كتب رئيس تحرير إذاعة "لبنان الحرّ" أنطوان مراد:
"حرصاً على الشعب والجيش، بالإذن من المقاومة"
أفهم التضامن مع الجيش اللبناني والتعبير عنه بأساليب لائقة،
لأنني من المتضامنين مع الجيش ،ظالماً أم مظلوما معاذ الله ،
بل عادلاً وحريصاً على حماية الوحدة الوطنية ،
ورافضاً للمزايدات بخلفيات سياسية وطائفية ومذهبية .
وما لا أفهم هو هذا الأسلوب العبثي في قطع الطرقات ،
تحت شعار دعم الجيش .
نعم ، قد يكون الغضب والألم والحزن وراء قطع
عدد من أهالي بلدة المريجات الطريق الدولي ،
بعد وصول خبر استشهاد النقيب بيار بشعلاني،
وفي هذه الحالة نقدِّر الدوافع ،
ولكن أن يصبح قطع الطرقات للتمريك والتحريض ،
فهو أمر مرفوض وممجوج ،
حيناً في الدورة ، وحيناً في صربا ،
و"حينين" في البترون !.
أمس ، كنت عائداً إلى المنزل مساءً ،
وقد احتجت ثلاثة أرباع الساعة
لعبور كيلومتر واحد على المسار الشرقي
لأوتوستراد نهرالكلب – جونيه ،
بسبب قطع المسار الغربي الموازي في صربا ،
تحت شعار دعم الجيش ،
بينما تابعتُ مشهداً مزعجاً
بعد قطع المسار الغربي الغربي كلياً ،
إذ توقف السير تماماً لأكثر من ساعة
من صربا إلى ما بعد بعد الكازينو !
وهو ما انعكس ضيقاً لدى آلاف المواطنين
من مختلف الانتماءات والاتجاهات .
أما في البترون ،
فلم يكتفِ الغيارى بقطع الأوتوستراد أمس ،
بل عادوا وقطعوه بالإطارات المشتعلة هذا الصباح !
والسؤال ، من المستهدف بهذا الأسلوب ،
ومن الذي تصله الرسالة ، سوى المواطن العالق
المتأخر عن عمله ومستشفاه ومدرسته جامعته ،
والاقتصاد المتأخر جداً أساساً ؟!
+++++++
إنني أستشعر ، وبكل صراحة ، إصراراً
من بعض المرتبطين بالنظام السوري
وحلفائه وأدواته في لبنان على استثارة الفتنة ،
بتحريض مدروس، وإن كان ضمناً في الغالب،
على 14 آذار والقوات وعلى أبناء الطائفة السنية،
رداً على ما يحصل في سوريا ،
وتمسكاً بالتركيبة القائمة في لبنان ،
والتي تجعل الدولة في قبضة الدويلة .
وحسناً فعل وليد جنبلاط ، بحسب مريديه ،
عندما فضّل الاحتماء بالحكومة لدرء الحملات عليه .
فحذار أيها المسؤولون ، رسميين كنتم أو أمنيين ،
من الإنزلاق إلى هذا الفخ ، لأن النتيجة ستكون وبالاً
على الوطن وعلى الدولة وعلى الجميع .
ضبضبوا المزايدين الذين لم نشاهدهم
يعبّرون عن غيرتهم بعد استشهاد الطيار سامر حنا ،
واستشهاد الجنود الأربعة في رياق ،
وبعد أحداث مار مخايل ،
وبعد الاعتداء على الجيش في النبي شيت
وسقوط عشرين جريحاً في صفوفه ،
وبعد استشهاد الرائد عباس جمعة
برصاص عنتر كركي الذي كان
من أبرز مقدمي الخدمات "للحزب" .
المشكلة ليست في عرسال فحسب ،
فعرسال جزء صغير من كل كبير .
المشكلة أيضاً في معسكرات قوسايا ودير الغزال
وحلوه والسلطان يعقوب وأنفاق الناعمة .
المشكلة في المربعات الأمنية في الضاحية والبقاع
وفي جبل محسن وفي باب التبانة ( حتى ما يزعل حدا).
المشكلة في أوامر المهمة وفي قنوات التهريب
المشرعة في المرفأ والمطار والمعابر الحدودية .
المشكلة في حركة جهاديي حزب الله العابرة للحدود
دعماً للنظام السوري ، وفي شحنات السلاح
من إيران وسوريا إلى حزب الله .
المشكلة في التركيبة التي تمسك بالجنوب
وفي المناطق الحدودية تحديداً تحت أنف اليونيفل !
المشكلة في الشبكات الهاتفية الموازية لشبكات الدولة ،
وفي المجموعات المسلحة المنتشرة على قمم السلسلة الغربية .
المشكلة في قلب الحكومة ، وفي إخفاء المتهمين والمطلوبين
باغتيال الرئيس الحريري ومحاولة اغتيال بطرس حرب ،
والمشكلة هي في كبار الرؤوس المتوارية في جرائم
الكابتاغون والدواء المزور والمخدرات .
والمشكلة هي في من يعتبر أن الجيش اليوم
هو رديف لحزب الله ، وأنه للتيار الوطني الحر ،
وليس للسنة وللدروز وللمسيحيين من خارج التيار
وللأحرار من الشيعة .
وهنا مكمن الخطر ،
وهذه المسألة برسم القيادتين السياسية والعسكرية .
من حق الجيش أن يدهم ويلاحق ويقبض
على كل من تسوّل له نفسه التعرض له وللوطن .
ومن حق اللبنانيين أن يحبهم جميعاً ، ويحبوه جميعاً .
"على فوقا" ،
هل تذكرون خطف بيار الفغالي منذ شهر
وعودته إلى مسقطه بسوس جثة بعدما
أجهز عليه خاطفوه من بعلبك ؟.
ومن خطف منذ أيام بيار متري إلى دورس وأعاده بفدية ،
كما حصل مع يوسف بشارة الذي خطف إلى الضاحية ؟ .
ومن يسطو على السيارات ويسحب بها إلى بريتال
ويطلب من أصحابها إعادة شرائها ؟
ومن تحدى الدولة والجيش وأبناء كسروان في قلب كسروان
بعد حادثة وطى الجوز ؟
وهل تذكرون يا سادة مهندساً اسمه جوزف صادر
صادروه على طريق المطار إلى عمق الضاحية ؟
لا أقول ذلك لأتّهم طرفاً أو طائفة أو منطقة ،
بل لأدعو البعض إلى رفض منطق السلاح
أياً كان حامله .
ثمة أيضاً الكثير مما يقال وما لا يقال،
ولكن، أوقفوا ماكينات التحريض
وأطفئوا محركات النعرات
وأريحوا ضميركم المضمخ بالدم ،
حرصاً على لبنان وعلى الشعب والجيش،
بالإذن من المقاومة المنشغلة بالجهاد
في ريفي دمشق وحمص ،
تحت ظلال الطيران الحربي السوري
المنشغل بدوره بالإغارة على المدن السورية،
بينما الطائرلت الإسرائيلية تقصف بكل أمان
مراكز وشحنات صواريخ على أعتاب دمشق،
والسلام !