#adsense

ما أبرع الحزب

حجم الخط

ما تقوله المؤسسة العسكرية مقبول ومطلوب، برغم ايحاءات تفتقد الدقة، من نوع التذكير بأن الجيش يكافح الإرهاب، وكأن عرسال مقر لـ "الـقاعدة" ومشتقاتها، أو القول ان الجريمة ارتكبت "عن سابق تصور وتصميم"، علماً ان العملية كانت دهماً، ولم تتولد من مكمن.

ما تقوله المؤسسة مقبول ومطلوب، لكن ما يقوله إنتهازيو الفرص الدموية، لا يتفق واعمالهم المفضوحة، وهم الذين استرخصوا دم الجيش اللبناني في سجد والنبي شيت، واصابوا من هيبته مقتلا، ، و"مرّنوا" اللبنانيين على "التطبيع" مع تطاولهم على الشرعية.

فتحت حادثة عرسال تباريا بين افرقاء 8 آذار، فأغرقوا في انتهاز الفرصة لإظهار غيرة جياشة على المؤسسة العسكرية، لم يمارسوها في "مناسبات" سابقة، كان "خطهم الأحمر" خلالها أسرع في الارتسام من محبتهم الموسمية، ومعركة مخيم النهر البارد لا تزال مقيمة في الذاكرة.

لكن التأييد لا يماري مزايدة تفاوتت بين المبالغة والتذاكي، من اطراف محايدين، او مرتكبة تجاه الدور الحقيقي للجيش في حفظ الوطن. من المبالغات تهديد وزير الدفاع بـ "أن أي يد تمتد الى الجيش سيتم قطعها"، وافتعال سياسيين وصف عرسال بـ "إمارة إسلامية" والايهام بوجود "مخطط" لضرب الجيش.

أما التذاكي فمن طرفي "وثيقة التفاهم" الشهيرة: الجنرال السابق لا يرى قوة للجيش إلا بإزاحة رئيس الجمهورية وقائد الجيش ووزير الداخلية(الموارنة)، حسب مقال في موقع تياره، فيما "الحزب القائد" يدعو "اللبنانيين إلى الإلتفاف حول المؤسسة العسكرية و التضامن معها" وفق بيانه يوم السبت، كأنه القدوة الحسنة، وهو الذي برع في الإلتفاف ليس حول الجيش، بل عليه، بدليل سلاحه الحر من اي استراتيجية عسكرية تقررها الدولة، ولجان الارتباط (نعم) التي يفرضها عليه، كأنما المقصود بدعوته هو الجيش الذي يكون رأس حربته وطوع استراتيجية حلفائه الإقليميين. وجمهور الحزب نفسه هو قدوة اخرى، فـ"الأهالي" مارسوا التضامن على هذا الجيش، والإلتفاف عليه حتى الحصار، منذ دخل السلاح المقاوم في "غيبوبة"القرار 1701 الشهير، وخير شاهد ما تعيشه منطقة عمليات القوة الدولية عند انفجار مخازن الأسلحة من إبعاد للجيش وتطويق لعناصره.

ما حدث في عرسال جريمة مدانة، لكن ليس الحزب وربعه من يستطيع أن يعطي دروسا في دعم الجيش وتعزيز دوره. فليس من حق منتحلي هوية الجيش في محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، ومهربي المتهم محمود الحايك باسم هذا الجيش أن يعطوا من يقاتل أبناؤهم في صفوفه، ولا سيما من الشمال والبقاع، دروسا في الذود عن دوره ووطنيته. دعوة الحزب إلى التضامن مع الجيش، أقرب الى سهام تصيب صورته، مما هي دعوات ترفع من شأنه.
مع ذلك، ما أبرع الحزب حين يحاضر في شأن الجيش.

المصدر:
النهار

خبر عاجل