أكد قيادي كردي بارز في تصريح لصحيفة "السياسة" الكويتية، أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انتقل من حالة التوازن في علاقاته مع ايران والولايات المتحدة، والتي ميزت سياساته ومواقفه طوال الفترة السابقة الى حالة التحيز ومساندة الموقف السياسي لطهران في المنطقة.
واضاف ان المالكي ربما خدع الاميركيين بموقفه المتوازن في علاقاته مع الحكومة الايرانية "لأن الرجل كان يحتاج الى خلق هذا الانطباع لإقناع واشنطن بالإنسحاب الكامل من العراق نهاية العام 2011 وفي بعض الاحيان كان المالكي ينقل رسائل الى الادارة الاميركية توحي بأنه رجل الولايات المتحدة، ولذلك من المرجح ان كل ذلك حصل بتنسيق مع ايران الى ان يتمكن من السلطة ويقوض قوة خصومه السياسيين، غير ان نائب الرئيس الاميركي جو بايدن كان من قلائل المسؤولين الاميركيين الذي تعاطى بحذر شديد مع المالكي ولهذا السبب فإن الاخير لا يرتاح له".
واعتبر القيادي الكردي أن من اهم مؤشرات هذا التبدل باتجاه الانحياز للموقف والنفوذ الايراني، ان المالكي بدأ عملية اقالة واستبدال القيادات الامنية والعسكرية في وزارتي الدفاع والداخلية، والتي يعتقد ان القيادة العسكرية الاميركية دعمتها في تولي المناصب المهمة في الجيش والشرطة عندما كان العراق خاضعاً لسلطة الاحتلال.
وحسب القيادي الكردي، فإن المالكي استفاد بشكل كبير من علاقاته الجيدة مع الادارة الاميركية في الفترة السابقة لتحقيق هدفين ستراتيجيين: الأول يتعلق بالقضاء على الشخصيات السنية التي لها ثقل وجرأة داخل الدولة العراقية، فبدأ بملف نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي المتهم بالإرهاب ثم انتقل الى استهداف وزير المالية رافع العيساوي وهو شخصية قيادية سنية مهمة للغاية على الأرض وكان ينوي استهداف رئيس البرلمان اسامة النجيفي، وهو من أقوى الشخصيات السنية الا ان تحرك الاحتجاجات في المدن السنية شكل ضربة استباقية ضد المالكي, لم يكن يتوقعها.
أما الهدف الستراتيجي الثاني، فتمثل بتحركه ضد الأكراد في إقليم كردستان وبالتحديد ضد مسعود بارزاني "لتعزيز سلطته الديكتاتورية في العراق وفرض ارادته السياسية على جميع الفصائل والقوى من جهة ولتقويض ما تعتقده القيادتان في ايران وسورية أن كردستان هي منطقة نفوذ تركي غربي اسرائيلي، ما يشكل خطراً على الأمن القومي الايراني والسوري من جهة ثانية".
وشدد القيادي الكردي على ان انحياز المالكي الى ايران كان مخططاُ له قبل حدوث الازمة الدموية في سورية، ولذلك وصل الرجل الى قناعة عندما اندلعت الثورة وتصاعدت ان سقوط نظام بشار الاسد سيؤدي الى تقوية السنة والاكراد وإضعافه وأدت هذه القناعة به الى اظهار المزيد من دعم الموقف السياسي الايراني في المنطقة الأمر الذي لمسته واشنطن، لأن الكثير من تقارير الدوائر الاميركية داخل العراق أكدت أن رئيس الوزراء أصبح محكوماً لطهران ودمشق.
وحذر من أن بقاء رئيس الوزراء في السلطة سيؤدي الى تفاقم الازمة السياسية الراهنة مع السنة والاكراد، وبالتالي على قيادة التحالف الوطني الشيعي الذي يرأس الحكومة في بغداد ان يتحمل مسؤوليته في منع وقوع حرب أهلية إذا بقي هذا الرجل على رأس السلطة التنفيذية في العراق.
ورأى ان امام المالكي سيناريوهان: اما فرض سلطته بالقوة العسكرية في المدن السنية والكردية "وهذا مرهون بتغير الوضع في سورية لصالح الاسد"، او التوجه الى تقسيم العراق بحيث يحتفظ لنفسه بالعاصمة بغداد لأهميتها الرمزية السياسية ومحافظتي كركوك بسبب حقولها النفطية وديالى لوجودها على الحدود مع ايران اي انه لا يريد ضم كركوك الى اقليم كردستان الكردي وضم ديالى التي تسكنها غالبية سنية الى الدولة السنية التي ستضم اذا قامت محافظات الانبار وصلاح الدين ونينوى، بمعنى ان المالكي يعلم ان كردستان من دون كركوك هي دولة فقيرة وان الدولة السنية التي في تصوره وتضم المحافظات الثلاثة ستكون دولة ضعيفة بلا موارد وليس لها امتدادات مع بغداد وديالى.