كتبت كلوديت سركيس في صحيفة "النهار":
أعرب رئيس مكتب الدفاع في المحكمة الخاصة بلبنان المحامي فرنسوا رو عن اعتقاده ان قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرنسين "سيأخذ علما" بموقفي الطرفين الدفاع والادعاء بأنهما غير جاهزين لبدء المحاكمات المحددة موقتا" في 25 آذار المقبل. وقال في حديث الى "النهار" أمس "اثق بقاضي الاجراءات التمهيدية واعتقد انه لن يؤكد بدء المحاكمة في التاريخ المحدد".
مرة جديدة يزور رئيس مكتب الدفاع لبنان بعد فترة قصيرة من زيارته الاخيرة، فما الجديد؟
– بما ان المحكمة تقع في هولندا، بعيداً من لبنان، يستحسن ان يزور رئيس مكتب الدفاع لبنان بانتظام لمقابلة السلطات اللبنانية واعضاء من نقابتي المحامين فيه. وسأواصل زياراتي اكثر من مرة في كل سنة.
أثار الدفاع في الجلسة الاخيرة التي عقدها قاضي الاجراءات التمهيدية مسألة عدم تسلمه مستندات في الملف من المدعي العام. هل تسلمت جهة الدفاع أي مستندات جديدة بعد تلك الجلسة؟
– تعهد المدعي العام بطلب من قاضي الاجراءات التمهيدية الافصاح عن كل الوثائق بحلول 15 شباط الجاري، ونحن ننتظر.
هل هذه الوثائق ضرورية وخصوصا ان موعد بدء المحاكمة بات وشيكا نسبياً؟
– في حال ارتأى المدعي العام ان هذه الوثائق ضرورية له ليدعم قضيته امام المحكمة، فهي تكون بالتالي ضرورية لنا كدفاع، ويجب ان نحصل عليها.
طلب محامو الدفاع مرتين، آخرهما في الجلسة الاخيرة لقاضي الاجراءات التمهيدية، ارجاء موعد بدء المحاكمة المحدد في 25 آذار المقبل. ما الوقت اللازم الذي يوائمهم ليعتبروا انفسهم في جهوز لبدء المحاكمة؟
– اذكّر بأن محامي الدفاع هم من يقوم بذلك. نحن كمكتب دفاع نقدم لهم الدعم القانوني واللوجيستي. فالملف بين ايديهم ولسنا معنيين، كمكتب دفاع، بادارته. وبعد ان يفصح المدعي العام عن كل الوثائق لمحامي الدفاع يبحث قاضي الاجراءات التمهيدية معهم في وضع خطة عمل تتيح لفرق الدفاع القيام بثلاثة امور. الامر الاول مراجعة كل هذه الوثائق. والامر الثاني تحليلها، والامر الثالث القيام بتحقيقات الدفاع الخاصة حول هذه الوثائق. فدور قاضي الاجراءات التمهيدية هو الاشراف على التحقيقات من الطرفين الدفاع والادعاء. وهو كان دعا في قراراته المدعي العام الى تعجيل وتيرة عمله. وأعتقد انه سيطلب من الدفاع ان يقوم بعمله ضمن المهل الزمنية المعقولة. واذكر ان قاضي الاجراءات التمهيدية هو منصب جديد أنشئ في المحكمة الخاصة بلبنان ولم يكن موجودا في المحاكم الدولية الاخرى. فدوره، كما تشير تسميته، ان يحرص على ان تكون المحاكمة جاهزة عندما تنطلق، اي ان تجرى المحاكمات من دون أي تأخير. وكل العمل الذي يقوم به هو الاعداد لمحاكمة تكون سريعة في اللحظة التي تبدأ فيها. ويحرص على ان انطلاقتها يجب ان تكون سريعة ولا تتوقف، وألا يتم تضييع الوقت، وبالتالي فان منصب قاضي الاجراءات التمهيدية يعتبر تقدما احرزته العدالة الجنائية الدولية بفضل المحكمة الخاصة بلبنان. ففي المحاكم الاخرى غالبا ما كنا نشهد انطلاقة المحاكمات وتتوقف بعد عدد قليل من الايام لان احد الطرفين اعلن انه غير جاهز لبدء المحاكمة، لذا كانت المحاكمات تعلق لفترة اسابيع واشهر في بعض الاحيان. وتجنباً لذلك أنشئ في المحكمة الخاصة بلبنان هذا المنصب لكي يحرص على ألا تحصل هذه العرقلة بعد بدء المحاكمة.
هل هذا يعني ان المحاكمة عندما تبدأ ستعقد جلساتها في شكل متواصل او بفاصل ايام قليلة بين جلسة واخرى؟
– طبعا هذا ما نأمله. فكلما كان الاعداد وافياً قبل بدء المحاكمة تحت اشراف قاضي الاجراءات التمهيدية، كانت فترة المحاكمة اقل والوتيرة اسرع. ونأمل ان تجري بوتيرة جلسة كل يوم. اذا توصلنا الى حل كل تلك المشاكل العالقة امام قاضي الاجراءات التمهيدية قبل بدء المحاكمة يمكننا ان نتطلع الى اجراءات سريعة جداً.
انطلاقاً مما ذكرته ، هل تتوقع ان يرجئ قاضي الاجراءات التمهيدية موعد الجلسة المقرر في 25 آذار المقبل؟
– اذكّر بأن موعد 25 آذار هو موعد موقت كان حدده قاضي الاجراءات التمهيدية. واعلن محامو الدفاع انهم غير جاهزين لكي تبدأ المحاكمات بهذا التاريخ. كما ان المدعي العام وافق على طلب الدفاع تأجيل المحاكمة، وبالتالي اعتقد ان قاضي الاجراءات التمهيدية سيأخذ علماً بموقفي الطرفين الدفاع والادعاء، ومفاده انهما غير جاهزين في تاريخ 25 آذار. فقد انشئ مكتب الادعاء في آذار 2009، ولا اتحدث عن كل التحقيقات التي حصلت قبل ذلك من لجنة التحقيق الدولية. ونحن الآن في شباط 2013، اي انه تسنى للمدعي العام اربعة اعوام على الاقل للقيام بتحقيقاته، واحتاج الى سنة للكشف عن وثائق لمحامي الدفاع. ولا يمكن أحداً القول ان تسلم الدفاع كل الوثائق في 14 شباط يمكنه ان يكون مستعداً لبدء المحاكمة بعد شهر وعشرة ايام. هذا ليس بكلام منطقي، هو كلام غير مقبول وسيؤدي ان حصل الى نوع من المحاكمة الهزلية mascarade، وهذا ما لا يريده احد. نحن نريد قيام محاكمة عادلة تتيح للدفاع كل الوقت اللازم للقيام بعملهم للدفاع عن المتهمين، مع ما يستدعيه ذلك على ثلاثة مستويات. اولا الاطلاع على كل الوثائق التي هي في حوزة المدعي العام، وثانيا تحليلها، وثالثاً اجراء تحقيقاته الخاصة. فمن مصلحة الجميع ان تكون المحاكمة حقيقية وعادلة ولا يشوبها أي شك ولا تتعرض لاي نقض في المستقبل. وان كان من اصرار على بدء المحاكمة في التاريخ المحدد، أي بعد شهر وعشرة ايام على حصول الدفاع على الوثائق من الادعاء، فان ذلك سيكون غير جدي وأمراً هزيلاً.
وأشار رو الى ان السلطات اللبنانية قالت لقاضي الاجراءات التمهيدية انها في حاجة الى مزيد من الوقت لكي تبت طلبات الدفاع، وهذا هو احد اهداف زيارتي حاليا لأعرض مع هذه السلطات مسألة التعاون الذي نحن في حاجة اليه بأسرع وقت، والا يكون هناك أي تأخير لازم. واكد المسؤولون اللبنانيون كافة الذين التقيتهم رغبتهم في التعاون مع محامي الدفاع في المحكمة، كما تعاونوا مع مكتب المدعي العام في السابق.
في حال اكد قاضي الاجراءات التمهيدية على الموعد المحدد لبدء المحاكمة. هل سيتمكن الدفاع من القيام بواجباته؟
– اثق بقاضي الاجراءات التمهيدية. اتصور انه لن يقوم بذلك.
وعن المهلة التي يراها ضرورية لتحضير الدفاع عمله، قال "ان هذه المسألة ستبت امام قاضي الاجراءات التمهيدية بعد ان تحصل فرق الدفاع على كل الوثائق من المدعي العام. آنذاك سنعمل بالتعاون معه، وفي ضوء خطة العمل، وبعد حصولنا على الوثائق يمكننا ان نتحدث عن بدء المحاكمات. ولكن اؤكد انه انطلاقا من مبدأ تكافؤ وسائل الدفاع ومبدأ المحاكمة العادلة، ان فرق الدفاع في حاجة الى الوسائل الكافية والوقت الكافي لكي تتمكن من رد التهم التي يتقدم بها المدعي العام من خلال وثائقه.
اخيرا كرر المحامي رو انه لم يلتق أي مسؤول في "حزب الله" و"جوابي هو نفسه ان باب مكتبي مفتوح باستمرار".