامه بدم بارد على قتل أحد العاملين لديها ، لتطلّ هذه المؤسسة وتتبرّع بلسانها وهوائها ونشرات أخبارها كي تكون الأداة التي تخدم النظام السوري وهذا يدلّ على خضوع وخنوع من الواضح أنها لم تُشفى منه بعد .
ولكن عندما يعرف السبب يبطل العجب ، حيث لم يعد مستغربًا التهجم الدائم من قبل رجال سوريا في لبنان على جهة حزبية واحدة وعلى شخصية سياسية واحدة..
واعتبر أنّ الغباء الاعلامي والسياسي عند العاملين لدى نظام بشار الأسد ومن قبله والده حافظ يمتهنون توقيت الحملات وها هي حملة التحريض تنطلق من جديد عشية الانتخابات النيابية ، وهي من الواضح أنها ستأخذ طريقها باضطراد كلما اقتربنا من موعد الاستحقاق الرئاسي.
إنّ تنامي شعبية جعجع تقلقهم..
إنّ انفلاش القوات اللبنانية نقابيًا وطلابيًا ومهنيًا وعماليًا يشغل بالهم..
إنّ الحجم السياسي لسمير جعجع ببعده الإقليمي والدولي بات يقضّ مضجعهم..
إنّ دقة التنظيم لحزب القوات اللبنانية ووضع أنظمتها الأساسية والداخلية قيد التنفيذ العملي دفعت بأحزاب أخرى قامت وتستمر على عبادة الشخص كي تترّبص بالقوات شرًا ..
إنّ شعبية جعجع بين شرائح المجتمع اللبناني بجناحيه المسلم والمسيحي أشعلت نار الحقد والغيرة في قلوب عميان البصر والبصيرة السياسية ..
ورأى أنّ توقيت الحملة جاء في لحظة التراشق الانتخابي، فجماعة سوريا في لبنان يتطلعون الى نجاح أية خطة لإلغاء القوات ورئيسها، وإن لم ينجحوا فعلى الأقلّ يتطلعون الى تحجيم القوات وعندما يفشلون نراهم يستحضرون زمن العقود الغابرة ، حيث نراهم تارة يستذكرون حادثة إهدن ، وطورًا حرب الإلغاء ، ومرورًا بحاجز البربارة الذي عمره من عمر الحرب اللبنانية أي قبل إنشاء القوات وقبل أن يتسلّم قيادتها سمير جعجع .. وبالأمس حاكوا قصة من الوهم والخيال فحاولوا الربط بين الكمين الذي تعرّض له الجيش اللبناني في عرسال وبين سمير جعجع… ولكن حقيقة لم نستوعب هذا المنسوب الهائل من الغباء السياسي … المهمّ التهجمّ على سمير جعجع، وليس المهم وجود أي رابطة سببية … فالمطلوب الزجّ بإسم سمير جعجع والقوات اللبنانية في أي ملف يستثير اللبنانيين.. إنّ إقحام القوات اللبنانية بشكل دائم من قبل رجال سوريا في لبنان والمؤسسات الاعلامية العاملة في خدمة سوريا وحزب الله أصبح اعتيادٌ مملّ لم يعد ينطلِ على اللبنانيين الذين أينعت لديهم الحقيقة ولوْ بعد سنوات من التعمية والتدجيل السياسي.. غريب أمر بعض هؤلاء الذين يقتلون القتيل ويسيرون بالجنازة وفي أحيان كثيرة يحملون نعش ضحيتهم.. هؤلاء أنفسهم الذين اعتدوا على الجيش اللبناني مرات ومرات لم نسمع حلفاؤهم أو حتى بعض المؤسسات الاعلامية التي دأبت على زجّ القوات عبثًا وزورًا وبهتانًا في ملفات فبركتها عنجر والبوريفاج.. لم نسمعهم يشيرون الى سلسلة الجرائم التي ارتكبها هؤلاء .. ومن باب التذكير ليس إلاّ ، وعلى سبيل المثال لا الحصر نستذكر كيف كانت ردّة فعل أحدهم عند اغتيال الرائد سامر حنّا في طوافته حيث قال : "أريد أن أعرف ماذا كان يفعل هذا الضابط في سجد".. ، الهجوم على دورية الجيش في البقاع في أيار الماضي والمتورطون لجأوا الى مناطق تابعة لحزب الله ولم يصار الى تسليم المعتدين.. الكمين الذي سقط فيه أربع شهداء للجيش في رياق (نيسان 2009) وتهريب المعتدين الى داخل الاراضي السورية.. أحداث الشياح – مارمخايل … ولا مندوحة من التذكير أخيرًا وليس آخرًا بالمدعو محمود حايك خبير المتفجرات في ميليشيا حزب الله والمتهم بمحاولة اغتيال بطرس حرب والذي يرفض حزب الله يرفض تسليمه للعدالة ..المتهمين باغتيال الحريري وإخفائهم ورفض حزب الله من تسليمهم..
واضاف: "هذا السلوك المتبع منذ أكثر من ثلاثين سنة مستمر لليوم … وهكذا يمكن القول أن الجمل لا يمكنه أن يرى "حردبته" ..وطبعًا لا ننسى محاولة إحراق المحطة نفسها التي تقود الحملة ضدّ القوات ، وكيف أنها استسهلت الرضوخ بدل الصمود بوجه جلاديها..
وقال: " كأنّ هؤلاء لم يفهموا بعد أنّ من لم يرضخ بالاعتقال والضرب والسحل ومحاولات الالغاء والتعذيب .. ومن لم تفلح معه مراسيم حلّ حزبه .. ومن لم تتعبه سنوات السجون السوداء.."
وختم: "لن تتمكن منه اليوم أصوات نشاذ تعبرّ عن نظام متهالك وميليشيا منتهية الصلاحية".