برز تطوّر قضائي لافت أمس في ملف الوزير السابق ميشال سماحة، مع أصدار قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، مذكّرتي توقيف غيابيتين في حق كل من اللواء السوري علي مملوك ومدير مكتبه العقيد عدنان، رأى فيها المتابعون سابقة قضائية لبنانية في حق مسؤول سوري رفيع.
وختم أبو غيدا التحقيق في القضية، وأحال الملف الى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية لإبداء المطالعة في الأساس.
وفي السياق، أوضح وزير العدل السابق البروفيسور إبراهيم نجّار في اتصال مع "الجمهورية"، أنّ إصدار قاضي التحقيق مذكّرتي التوقيف "قد جاء على أثر إرسال التبليغ الى المدعى عليهما وعدم العثور عليهما"، مشيراً إلى أنّ "مرحلة التحقيق تستمرّ في حالتها الحاضرة الى حين صدور القرار الإتهامي". واعتبر أنّ "عدم حضور المدعى عليهما مملوك وعدنان قد يؤثّر في مسار الملف لجهة إثبات الوقائع المساقة فيه، لكن عدم إمكان جلبهم في الوقت الحاضر يُحتّم السير بالملف بما هو متوافر من معطيات".
وعن استدعاء المخبر ميلاد كفوري للإستماع اليه، قال نجار إنّ "ذلك يعود الى قاضي التحقيق وأنه لا يعني بالضرورة تحويل المخبر الى شاهد، كما يمكن للقضاء استدعاء كفوري في أي مرحلة كانت عليها المحاكمة".
وعن إمكان الإستماع الى كفوري بطريقة الجلسات المتلفزة التي تبث عن بعد، لت نجّار إلى أن "هذا الإجراء غير متوافر في لبنان ولا يوجد نص قانوني يجيزه، في وقت لا يمكن التوسّع في تفسير القوانين الجزائية والاجتهاد بما لا يجيزه النص صراحة". وشدد على أنّ "الإستماع الى الشهود يقتضي حضورهم شخصياً الى دائرة القاضي الناظر في الملف، لكن إذا تعذّر حضور الشاهد لأسباب جدية، فإنّ ما يمكن فعله هو إصدار القاضي استنابة قضائية الى القاضي الذي يقيم في دائرته الشاهد ليستجوبه"، مستطرداً أن هذا الإجراء الأخير يقتضي معرفة مكان وجود الشاهد، وأن يكون عنوان إقامته ثابتاً، لكن هذا الأمر غير متوافر حتى الآن بالنسبة الى كفوري.
ولفت نجّار الى أن الملف الآن سيسلك طريقه الى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية لإبداء مطالعته بالأساس، ومن ثم يعاد الى قاضي التحقيق تمهيداً لإصدار القرار الاتهامي.
صفير
بدوره، رأى الخبير في القانون الدولي الدكتور أنطوان صفير في اتصال مع "الجمهورية"، أنّ إصدار مذكرتي التوقيف هو تطوّر لافت في هذا الوقت بالذات وفي ملف بهذا الحجم. واعتبر أن العلاقات بين الدول لا بد أن تتأثّر عند وجود اتهامات لمسؤول أمني رفيع في إحداها. ولفت الى أن "للقضاء اللبناني إرسال تعميم الى الانتربول في شأن هاتين المذكرتين، ما يسمح بملاحقة المدعى عليهما في الدول التي قد يتواجدان فيها، إذا كانت هذه الدول منضمة الى الإتفاقية الخاصة بالانتربول. وإذ أوضح أنه يبقى للانتربول أن يدرس مدى جدية الأدلة المتوافرة في الملف، شدد على أن مذكّرات التوقيف التي تصدر في ملفات بهذا الحجم لا بد أن تستند الى أدلة جدية. أضاف: "بموجب اتفاقية التعاون القضائي الموقعة بين لبنان وسوريا عام 1951، فإنه يقتضي إرسال هاتين المذكّرتين الى المدعي العام التمييزي في سوريا للتصرّف بموجبهما وذلك من دون المرور بالطرق الديبلوماسية التي يشير اليها القانون الدولي"، مستبعداً تجاوب الدولة السورية في هذه الظروف السياسية التي تسود سوريا.
يُذكر أن الإدعاء على سماحة وشركائه يتناول جرم نقل أسلحة من سوريا الى لبنان وتأليف عصابة مسلحة بقصد النيل من سلطة الدولة وهيبتها، توصلا لإثارة الاقتتال الطائفي، والقيام بأعمال إرهابية والتخطيط لقتل شخصيات سياسية ودينية، ودسّ الدسائس لدى مخابرات دولة أجنبية، والمباشرة بالأعمال العدوانية على لبنان، وعلى حيازة أسلحة حربية من دون ترخيص.