#adsense

عرسال؟ “القصة كلها” أبعد بكثير… (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

لا شك لا شك انها أبشع عملية استغلال سياسي واعلامي غير مسبوق على الاطلاق!! حادثة عرسال المفجعة.

هل نحن عن جدّ في بلاد شهدت ذات يوم، ذات عمر، ذات تاريخ، ثورة الاستقلال؟ كأنه تاريخ عتيق من تاريخ أعتق بكثير. هل هذه بلاد شهدت عن جدّ على خمسة الاف عام من الحضارة؟ كأنها اسطورة الاساطير. هل هذه دولة عن جدّ، ام هو مزاح ومزاج الدويلات المتعاقبة المفروضة علينا؟! اليس معيبا علينا نحن أبناء التجدد والتقدم والتحضّر وكبرياء الاصول والنسب، أن نقول بعد "مفروض علينا"؟! في أيّ غاب نعيش؟ أي وحوش تحكمنا وتتحكّم بنا؟ هل نحن مرتزقة في بلادنا؟ هل نحن رعاع، أشقياء، مجرمين، مطلوبين مِن عدالة مَن لا عدالة لديهم، ومَن لا وطن حقيقي لديهم ليؤمنون به ويخافون عليه؟

الكلام ليس لفئة من دون الاخرى، هو لكل الناس من كل الفئات والانتماءات والديانات. الكلام موجّه لهؤلاء الذين لا تسكنهم فضيلة الخوف، ولا تدمع عيونهم من عمق الحنان. الخوف ليس للضعفاء يا ضعفاء النفوس، الخوف للرجال الرجال يا أشباههم، وحين يتحوّل الوطن طعما لفئران الارهاب وقطّاع الطرق.

حصل ما حصل في عرسال. جريمة موصوفة وان عُرفت تفاصيلها، منها ما يقال ومنها الكثير مما لا يقال. المؤسسة العسكرية على المحك. الجيش أمل البلاد أمل الاجيال، أمل الناس العطشى للامن والكرامة، لا يمكن مهما حصل أن نجعل منه خميرة أو مادة لتجاذب الروايات، والاهم، للاستغلال الاعلامي الرخيص الموغل في نبش القبور، ووضع الخناجر حيث تنزف الجروح.

أين أخلاقيات بعض الاعلام المبتهج بالرقص على الجثث؟! حتى الشهادة والموت في بلدي فقدت هيبتها… لا أخلاق ولا من يحزنون!

ما حصل في عرسال أكبر بكثير من مجموعة إرهابية، ومن مجموعة مقابلة صارت تدّعي حرصها على الجيش اللبناني، بعدما عمدت ومنذ الـ 1989 الى تفتيت المؤسسة وجعلها مؤسسة الشخص. شخص من وهم، وبطولة من كرتون، ومقاوم من لون الهروب لا لون له ولا أرض، سوى مسارح متنقلة لانتماءات بحسب ما تقتضيه مصالح أزمان غابرة من دون شك. يوم استشهد الضابط سامر حنا، لم يرفعوا يافطة واحدة للعزاء، مجرّد العزاء، بل استنكروا تعدّي الشهيد على سماء سجد "المطوّبة" باسم المقاومة، وصرخوا مستنكرين "ماذا ذهب يفعل هناك؟!" وكانت النتيجة انهم سلّموا القضاء شخصا افتراضيا مبتور الاصابع، وادعوا انه القاتل واطلق بعد عشرة أشهر بـ10 ملايين ليرة، ثم قالوا "اخذ القضاء مجراه"! هذا سعر سامر حنا في مفكرة هؤلاء.

يوم استشهد المقدّم عباس جمعة أثناء ملاحقته المطلوب عنتر كركي في الضاحية، لم يجرؤ عوني أو من يشبههم، على قول كلمة استنكار سخيفة، كلمة عابرة لماء الوجه لان الشهيد، ابن المؤسسة العسكرية، تطاول أيضا على "حرمة" المكان، فخرست الالسن المبدعة، ابتلعها الصمت.

إستغل "حزب الله" سمعة الجيش اللبناني، فإستخدم بطاقات مخابرات الجيش لتهريب خبير المتفجرات لديه محود حايك من مسرح الجريمة حيث كان يعد لإغتيال النائب بطرس حرب. غاب العونيون عن السمع لم ينددوا بإستغلال الجيش ولا بالحادثة التي تذرع الشكوك مستقبلا بصدقية كل من يحمل بطاقة مخابرات جيش.

استشهد النقيب بيار بشعلاني والرتيب ابراهيم زهرمان ، فاجتاحت فجأة اليافطات المنددة المكان واشتعلت الدواليب والتهبت الاقلام. أقلام وحناجر تلتهب فقط حين يُطلب منها تنفيذ البلاغ رقم ثلاثة: انبشوا القبور، اطعنوا المسيحيين حيث يجب، العبوا على وتر الطائفية والمذهبية حين يقضي الواجب "الجهادي"… هؤلاء هم المجاهدون الحقيقيون في بلاط المقاومة…

حادث مروع خطير جدا جدا حصل في عرسال. اعتداء سافر وهمجي على عناصر وضباط من الجيش اللبناني. لا يمكن وصف بربرية ما حصل… ولكن بالنسبة للبعض يهمهم أن يبحثوا عن …سمير جعجع!!

هكذا تساءل ذاك التلفزيون العميق المتجذّر في العمالة والنفاق. قتلى وشهداء وجرحى في عرسال في جريمة مستنكرة والغموض يلف أجزاء مهمة منها، ولكنهم يصرخون: انه سمير جعجع! هكذا طُلب من مستكتبين ومرتزقة أفكار وأقلام أن يقولوا… المضحك أين كان هؤلاء، كل هؤلاء حين هدّد ذاك الشيخ العيتاوي قرى جرود كسروان بالاجتياح قبل أيام قليلة فقط لأن شاباً مسيحيا من حراجل دافع عن نفسه في وجه السواطير؟! أين كانت أقلامهم وغيرتهم؟! أين كل هؤلاء من المواجهات الحقيقية غير الاستنسابية عندما يكثر الحديث عن الدويلة داخل الدولة، أم لعل السؤال الان صار معكوسا، الدويلة هي الجمهورية اللبنانية والدولة "حزب الله" وناس البلاط؟!

لم يكن حادثا عاديا في عرسال. هناك استشهد بطلان من عمر الربيع للجيش اللبناني ولكل لبنان، ولكنهما ضحية مَن كانا فعلا؟ الايام ستوضح الكثير. لكن الحقيقة الناصعة، ان عرسال ليست مجرّد مربع أمني، وهي لا تضاهي الضاحية الجنوبية بالتأكيد ولا الجنوب أيضا ولا حتى النبي شيت، لكنه يضاف الى لائحة المربعات المتناثرة على حفافي الوطن المريض. عرسال ليست سوى نموذج عن حكاية ليست بريئة على الاطلاق، تُغزل بالسر قطبة وراء قطبة بإبرة سورية ايرانية لبنانية، ليصبح لبنان حكاية من زمن عتيق تُروى في ليلة شتاء باردة، ومع كل تفصيل تُذرف دمعة حارقة على آلاف الشهداء الذين راحت دماؤهم هدرا، في سواقي السوقيين والتجّار والمرتزقة في السياسة وفي الاعلام، وعلى مقصلة الاهاربيين… عرسال ليست سوى نقطة في بحر غول فتح صدره وذراعيه المدممتين بالموت ويسعى لا سمح الله لاستقبال لبنان، كل لبنان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل