خشية دولية من "وهم متعاظم" للنظام
وتوظيف خاطئ لاستعدادات المعارضة
هذه الحركة الديبلوماسية المفاجئة تركت انطباعات بأن ثمة مساعي جدية تبذل تخالف المواقف المعلنة من جانب الموفد الدولي الابرهيمي او من جانب مسؤولين اميركيين وسواهم من احتمال استمرار الازمة السورية وتصاعدها في الاشهر المقبلة وعدم وجود حل في الافق. وهي انطباعات يشيعها حلفاء للنظام ويسمعها كثر في بيروت. لكن الواقع لا يبدو منسجما كليا مع هذه الانطباعات. اذ يعتبر المهتمون المتابعون للوضع السوري بان المعارضة السورية رمت الكرة في ملعب النظام وحلفائه خصوصا مع الاشادة الروسية والايرانية بالتراجع عن مطلب تنحية الرئيس السوري او رحيله كشرط مسبق للتفاوض من اجل وضع هذه الدول على محك الضغط على تنفيذ التزامه الحوار مع المعارضة وانهم اخذوا ضمانات في مقابل الاستعداد الذي ابدوه عبر المواقف الجازمة للموفد الدولي الاخضر الابرهيمي بان المرحلة الانتقالية لا تتضمن اي دور للاسد، فان ثمة خشية من مراوحة وتقطيع للوقت على وقع جملة معطيات لعل اهمها:
اولا: ينقل مسؤولون دوليون وثيقو الصلة بالوضع في سوريا معلومات عن وجود وهم متعاظم لدى الرئيس السوري والمحيطين به بانهم سيربحون الحرب ضد المعارضة وان التأييد الروسي والايراني للنظام والذي ما زال قويا بعد سنتين على الحرب وفق كل المؤشرات بات اكثر فاعلية، ولا سيما ان الولايات المتحدة مشغولة بالعداء ضد "جبهة النصرة " اكثر من تأييدها الثورة السورية. وهذا الوهم يصل الى حدود تعاظم الثقة لديه بهذه القراءة للموقف الاميركي من الاحداث السورية، وسبق ان عبّر عنها بقوله في اطلالة اخيرة له ان الولايات المتحدة مشغولة ولا وقت لديها راهنا للاهتمام او التدخل بسوريا. يضاف الى ذلك ان واشنطن وحلفاءها وفق قراءة النظام خففوا دعم الثورة السورية بالسلاح ومارسوا ضغوطا لوقف الامداد بالسلاح. وهو ما يظهر في الميدان، كما يظهر من التراجع البريطاني والفرنسي عن استعدادات سابقة لمراجعة مواقفهما في هذا الاطار اي رفع الحظر على السلاح. وهذه الثقة المتوهمة ستجعل من المستحيل بالنسبة الى النظام التفاوض من اجل التنازل لمصلحة حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات خصوصا متى اعتقد انه يربح الحرب وليس على شفير الانهيار، الامر الذي سيطيل امد الحرب ولن يحل الازمة. اذ ان النظام سيقرأ استعدادات المعارضة على انها ضعف من جانبها وهو سيتعامل معها على انها هدية له وفرصة اضافية من اجل القضاء على المعارضة او الذهاب اكثر في اضعافها. وذلك في الوقت الذي يفترض ان يكون الاستعداد الذي ابدته المعارضة في هذا الاطار والتنازلات الجوهرية تحت عنوان الاهتمام بوقف دماء السوريين يجب ان تحرج كلا من روسيا وايران امام المجتمع الدولي بامكان الضغط على النظام من اجل التجاوب والتفاوض على المرحلة الانتقالية. وهو امر سرعان ما سيظهر عدم جدية النظام من جهة وعجز كل من روسيا وايران على الضغط عليه فعلا باعتبار ان التفاوض من جانبه سيعني اقراره ان هناك معارضة وليس ارهابيين كما يقول، مما يسقط كل المنطق الذي استند اليه حتى الآن وبرره بانه الحرب التي يقودها على شعبه.
ثانيا : ان الضغوط الدولية على المعارضة من اجل التنازل عن شرطها المسبق بتنحية الاسد قبل التفاوض وتحديدا على رئيس الائتلاف يمكن ان تؤدي في حال لم تساعد الدول الغربية في الدفع نحو حوار ملائم لا يضيع فيه النظام الوقت، الى حرق رئيس الائتلاف واحراجه على رغم ان لا مصلحة لدى الدول الغربية في ذلك على الارجح. وهو ما برز في الانتقادات لموقف الخطيب ولقاءاته مع وزير الخارجية الايراني مما قد يهدد بتفجير المعارضة من الداخل. مما يثير اسئلة جدية وواقعية حول عجز الغرب وتخبطه.
