على جري العادة، يواصل فريق من "الجمعية اللبنانية للأبحاث الجوفية" المؤلّف من فادي بارودي، جاد القصيفي، كارلوس فغالي، روي فخري، يوسف نصّار، وبالتنسيق مع مركز فينيكس للدراسات اللبنانية في جامعة الروح القدس- الكسليك، التنقيب عن المغاور والتجويفات الصخرية العاصية الواقعة في قلب الجُرُفين (الجُرُف في العامية اللبنانية هو الشير الصخري) الشاهقين اللذين يحيطان بنهر قاديشا في الوادي المقدّس وادي قاديشا.
هذه المغاور والتجويفات غير المعروفة من العامة، وحتّى من سكّان المنطقة، والتي لا تحمل إسماً، صعب الوصول اليها، واستكشافها يتطلّب تقنيّة عالية في التسلّق، والاستغوار ومعرفة كاملة ومترابطة في استعمال الأسافين المعدنيّة والحبال الخاصة. والملفت أنَّ أغلب مداخل هذه المغاور العاصية إمّا أنّها محجوبة عن الأنظار لوجود نبات كثيف على مداخلها أم أنّها لا توحي بوجود تجويف لصِغر الفتحة المؤدّية الى داخل المغارة.
وآخر اكتشاف للجمعية اللبنانية للأبحاث الجوفية مجموعة من التجويفات المهمّة، لكونها تتعلّق بتاريخ المنطقة والوادي المقدّس، ولأنَّ جميع هذه المغاور دون استثناء كانت مأهولة في العصور الغابرة، والبرهان أنّها تحتوي على تجهيزات منها جدران من الحجارة المنحوتة، والملاط الجصّي، والأحواض المحفورة في الصخر مع نظام لجرّ المياه اليها.
يحتوي أحد الأماكن على مجموعة من التجويفات المتلاصقة والمجهّزة للسكن، حتّى أنَّ أولئك الذين عاشوا في هذا المكان الموحش حاولوا فتح نفق لتسهيل وصولهم الى هذه المغاور، ولتفادي عبورهم ممرّ صخري أقلّ ما يوصف أنّه "ممرّ مُرعِب". ومن المحابس المكتشفة أخيراً والتي لا تحمل اسماً، محبسة فيها بناء صغير وبقايا عظام بشريّة وكسر فخّار. العبور الى هذا المكان صعب ومعقّد ويتطلّب تقنيّة التأرجح على الحبل للدخول الى المحبسة التي تقع في منتصف جُرُف علوّه أكثر من 100 متراً.
والسؤال، كيف وصل الناسك الى هذا المكان واستطاع أن يأتي بالحجارة ليبني مسكنه داخل التجويف؟ وكيف كان يصل الطعام اليه؟