أعادت حادثة عرسال وما سبقها من إطلالة متلفزة للرئيس سعد الحريري التنافر والمساجلات على خط «حزب الله» ـ تيار «المستقبل»، خصوصاً أن إعلام الحزب غمز من قناة الحريري و«المستقبل» على خلفية ما حصل في بلدة عرسال.
هذا الأمر اعتبرته أوساط قريبة من الحريري "قَوطبة" على مبادرته، ومحاولة للتشويش عليها لأنها أعادت الحرارة على خط مكوّنات 14 آذار ولقيت صدىً إيجابياً عند المسيحيين، خصوصاً ما عبّر عنه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، من خلال ما برز في الاتصالين الهاتفيين بين الحريري وكل من سليمان والراعي.
من هنا، تكشف الأوساط عن محاولات واتصالات يجريها "حزب الله" على مستويين سياسي وإعلامي بغية الإساءة الى تيار "المستقبل" وعلاقته بالمؤسّسة العسكرية، ربطاً بما حصل في عرسال واستشهاد نقيب ورقيب أول ومحاولة وضع هذا الاعتداء على الجيش في خانة مذهبية. وتذكّر الأوساط هنا كيف أن تيار "المستقبل" كان إلى جانب الجيش في نهر البارد، فيما كان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يعتبر هذا المخيم "خطاً أحمراً". كذلك ذكّرت باستشهاد النقيب الطيار سامر حنا وتجاهل هذا الاعتداء وتجهيل الفاعل على رغم انتمائه السياسي الواضح، إضافة إلى ما قاله حليف "حزب الله" رئيس تكتل التغير والإصلاح النائب ميشال عون الذي برّر هذه الجريمة متسائلاً: لماذا يطير الشهيد سامر حنا خارج الخط المرسوم له؟.
إزاء ذلك، عُلم أن ماكينة "حزب الله" السياسية والإعلامية عمّمت، بعد الإعتداء على الجيش في عرسال، على بعض الإعلام القريب منها ضرورة شنّ حملات على "المستقبل"، وذلك على خلفية عناوين متعددة منها طمس مبادرة الحريري ومحاولة إنهائها لإبقاء المشروع الأرثوذكسي قائماً لدعم الحليف العوني، وبالتالي إستغلال حادثة عرسال لتعويم عون مسيحياً بعد حادثة "لاسا" وتهديد أبناء المنطقة بحرب أهلية وإقفال مراكز التزلج، إضافة إلى تساؤلات حول تشييع جرى لمجاهد من "حزب الله" في بلدة عربصاليم سقط في سوريا. ويسعى الحزب عبر الحملات على "المستقبل"، وما حصل من اعتداء على الجيش اللبناني الى تحويل الأنظار عن مقتل محازبين منه في سوريا، وكذلك تثمير هذه الأحداث إنتخابياً، وللتغطية أيضاً على الحكم الصادر في حق القيادي في "حزب الله" المتّهم بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب.
من هذه المنطلقات فإن إذكاء النار المذهبية عبر ما يجري في بعض الإعلام، من شأنه التأثير على المجريات السياسية والاستحقاقية، خصوصاً مبادرة الحريري التي حملت عناوين حوارية وتلقفتها جهات سياسية عدة إيجاباً، أضف إلى السعي لتعطيل الإستحقاق الإنتخابي النيابي وهذا ما يظهر من خلال مواقف عون، وبمعنى أوضح بات تأجيل هذا الإستحقاق أمراً جدياً لأن بعض النواب يؤكدون في مجالسهم أن لا انتخابات في المدى المنظور، نظراً لاستحالة التوافق على قانون إنتخابي جديد في ضوء الأحداث السورية التي بدأت تأخذ المنحى الدراماتيكي سياسياً وعسكرياً.
وفي هذا السياق تنقل أوساط رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط عنه مخاوفه من حصول طارئ أمني كبير يفرمل الإنتخابات النيابية المقبلة، وعندها تتعطّل الإنتخابات، وذلك ما تخطّط له دوائر محلية وإقليمية، مع العلم أن هنالك متّسعاً من الوقت للوصول إلى هذا الإستحقاق وإنتاج قانون إنتخابي توافقي غير إلغائي.
ويبقى أخيراً أن مخاوف كثيرة بدأت تلقي بظلالها من جراء محاولات إثارة الغرائز وتحريك الخطاب المذهبي والطائفي على خلفيات كثيرة ومتعددة الجوانب والجهات، والخوف الأكبر، تابعت الأوساط القريبة من الحريري، هو من أن تترك هذه الأجواء انعكاساتها على الأرض بحصول إشكالات أمنية متنقلة، وحيث أن خطابات معظم الجهات بدأت تصب في خانة التوتير، فيما برزت تحذيرات من جهات أمنية شرعية عن وجود مخططات فتنوية تعمل للإيقاع بين المؤسسات الأمنية وبعض الأطراف اللبنانية، لذا فإن المطلوب من كل المكوّنات السياسية اتخاذ خطوات عقلانية قبل خروج الأمور عن السيطرة.